تطرح المفاوضات الخاصة بالحل الدائم نفسها على جدول أعمال الشعب الفلسطيني والحركة الوطنية الفلسطينية, مما يعني سلفا جملة من الترتيبات والاعداد العملي الفلسطيني الضروري واللازم للدخول في معترك عملية سياسية اشتباكية معقدة مع الاحتلال, والمرجح ان تترافق مع أعمال كفاحية انتفاضية داخل جميع الأراضي الفلسطينية بحكم استمرار وتيرة الاستيطان ونهب ومصادرة الأراضي في الضفة وفي جنوب قطاع غزة (منطقة المواصي بين خان يونس ورفح على الحدود مع مصر), ان لم نقل ستشهد شيئا من التسخين العسكري على يد المحتلين والمستوطنين أيضا. إن الخطوات العملية هي التالية: أولا, الاتفاق على الاطار السياسي المرجعي للمفاوضات المتمثل بقرارات الشرعية الدولية. ثانيا, اعادة تفعيل واحياء منظمة التحرير على أساس ائتلافي بالطريقة التي تم تقديمها في سياق هذا الفصل. وأيضا, هذا الائتلاف يلتقي على القواسم المشتركة مرة أخرى, من دون أن يعني للحظة واحدة ان كل من هو فيه ملزم أو ملتزم بالعملية التفاوضية. هو ملزم وملتزم ببرنامج القواسم المشتركة وببرنامجه الخاص. وقد حدث ذلك مرارا وتكرارا في حياة منظمة التحرير الفلسطينية, والأمثلة معلومة. بعد اقرار البرنامج السياسي الجديد لمنظمة التحرير عام 1974, خرج عن البرنامج عدد من الفصائل وشكل جبهة الرفض عام 74 بزعامة محور اقليمي عربي واعتبر البرنامج استسلاميا, وبعضها حتى الآن يجتر التوصيف ذاته, على الرغم من الصراع على مساحة 25 عاما بالمقاومة المسلحة والسياسية والانتفاضة ولم ينفذ حتى الآن, بل جرى التراجع عنه على سكة أوسلو تحت ضغط واشنطن واختلال ميزان القوى الاسرائيلي ـ الفلسطيني والعربي بعد حرب الخليج الثانية وانهيار التضامن العربي. فالوقائع اليومية تؤكد ان البرنامج المرحلي الوطني ـ القومي بالعودة وتقرير المصير والدولة المستقلة بحدود الرابع من يونيو 67 عاصمتها القدس لا يزال يتطلب صراعا متعدد الألوان ليس بالقصير وربما حروب جديدة تبادر لها حكومات الدولة العبرية لغرض الاستيطان والتوسع وحدود اسرائيل الجديدة داخل الضفة حتى غور الأردن فضلا عن القدس الكبرى وترتيب خاص لمستوطنات جوش قطيف في جنوب قطاع غزة وحرمان الفلسطينيين من حدود مشتركة مع مصر, وإدارة الظهر لقرارات الشرعية الدولية هذا ما كشفته الوثيقة التي تقدم بها رئيس الوفد الاسرائيلي لمفاوضات الوضع الدائم العلنية عوديد عيران تحت عنوان (الحدود والترتيبات الأمنية) لصياغة اتفاق الاطار مع الجانب الفلسطيني في جلسة 22 ديسمبر 1999, وتحليل الوثيقة يشي بأن اسرائيل تخطط لضم 40- 50% من مساحة الضفة + لن يكون للدولة الفلسطينية أي تواصل اقليمي مع الأردن ومصر لا تواصل اقليمي بين الكتلتين الرئيسيتين في الضفة (شمال الضفة ـ جنوبا الخليل) وجيوب كثيرة مبعثرة ومعزولة. فالبرنامج المرحلي الوطني والعربي هو برنامج سلام الشرعية الدولية في يومنا هذا, بما اكتسبه من معادلات ملموسة لحل قضايا الصراع وصولا إلى تسوية سياسية شاملة في هذه المرحلة, وفيما بعد أيضا, خرجت فصائل أخرى عن برنامج القواسم المشتركة وشكلت جبهة الانقاذ عام 85 بزعامة محور اقليمي عربي آخر, ثم تحالف القوى الفلسطينية, ويقابل ذلك, فتح المركزية ومن معها أيضا خرجت عن برنامج القواسم المشتركة وارتدت باتجاه البرنامج الفئوي ـ الاقليمي الخاص الذي تطلعت له العناصر النافذة في فتح منذ أواسط السبعينيات, وبالتحديد بعد حرب أكتوبر 