معيار نجاح او فشل اجتماع القمة العربية في القاهرة ينبثق من الهدف المسبق الذي وضعه القادة العرب لها, وهو هدف مزدوج يتكون من بندين اولا: انقاذ الشعب الفلسطيني من القمع الدموي الوحشي الاسرائيلي, ثانيا: التأكيد على السلام (كخيار استراتيجي), وفي كلا الحالتين كان فشل القمة فاضحا. من اوله لآخره ليس بيان القمة الختامي, من منظور البندين المقررين, سوى معمار لفظي خلاب.. شكل بلا مضمون.. كلمات قوية لكنها فارغة تماما. اجل هناك تنديد بالجرائم الدموية التي تواصل القوات الاسرائيلية ارتكابها بحق جماهير الشعب الفلسطيني وعبارات وعيد مشفوعة بصرخة تطالب اسرائيل (بالتوقف الفوري) عن القمع, لكن ليس هناك كلمة واحدة عن اي فعل يعتزمه القادة العرب لاجبار اسرائيل على التراجع ولهذا فان باراك وصف بيان القادة العرب بالحكمة والاتزان. تحاشى القادة قطع العلاقات مع الدولة اليهودية او تجميدها او حتى التهديد بقطعها او تجميدها, اكتفوا بالتزام على انفسهم بألا يكون هناك المزيد من العلاقات في المستقبل وتحاشوا اعادة تفعيل الية المقاطعة الاقتصادية ضد اسرائيل. ومع تحاشي معاقبة الدولة اليهودية بأي حد اعلى او ادنى فان القادة العرب تفادوا بنفس القدر دعم الموقف القتالي الفلسطيني في مواجهة قوة النيران الاسرائيلية الرهيبة. هذا شعب عربي شقيق يريد الاستقلال بتحرير ارضه من احتلال استيطاني اجنبي ورغم اعتماده على الحجر كسلاح اوحد تقريبا فانه في خلال اسابيع اثبت بصورة عملية مذهلة بكل فئاته.. بما في ذلك النساء والاطفال.. صموده واصراره على القتال, ما ينقصه هو السلاح الناري فقط. فكيف يجتمع قادة العرب وينفضون دون ان يقرروا ارساء آلية لامداد المقاتلين الفلسطينيين بالاسلحة المطلوبة لمواصلة نضالهم المشروع وتطويره نوعيا؟ لقد قررت القمة انشاء صندوقين ماليين.. لكن القادة حرصوا على تحديد شروط الصرف من اموال هذين الصندوقين بحيث تحظر هذه الشروط بصورة ضمنية انفاق المال على اقتناء اسلحة, اي تصرف الاموال على اسر القتلى الشهداء لكن لاتصرف اطلاقا لمنع وقوع قتلى اصلا. اما حديث البيان عن السلام فانه ادعى للعجب, فبينما يؤكد القادة العرب على السلام (كخيار استراتيجي) يؤكد الاسرائيليون على ان الخيار الاستراتيجي المفضل لديهم هو الحرب.. وفي الوقت نفسه يؤكدون عمليا على موت السلام. وبينما كان القادة العرب منهمكين في اجتماعهم ينتقون العبارات اللفظية في حرصهم على عدم اغضاب الولايات المتحدة كان رئيس الحكومة الاسرائيلية منهمكا في تشاورات مع الجنرال ارييل شارون لتكوين (حكومة طوارىء وطنية).. وهذا مصطلح معناه ــ في مفهوم شارون الدموي على الاقل ــ تطوير القمع الاسرائيلي للشعب الفلسطيني الى مستوى ابادة شاملة.. او شيء من هذا القبيل. وعندما يرفع القادة العرب شعار (خيار السلام الاستراتيجي) على هذه الخلفية الاسرائيلية الحربية فان ذلك يعني ببساطة ان الدول العربية سوف تظل ملتزمة بموقف المتفرج السلبي في الايام المقبلة حين تتصاعد الهجمة القتالية الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.