لا يحتمل المجتمع الاسرائيلي حتى دبيب النمل في اروقته وساحاته المظلمة فهو مجتمع تأسس على اخذ حقوق الغير, ومجتمع تم التقاط افراده من ازقة وحواري بلاد عديدة, تنخره الاسرار والعمل من تحت الاقنعة, مجتمع اسسته الجمعيات الدينية بطرقها الماسونية وغسيل الادمغة واعادة استنساخ وتجيير نكبات وعواطف البشرية لصالح افراده, يتأسس من عصابات تجار, وعصابات لسرقة التاريخ والفكر, وعصابات من الثعابين والعقارب, وجنرالات حرب خائفين دوما من مصير بشع وغير واضح ومتوقع, لهذا لا يحتمل هذا المجتمع المكون من دوائر صغيرة التقت في دائرة حلم واحد تحتمي بترسانة من الاسلحة التي تخفي ذلك التفكك المنطقي, تاريخ مفتت ومجموع على طريقة التجار وجمعيات لم الحسنات والتبرعات, وانسان يدار تحت تأثير الوعود الكاذبة والاوهام, لا يحتمل دبيب النمل في اروقته المظلمة التي يعتبرها امكنته السرية التي ينكشف فيها على نفسه وعلى حقيقته, من هنا يتزعزع ويتقهقر وينهزم في داخله كلما وجد نفسه مجردا من المطامع ومن الة القتل التي يجد فيها امانه الوحيد.. هذا التحليل اكتشفه الرعيل الاول من المناضلين الفلسطينيين في ميادين المعارك واكتشفه الجندي العربي في حروب الاستنزاف, وما كان منظر الجنود المقيدين باحزمة في الدبابات الاسرائيلية في حرب اكتوبر الا دليلا على ذلك, وآخر الاكتشافات حرب الاستنزاف التي خاضها المجاهدون في جنوب لبنان, ولا احد يشك في تخلخل تكوين شخصية الجندي الاسرائيلي الذي يحمل بندقيته ليحارب في سبيل شيء لا يمت له بصلة سوى وهم كبير غسلت به جمجمته تلك الحلقات والدوائر السرية التي تعمل في الظلام. ومنذ انتفاضة اطفال الحجارة الاولى وعبر سنوات النضال المريرة والى انتفاضة الاقصى التي نعيش مشاهدها كل لحظة يتبدى ذلك الشيء اكثر فأكثر.. جندي مدجج بالسلاح في مواجهة طفل يحمل حجرا اصغر من راحة يده, رعب في عين هذا الجندي وقوة كاسرة في عين ذلك الصبي..لا يحتمل الاسرائيليون هذا المنظر, والاطفال الذين يحملون الحجارة ويتراكضون امام السيارات المصفحة في مواجهة ذلك السلاح يتضاحكون لانهم يدركون ما تحت تلك البزة العسكرية. اسألوا اطفال فلسطين عن هذه الحقيقة, كيان نفخ كالبالون, ساهمت سنوات طويلة من نومنا واسترخائنا في اتاحة المجال له كي يأخذ حيزا كبيرا من المساحة على ارضنا وتاريخنا وفكرنا وثقافتنا. احدى اطروحات المنادين بالاقتراب من هذا الكيان لفهمه وخلق علاقات تقاطعية معه بهدف الوصول الى حالة من الاستقرار وخلق مناخ من التعايش من اجل المساهمة في رسم ملامح سلام تقول ان التقارب الفكري والتقارب الثقافي يحققان درجات عالية من الالفة مبدأ قد يصدق في حالات المجتمع الطبيعي, لكن فهم واقع هذا الانسان الذي يمكنك التجاور معه يحدد الطريقة والشكل في هذا التقارب..ان مجتمع جند وسلح افراده من اجل السطو على حقوق الغير وضد المطالبين بحقوقهم لا يمكن اعتباره الا مجتمع قطعان من الهمجية. ان افرادا يتنزهون في الاسواق والحدائق واصابعهم على زناد البندقية والمسدس وضباطا وجنرالات غمسوا ايديهم في دم الابرياء لا يمكن ان يخلقوا مع الاخرين لحظة انسانية يكتب مشهدها التاريخ..اسألوا اطفال فلسطين الضاحكين في وجه الموت وبزات الجبناء فقط. halyan@albayan.co.ae