1973 مباشرة وبدء سياسة الخطوة خطوة على الجبهتين المصرية والسورية التي ما لبثت أن توقفت على الجبهة السورية بعد الخطوة الأولى حتى لا تفاوض سوريا على حدود مارس 1923 التي رسمها الانتدابان البريطاني والفرنسي قبل قيام الدولة العبرية بخمس وعشرين سنة, هذا ما وجدت مصر نفسها فيه بمواصلة الخطوة خطوة والتفاوض في كامب ديفيد عند حدود مايو 1921 التي رسمتها بريطانيا بين مصر وفلسطين قبل قيام الدولة العبرية بسبعة وعشرين سنة فعادت كل سيناء لمصر بينما بقي كل قطاع غزة تحت الاحتلال. سلاح اعادة البناء إن هذا يعطي الفصائل والشخصيات والقطاعات الجماهيرية والاجتماعية سلاحا بيدها هو سلاح اعادة بناء وحدة الشعب والاجماع الوطني على أساس القواسم السياسية المشتركة, أي البرنامج الوطني المشترك الذي يلبي الحقوق الدنيا من حقوق شعبنا, الحقوق الترابية والسيادية في القدس والضفة والقطاع حتى خطوط الرابع من يونيو 1967 , ويكفل حل القضايا الكبرى المطروحة على جدول الأعمال: القدس, اللاجئين والنازحين, المستوطنات, سيادة دولة فلسطين على الأرض المحتلة عام 1967, المياه, العلاقات مع دول الجوار ... إلخ, وبذات الوقت لا يلزم أي فصيل بأن يكون شريكا بالضرورة في العملية التفاوضية المستندة إلى قرارات ومرجعية الشرعية الدولية. ولكن رب سائل يقول كم من الوقت سيأخذ الحوار من أجل التوصل إلى هذه الصيغة؟ لماذا نسأل معا هذا السؤال؟ لان هناك الآن عملية تفاوضية جارية خارج كل هذه الصيغة, ويمكن أن يتم التوصل في اطارها إلى اتفاقات, أو ترتيبات, لا تتفق مع البرنامج الذي نسعى والقوى الوطنية الواقعية والعملية إلى اعتماده. التخوف بالتساؤل مشروع ولذا علينا والجميع أن نسرع الخطى حتى لا يضيع الزمن بين أصابع الجميع وفي صالح التوسعية الاسرائيلية الصهيونية, علينا أن نستعيد عناصر القوة الفلسطينية بالوحدة الوطنية وجوامعها الوطنية المشتركة, واعادة بناء كل العملية التفاوضية بمرحلة جديدة تقوم على الشرعية الدولية بديلا عن سياسة الخطوة خطوة فقيرة الحصاد, ثقيلة التنازلات والتداعيات والقيود الاسرائيلية مع مواصلة زحف غول الاستيطان. الآن ما يخشاه المواطن الفلسطيني والعربي هو أن يدير عرفات الحوار بوتيرة زمنية, تجعله يستغرق وقتا طويلا, فيما هو ماض في التفاوض على ايقاع وتيرة مفاوضات الربط بين الانتقالي والدائم ممثلا بحلقة (اتفاق الاطار) الذي أصر عليه باراك بتعديل الواي 2 أي اتفاق شرم الشيخ وما زال يصر عليه في الموافقة عليه باتفاق شرم الشيخ بعد أن اكتشف متأخرا اتفاق الاطار الرابط والمتداخل بين الانتقالي والدائم, وهذا ما كنا قد دعونا قبل اتفاق شرم الشيخ إلى رفضه لقفل سكة الخطوة خطوة والأرض المتنازع عليها والانتقال إلى المفاوضات الشاملة على أساس قرارات وسلام الشرعية الدولية. وما يخشاه الإنسان أيضا هو أن يصبح طرح مواقف الجبهة الديمقراطية وغيرها ممن يشارك في الحوار, أقل حدة وأقل جذرية مما لو لم يكن الحوار موجودا وذلك من أجل انجاح الحوار. هل هناك تصور زمني لمدة الحوار, أم ان المسألة مفتوحة؟ التخوفات صحيحة ومشروعة ومثيرة للقلق الذي لا يتوقف نبضه, لان التجربة والخبرة التاريخية المباشرة تؤشر على هذا كله. ولذا ما ورد في بيان القاهرة (23 أغسطس 99) بيننا وبين فتح والسلطة حول هذه القضايا تم ربطه أيضا بالاعداد المباشر لاعلان سيادة دولة فلسطين ضمن حدود الرابع من يونيو 1967, بما فيها عاصمتها القدس, باعتبار ان هذه السيادة غير قابلة للتفاوض أو النقض بحكم الحق الدولي المشروع لنا من الأمم المتحدة, والمقرر بدءا من القرار 181 إلى القرارات اللاحقة, وبحكم وصول اتفاقات أوسلو ومساحتها الزمنية والقانونية إلى نهايتها في مايو 1999, والباقي منها القضايا العالقة من سياسة الخطوة خطوة الأوسلوية التي على الجانب الاسرائيلي ان ينفذها بموجب بروتوكول الخليل واتفاق الواي الأول والثاني باعادة الانتشار عن 13.2% من أرض الضفة المحتلة والممرين الآمنين وميناء غزة. خطوات وزمن ضائع توجد في القيادة الفلسطينية التي تدير المفاوضات حاليا وجهات نظر مختلفة فيما يتعلق بالعملية التفاوضية, وحتى فيما يتعلق بالحل الدائم, وما يمكن أن يقبل أو لا يقبل. لنفترض ان فريق أوسلو, فريق سياسة الخطوة خطوة, تغلبت وجهة نظره في النهاية لهذا الاعتبار أو ذاك. عندئذ سيصبح استمرار الحوار مع السلطة الفلسطينية صعبا جدا, في هذه الحالة, وقد يصل إلى طريق مسدود. أو لنفترض ان الاتفاق حول قضايا المرجعية السياسية والمرجعية التفاوضية لم يتم, أو تعثر طويلا, كيف ستجابه الجبهة الديمقراطية وقوى الصف الوطني التوحيدي العريض هذا الوضع ـ هل ستستمر الديمقراطية في طرح برنامجها الذي قدمته للشعب والقوى والشخصيات الوطنية في مبادرة مايو 1998 للوحدة الوطنية واعلان سيادة دولة فلسطين, ومذكرة ابريل 1999 للمجلس المركزي لمنظمة التحرير وللشعب ومشروع العمل الفلسطيني التوحيدي في مذكرة فبراير 2000 للمجلس المركزي لمنظمة التحرير والفصائل والشخصيات الوطنية رواد ودعاة اعادة بناء الاجماع الوطني في صف الشعب وقواه المناضلة الفاعلة والمنظمة على اساس برنامج قواسم سياسة وائتلافية جديدة ومشتركة والنضال من أجله منفردة, أو ماذا ستفعل؟ ما هو البديل؟ وقبل أن نصل إلى ذلك نعلن بوضوح, اذا لم ينتج الحوار الوطني الهيئات القيادية الائتلافية المفترض أن تكون مسئولة عن ادارة العملية التفاوضية في اطار الاسس السياسية المستندة الى قرارات الشرعية الدولية, علينا أن نستخلص أنه لا توجد جدية عند فريق أوسلو للعمل في اطار ائتلاف وطني كما هو الحال في الدولة العبرية ودول العالم الحريصة على بناء عناصر القوة الذاتية والعلاقات الديمقراطية التعددية مع المجتمع والخارطة السياسية والالتزام بها في وضع الحلول للقضايا المطروحة على جدول اعمال كل مرحلة (فرنسا, المانيا, الدول الاسكندنافية, الهند, اغلبية الدول الاوروبية.. الخ) التي تتشكل فيها ائتلافات. وهذا يترتب عليه وقف كل هذا الاتجاه في النضال مرة أخرى, واعتماد النضال المباشر الكامل مع الناس, مع الجماهير, ومع كل القوى الحريصة على سلام الشرعية الدولية فلسطينياً وعربياً ودوليا, لأن امكانية الجمع عند ذاك بين النقيضين غير ممكنة. توجد أمامنا فسحة زمنية, وعلينا أن نستثمر هذه الفسحة في ميدان اختبار جديد, ولذلك حرصنا على أن تتم حواراتنا في عواصم عربية تتحمل المسئولية, لأن هذا يرتب على العواصم التي تستضيف الحوارات حجماً من المسئولية الادبية والاخلاقية السياسية بحكم استضافتها لهذه الحوارات. هذه هي الاسلحة التي بأيدينا, بجانب الفعل الذي عليه ان يتسع في صف شعبنا وقواه الحية في الوطن والشتات لتوليد الضغط الجماهيري من القاعدة لتصحيح وتصويب المسار الوطني ومحاصرة مناورات الضغط المعاكس وتهريب الزمن بالأمر الواقع لتضاف فرصة أخرى ضائعة الى الفرص الكثيرة التي ضاعت