ظاهرة التسول في الأسواق والمجمعات التجارية بدأت تطفو مجددا على الساحة رغم كافة التدابير والاجراءات التي بذلت لردعها والحد من انتشارها, إذ تنحي الظل مع تصعيد الحملات ثم لا تلبث أن تعود. ولعل ما يدعو للقلق ان الظاهرة التي درجت على الظهور سنويا قد بكرت الموعد هذا العام عن شهر رمضان بحماس أكبر ومشاركة أوسع, ما ينذر بطوفان من المتسولين في أسواقنا بحلول الشهر الكريم ما لم يتم تدارك الموقف والإسراع في اتخاذ اجراءات فورية وصارمة ضد هؤلاء المتطفلين وتطهير المتاجر من ممارساتهم المعيبة وانتهاكاتهم المتكررة للأنظمة والقوانين. إن اليد التي لا تكف عن السؤال ولا تنتهي عن مطاردة المتسوقين من محل إلى آخر واستدرار عطف الزوار, هي في حقيقتها لا تشكو العوز بقدر ما اتخذت من النصب والاحتيال حرفة يستهدفنا ضررها وتتهدد انتعاش الأسواق, فالتمادي في الطلب وكثرة الملاحقة والإلحاح تنفر المتسوقين من التجوال بين المجمعات التجارية وتقصي متعته بأجواء التعاطي مع الباعة في المحلات المختلفة. وقد فضحت السنوات الماضية أمر الكثيرين ممن تستروا خلف رداء الحاجة ومدوا يد الفاقة أمام المساجد وعند مداخل المجمعات الاستهلاكية فأماطت اللثام عن ممارساتهم وكشف ألاعيبهم, وتأكد للجميع ان بعضهم يمتلك أرصدة ضخمة في البنوك ومع ذلك فإنه لا يكف عن طلب المزيد. لقد أصبح التسول في أسواقنا فنا قائما بذاته تحكمه قواعد العرض والطلب, ولم يقف حصرا على من لا مهنة له بل ان اغراءاته المادية جعلت حتى من بعض أصحاب المهن متسولين بارعين ينافسون من كان لهم الأسبقية في دخول هذا المجال. إننا مع التجار نطالب بفرض عقوبات رادعة لهذه الفئة التي تسرق من السوق رواده ومن المتسوقين نشوة التبضع, ونضم صوتنا إلى صوتهم في مطالبة الجهات الرسمية بوضع حد لهذه السلوكيات كما كان لها دور كبير في ضبط الأسواق ومراقبة حركة السلع, كما ندعو الأهالي والمترددين على الأسواق الشعبية والتجمعات التجارية استنكار الظاهرة ورفض التعامل مع هذه الفئة ونقل هذه المشاهدات بالوقت والمكان إلى مراكز الشرطة لاتخاذ اللازم حيالها. نريد أن نحيا في أمان وطمأنينة, وألا يعكر صفو تسوقنا فئات غير مسئولة عن تصرفاتها, وأن نساعد في نشر التوعية بين أفراد المجتمع بأهمية الإسهام في الحد من تفاقم الظاهرة التي زادت عن حدها نتيجة تعاطف البعض مع رجاءاتهم وتقديره لمحاولاتهم, ما جعلهم يتدافعون إلى هذه السلوكيات دون خوف أو وجل.