(ساعدوهم لكي يحبوا أطفالهم) لم أتصور ان هذا هو ما يجب أن يقدم إلى هذه المرأة اليائسة التي قررت التخلي عن ابنها لنا في مؤسسة رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة. أذكر انها بعد ساعة من الزمن عاد إليها هدوؤها واختفت كل علامات الاضطراب التي كانت واضحة على وجهها وفي صوتها وحركتها. في الشهر السابع (قالت), لم يتمكن ابني إلا من نطق هذه الكلمة (ماما), ثم توقف نموه فأحسست بأن هناك شيئا غير عادي. كان يميل إلى الهدوء فيما تراءى لي انه قليل الحركة ولم يكن ليحرك ذراعيه بالطريقة العادية وصار يعيد نفس الحركات الغريبة فيما أكد لي الاطباء انه عادي. ببلوغه الشهر الـ 15 بدأت صحته في التدهور وأخبرني الأطباء انه يعاني من اضطراب في النمو واحتمالات اعاقة وتدهور صحي. بعد فترة من الانزواء والتفكير بلا نتيجة وأمام تصوري لضغوط الاعاقة الشديدة التي سيعاني منها قررت في لحظة من اللحظات التخلي عنه وايداعه في هذه المؤسسة العلاجية التي تغطي كل شيء من التكاليف المادية للرعاية للتخفيف من الوساوس التي تنتابني بالتفكير في انه يموت أمام عيني. لكن وبعد أشهر من المحاولات التي بذلتها المؤسسة للتخفيف من معاناتها تقدم من يساعد هذه الأم ماديا, ومن جانبها تعهدت المؤسسة بمساندتها وتعزيزها بالوعي الكافي للعودة إلى مهمتها الأساسية وهي (حب صغيرها) وكانت عودتها اليه قوية بعد شعورها بأن المجتمع يقدر معاناتها كما كان ذلك كفيلا بالتخفيف من وطأة اللحظات التي تشعر فيها بالاحباط.