على شعبنا وقضيتنا وحقوقنا الوطنية ــ القومية, حتى اصبحت وصمة اصحاب (الفرص الضائعة) تلاحق شعبنا وقواه الفعالة والاقطار العربية على مساحة الصراع العربي والفلسطيني ــ الاسرائيلي الصهيوني خاصة, وقضايا التحرر والتحولات الاجتماعية والثقافية والسياسية لبناء مجتمعات مدنية ديمقراطية تقوم على اعمدة المساواة في المواطنة وحقوق الانسان والتداول السلمي للسلطة واللحاق بالثورة الصناعية والزراعية والعدالة الاجتماعية التي لم تنجز في بلادنا العربية, بينما البلدان المتطورة انتقلت الى عالم ما بعد الثورة الصناعية بالثورة العلمية التقنية وعصر العولمة والمعلوماتية والانترنت. نحن من معسكر آخر, معسكر التوحيد الوطني للشعب وائتلاف منظمة التحرير لقطع الطريق بكامل الطاقة الممكنة على مناورات ومشاريع الشرذمة والتفتيت ــ في الصف الفلسطيني ــ ومشروعات الأمر الواقع تحت ضغط باراك والادارة الامريكية, وتضييع الفرص الوطنية التوحيدية, والتفاوضية في اطار الشرعية الدولية, وكذلك قطع الطريق على مشاريع الهروب الى الامام تحت شعار (لنترك الأمور للأجيال القادمة) حيث لن تبقى أرض خارج أنياب الاستيطان, وهذا هو شعار الاتجاه الانهزامي, والاتجاه الآخر الرفضاوي الفاقد للحلول المرحلية والبرامج الملموسة العملية فضلاً عن استقالة جبهة الرفض عمليا وموضوعياً من الفعل الوطني ــ القومي الملموس في المرحلة الراهنة على الأرض وفي الميدان وفي فعل سياسة تقرير مصائر الوطن والشعب لأكثر من عشرية من السنوات المقبلة. متابعة ألوان الطيف نحن نجري حواراً ثنائيا بيننا وبين فتح, وهناك حوار بين الشعبية وفتح, وكلانا يطمح الى اقامة جبهة ائتلافية داخل المنظمة, لذا يتساءل البعض الذي لا يتابع الوان طيف الخارجة الفلسطينية وتحولاته وانقلاباته لماذا لم يكن بالإمكان أن الديمقراطية والشعبية معاً لاجراء حوار مشترك بدل أن يذهب كل بمفرده؟ هذا تضييع للوقت وتبديد لقوة الضغط. إن هذا التساؤل العريض في الشارع واستنتاجه صحيح ودقيق, ولذا عملنا طويلاً ليبدأ الحوار شاملاً دون ضرورة أن يمر بسلسلة من الحوارات الثنائىة والثلاثية وما هو أوسع, والمبادرة التى أطلقتها الجبهة الديمقراطية في فبراير 1997, ثم جرى تطويرها عن المؤتمر العام في مايو 1998 للجميع بين الحوار واعادة بناء الائتلاف الوطني تحت خيمة منظمة التحرير اعلان مؤسسات الوحدة الوطنية سيادة دولة فلسطين على جميع اراضيها المحتلة بحدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس, وقلب المعادلة في الشارع وفي المفاوضات الشاملة بين دولتين في اطار قرارات ومرجعية الشرعية الدولية. وقد تم هذا التطوير, بعد مراجعة سياسية وطنية أمام عديد الاحزاب العربية ووسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة التي شاركتنا طيلة أعمال أيام المؤتمر, دعت إلى حوار وطني فلسطيني شامل, يشمل جميع فصائل منظمة التحرير والاتجاه الإسلامي. وفي ذلك الوقت عارض المسئولون في الجبهة الشعبية الدعوة للحوار الوطني الفلسطيني الشامل تحت عنوان: لا حوار مع السلطة مع من يصرون على اتفاقا اوسلو. وقبل ذلك كنا تناقشنا في القيادة الموحدة للجبهتين من أجل اطلاق مبادرة حوار فلسطيني شامل, ولكن المسئولين في الجبهة الشعبية كانوا يرفضون آنذاك مبدأ الحوار مع فتح والسلطة الفلسطينية مادامت اتفاقات اوسلو قائمة. هذا أيضاً وجد تعبيره في إطار فصائل طيف المعارضات التي