عمر الصراع الإسلامي ـ اليهودي خمسة عشر قرنا وعمر الصراع العربي ـ الإسرائيلي أكثر من خمسة عشر قرنا, حيث اسرائيل اليوم وليدة ميراث طويل من التزوير والتحريف والسرقات التاريخية الفاضحة. لا فرق بين اليهودي والصهيوني والاسرائيلي, عبثا حاولت بعض الطروحات ــ العربية للأسف ـ أن تقنع أجيالا بذلك وأن تدس هذه الطروحات في المناهج المدرسية والكتب التعليمية والكتابات السياسية والصحفية. مع انه في المقابل وبشكل واضح لا يوجد فرق في الذهنية الاسرائيلية بين العربي والفلسطيني والمسلم, فكلهم يجب أن يموتوا أو يرحلوا والذي يجب أن يبقى هم اليهود فقط. هم يتصارعون فيما بينهم ويتناحرون ويعيشون أزمة اجتماعية وسياسية خانقة في الداخل القائم على العنصرية المقيتة حتى بين يهودي ويهودي لكنهم حينما يتعلق الأمر بنا, فإن أكثر الفرقاء عداوة يتفقون في لحظة عكسنا تماما. ولفترة طويلة أغلقت أدبياتنا السياسية والاعلامية ملفات كانت مفتوحة وكان يجب أن تبقى مفتوحة, لكن منظومة المصالح وثقافة السلام الزائف ومجاملة القوة العظمى (أمريكا) والخوف منها بطبيعة الحال, اضافة إلى ذلك كثير مما أثر في محيطنا العربي المتقلب. من هذه الملفات, ملف المصطلحات والتسميات, فقد اختفت تماما تسمية اليهود (مجاملة ليهود أمريكا والغرب) واختفى مصطلح الجهاد واستبدل (أيضا ارضاء لأمريكا والغرب) بمصطلح ارهاب وأصولية وثورة وانتفاضة وغيرها. ما أفرزته أحداث الأرض المحتلة هذه الأيام كثير في الاتجاهات سالفة الذكر: فأولا أعادت الأحداث القضية الفلسطينية إلى قلب الاهتمام العربي والدولي وبشكل لا مجال فيه للبس أو اختلاف وجهات النظر, (فاسرائيل انكشفت كقوة عدوانية تهاجم باستمرار ملحقة الضرر بجيرانها العرب) كما تقول مجلة (الحوادث) اللبنانية وكذلك فلن تعود أبدا بعد اليوم صورة (الاسرائيلي) المسالم والمضطهد والمهدد والديمقراطي جدا التي عملت وسائل الاعلام الغربية جاهدة على رسمها. أيضا ليس صحيحا ما يقال ان الشارع العربي صدم في قياداته وتحديدا فيما جاء في البيان الختامي للقمة, فالذي صدم هو النظام السياسي العربي الذي صدق بأن المواطن العربي (وتحديدا جيل الشباب) قد نسي القضية برمتها وتشبع بثقافة السلام, فإذا الأحداث تثبت العكس. عاد الجهاد مصطلحا صحيحا وثابتا في آلية صراعنا مع اليهود, فما يحدث هناك ليس أعمال عنف, انه جهاد بكل معنى الكلمة دفاعا عن مقدسات وليس لأي أهداف أخرى.