انقلبت على الورقة السياسية المشتركة صباح 12/12/ 1998 لحظة انعقاد المؤتمر الوطني للشتات في دمشق وبعد ان استوعبت الورقة ثمار عشرات ساعات الحوار على مساحة اسابيع الاعداد للمؤتمر ثم تقرر بالاجماع ما عدا فتح الانتفاضة مساء 11/12 في مكتب خالد الفاهوم, واختلفنا عنها منذ تلك اللحظة, حيث قررت (بأن لا حوار مع عرفات ومع السلطة فتح المركزية) ثم مؤخراً من جديد في التصريحات التي اطلقها د. جورج حبش في بيروت بإعلانه أنه شخصياً ضد الحوار مع عرفات ولن يلتقي معه, إلا إذا أعلن عرفات إلغاء اتفاقات أوسلو, وأعلن عن تراجعه عن الغاء الميثاق الوطني, بينما كان وفد الشعبية في القاهرة يحاور عرفات وفتح. وهذا الموقف الذي عبر عنه د. حبش هو نفسه الذي عبر عنه مدير مكتبه بدمشق, وعضو آخر في المكتب السياسي عند الإعلان يوم 22 يوليو عن الاتفاق على جولة حوار فتح والشعبية في القاهرة 1/8/1999 وتشكل هذه التصريحات استمرارية لموقف رفاقنا في الجبهة الشعبية قبل وبعد المؤتمر الوطني للشتات في دمشق (12/12/1998 ) وحتى الإعلان عن بدء الحوار مع فتح في 22 يوليو 1999. مقابل هذا تطور عند الرفاق في الجبهة الشعبية موقف أغلبي دفع باتجاه الحوار الشامل, وهذا ما عبر عنه بيان المكتب السياسي في 24 يوليو ثم وجد تعبيراته في مواقف عديدة, ادت الى الحوار الجاري حاليا بينهما. نحن من جهتنا دعونا إلى الحوار الشامل, وأبدينا استعدادنا لأن يكون الحوار متعدد الأطراف منذ البدء بدون ان نسمي قوى, وعندما بدأنا التحضير بدءاً من منتصف فبراير 1999 وكان متوقعاً أن نبدأ الحوار في الاسبوع الاول من مارس, دعونا ان يبدأ الحوار بين جميع الذين لديهم استعداد له, ولكن المسئولين الآخرين لم يوافقوا على ذلك حينذاك, بينما الحوارات الثنائية مع فتح والسلطة وبين جميع الفصائل والقوى في الضفة وقطاع غزة ناشبة بدرجات متفاوتة. وعندما انعقد المجلس المركزي لمنظمة التحرير في ابريل 1999 في غزة بعد تعطيله على يد فريق اوسلو والسلطة خمس سنوات كاملة, اعلنت الجبهة الديمقراطية مشاركتها في اعمال المجلس وقدمت ورقة سياسية وطنية وآليات عمل شاملة لاعلان سيادة دولة فلسطين مع وصول اتفاق اوسلو الى نهاية سقفه الزمني والقانوني في 4 مايو 1999 , كما شاركت حماس بتلك الدورة بعضوية مراقب وبرئاسة شيخها احمد ياسين. وفي دورة المجلس المركزي فبراير 2000 شاركت جميع فصائل منظمة التحرير ماعدا الصاعقة والشعبية ـ القيادة العامة, والدورة) تأخرت عن وقتها ثمانية شهور ذهبية ضاعت على شعبنا وقواه الوطنية (نتيجة) تمديد السلطة لسياسة الخطوة خطوة الاوسلوية بالامر الواقع دون اعلان رسمي والاستمرار بالمراوحة في الفترة الانتقالية التي انتهت في 4/5/1999). لقد كنا وما زلنا, نفضّل الحوار الشامل أو الثلاثي والرباعي حتى نختزل زمناً وجدهاً ونفتح آفاقاً أوسع, ولكن لتأخذ المياه مجراها الوحدوي العريض فلا بد مما ليس منه بد في هذه الحالة, فالزمن سيف إن لم تقطعه قطعك, ونحن نلحظ عدونا لا يهدر لحظة زمن واحدة, زمنه عصري تكنولوجي ضوئي متسارع الايقاع, بينما زمننا والعرب عالم ثالثي, كثيره مهدور وهنا يقع الربح الصافي لعدونا والخسارة الصافية لقضيتنا وحقوق شعبنا وعرباً أجمعين, ونقع مرّة اخرى في (فخ الزمن الضائع) نتيجة اختلال العلاقات الفلسطينية ــ الفلسطينية وانهيار التضامن العربي, وبالمقابل ضغط الادارة الامريكية واسرائيل على السلطة الفلسطينية.