باراك كما نتانياهو, حاولا القفز عن اتفاق الواي قفزا كاملا, والانتقال إلى مفاوضات الوضع الدائم, أي عدم تنفيذ اتفاق الواي باعادة الانتشار من 2 .13% من أرض الضفة, وهي موزعة بين مربعي ج, ب يتم اعادة توزيعها بين المربعين ب, أ, لان هذا يبقى بيد اسرائيل ورقة مهمة في المفاوضات الشاملة. نحن دعونا لسياسة تقول بان اعادة (الانتشار + الممران الآمنان + ميناء غزة), ينبغي على الجانب العبري تنفيذ التزاماته الواردة في الاتفاق. هذا شيء والفصل بين سياسة الخطوة خطوة والمفاوضات الشاملة على أساس قرارات الشرعية الدولية شيء آخر. ولهذا أكدنا في حوارات القاهرة على ضرورة الانتقال إلى مرجعية جديدة تستند على قرارات الشرعية الدولية. لماذا؟ لاننا دعاة مشروع سياسي وطني ــ قومي يقوم على قرارات الشرعية الدولية منذ ,1973 أقره المجلس الوطني الفلسطيني في يونيو ,1974 ويستوعب الجديد السلبي والايجابي في مجرى عملية الصراع والتفاوض المحلي والاقليمي العربي والدولي حتى يومنا وعليه تم البناء والتوصل إلى المشروع السياسي الجديد ممثلا ببيان القاهرة (23 أغسطس) بين وفد فتح والسلطة برئاسة عرفات ووفد الديمقراطية برئاسة حواتمة, ولاننا دعاة تسوية سياسية شاملة تقوم في هذه المرحلة على أساس قرارات الشرعية الدولية, وعليه لدينا الاستعداد لان نكون شركاء في كل العمليات التفاوضية إذا تم الأخذ بعناصر اتفاق القاهرة وعناصر أعمال المجلس المركزي لمنظمة التحرير في دورتي ابريل 1999 وفبراير ,2000 بينما القوى الأخرى في المعارضة الفلسطينية غير معنية بالمفاوضات بأي صيغة كانت, وغير معنية بالمفاوضات الشاملة, فهي أسيرة أزمتها التكوينية في الايديولوجيا تحت سقف شعارات عامة (فلسطين وقف قومي) و(فلسطين وقف إسلامي) من دون استدعاء قوى الوقف هذا دولا وشعوبا وأحزابا إلى الميدان وباتجاه فلسطين, وأسيرة أزمتها التكوينية في السياسة تحت عباءة الشعارات دون برامج ملموسة, وفي الانحناء تحت راية وسقف المحاور الاقليمية, وليس لديها الاستعداد لان تكون حالة فاعلة وبين قوى المعارضة من يقول ان فلسطين (وقف قومي) و(وقف إسلامي) نتركها للأجيال المقبلة, وعليه تقف ضد أي مشروعات تسوية مهما كانت, وهذا موقف يجري استنساخه منذ عام 1973 وحتى يومنا هذا وتتناسل شعاراته من دون رابط بين الأقوال والأفعال. وجوابنا كان منذ العام المذكور حتى يومنا, انه لن تبقى أرض فلسطينية للأجيال المقبلة حينذاك, فالمشروع التوسعي الاسرائيلي الصهيوني لا يتوقف, ولن توقفه شعارات بدون برامج ملموسة, والأمثلة صارخة أمامنا: عربستان, والاسكندرون, من البلاد العربية, فالأولى تم تفريسها (خوزستان) والثانية تتريكها (تاهاي), فمن يتناول هذه المصائر الحزينة والتعيسة في عالم العرب دولا وأحزابا في أيامنا على الرغم من ان المسافة بين سلب الاسكندرون 39 ونكبة فلسطين 48 عشر سنوات فقط, ويوجد أمثلة أخرى. أما الاتجاه الآخر في المعارضة الذي لا يقدم مشروعا فلسطينيا سياسيا فهو الاتجاه الإسلامي السياسي, الذي يقول بأن الأرض الفلسطينية (وقف إسلامي), ويرفض أي تسوية وأي مفاوضات فلسطينية ـ اسرائيلية, يراوح بين التبرير والصمت ازاء المفاوضات والاتفاقات الثنائية العربية ـ الاسرائيلية. ونحن نقول (نعم وقف قومي وآخر إسلامي) وعليه على هؤلاء استدعاء الخارطة القومية والإسلامية دولا وجيوشا وأحزابا للشارع وباتجاه فلسطين وإليها, بينما الواقع يشي بالبعد عن هذا والوقوف عند الشعار على سور المساحات العربية والإسلامية, بينما الاستيطان الاحلالي لا يتوقف ويشي بمصير اسكندرون وعربستان والوقوع في خندق العواصم والمحاور الاقليمية العربية وما تقرره المفاوضات الثنائية المباشرة على المسارات العربية ـ الاسرائيلية, والمفاوضات المتعددة الأطراف العربية والدولية وهذا ما نرفضه لمصائر فلسطين وطنا وشعبا. وهناك فريق يعلن بأنه ضد فك الارتباط الإداري والقانوني بين الضفتين الشرقية والغربية لنهر الأردن, وهذه سياسة الاخوان المسلمين في الأردن نفسها, وانه مع ضرورة التراجع عن فك الارتباط الذي أقدم عليه الملك حسين في يوليو ,1988 وهذا يعني بلغة واضحة العودة إلى اعتبار الأردن مسئولا عن الضفة الفلسطينية والقدس والحدود واللاجئين عملا بما كان قائما قبل الاحتلال وبعده حتى يوليو 1988 على الرغم من تجربة الأردن من عام 1967 إلى عام 1988 لاستعادة الضفة والقدس وانتهاؤها إلى طريق مسدود, وتجربته أيضا بالقفز عن قرارات قمة الرباط 1974 حتى 1988 بأمل استعادة الأرض بالمفاوضات المتعددة الأشكال, العلنية والسرية والتي انتهت أيضا إلى طريق مسدود وقرار فك الارتباط في يوليو 1988. مشروعان هكذا يتضح انه في الحالة الفلسطينية يوجد مشروعان سياسيان ملموسان, مشروع يقدمه أهل أوسلو الذين يمثلون اليمين ويمين الوسط في منظمة التحرير بالمدلولات السياسية, وله قاعدته الاجتماعية وشبكة علاقاته العربية والدولية, وهو يحاول الآن بعد تجربة سياسة الخطوة خطوة التملص من الاستمرار بها من دون اعلان ذلك ويرغب في الانتقال إلى المفاوضات الشاملة على أساس قرارات الشرعية الدولية, والمشروع الذي تقدمه الجبهة الديمقراطية وشخصيات مستقلة, وله أيضا قوى اجتماعية تتناغم معه, وهو يطالب بالفصل بين الفترة الانتقالية ومرحلة التفاوض على الحل الدائم, والذهاب للمرحلة الجديدة على أساس قرارات الشرعية الدولية. وفي هذا السياق يجب ضبط هذه العملية بأسس سياسية مرئية ملموسة لا تقف فقط عند حدود قراري مجلس الأمن ,242 ,338 بل والتي تنص عليها قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الخاصة بالقدس (,242 252 لعام , 1967 478 لعام ,1980 والاستيطان عملا بالقرار 465 لعام ,1980 ولاجئي 1948 عملا بالقرار 194 لعام ,1948 ونازحي 1967 عملا بالقرار 237 لعام 1967). وهذا الاطار السياسي يجب ضبطه ومراقبته في المفاوضات بنقل العملية التفاوضية من يد السلطة الفلسطينية, التي تمثل سلطة على جزء من الشعب, على جزء من الأرض, ولا تمثل كل الشعب ولا تمثل كل الأرض, إلى يد منظمة التحرير الائتلافية, ممثلة بقيادة يشارك فيها جميع فصائل منظمة التحرير + الشخصيات الوطنية, وإذا أمكن أيضا الاتجاه الإسلامي ممثلا بحماس والجهاد بعد أن شارك حزب الخلاص الإسلامي في غزة بعضوية وأعمال المجلس المركزي لمنظمة التحرير (فبراير 2000) والحزب يمثل الواجهة العلنية لحماس كما حزب جبهة العمل الإسلامي واجهة لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن, ويتم اعادة بناء الاجماع الوطني في اطار منظمة التحرير على أساس الحوار الوطني الشامل الذي ينتج برنامج القواسم المشتركة وآليات الالتزام المتبادل بها وعدم الارتداد عنها بمشروعات البرامج الفئوية الخاصة, كما وقع غير مرة بالانقلابات السياسية المتراجعة على القواسم المشتركة. وليس شرطا مشاركة كل هذه القوى بالمفاوضات, وعليه يتم تشكيل هيئة قيادية ائتلافية لإدارة كل محاور وعمليات التفاوض تتشكل من الفصائل والشخصيات المناضلة والداعية للمفاوضات الشاملة على أساس قرارات الشرعية الدولية وتكون هذه الهيئة تحت رقابة واشراف مؤسسات منظمة التحرير التشريعية (المجلس الوطني) والتنفيذية (المجلس المركزي واللجنة التنفيذية الائتلافيتان) كما يتم بناء وفود التفاوض بكل قنواتها على أسس ائتلافية سياسية وتقنية. ولنأخذ من حكومة باراك الائتلافية درسا بليغ الدلالة, فعلى الرغم من ان ميزان القوى والمبادرة بيدها فقد شكل باراك الهيئات الائتلافية للاشراف على وإدارة المفاوضات في مسارها الفلسطيني ـ الاسرائيلي وعلى الجبهتين السورية واللبنانية من قادة أحزاب وكتل الائتلاف في الكنيست في الخامس من ديسمبر 1999 ولم يكتف باشراف الحكومة المؤتلفة ومجلس الوزراء المصغر من قادة أحزاب الائتلاف, فضلا عن اطلاع واحاطة رئيس الحكومة قادة أحزاب المعارضة بانتظام على عمليات التفاوض وما يدور على الجبهات الفلسطينية والسورية واللبنانية ـ الاسرائيلية. لا للتحطيم والتهميش وعندما نتحدث عن منظمة التحرير الائتلافية, فإننا نتحدث عن منظمة التحرير الواحدة الموحدة تحت سقف البرنامج الوطني المشترك, ولا نتحدث عن منظمة التحرير التي تم تحطيمها وتهميش مؤسساتها بعد أوسلو (13/9/ 1993) إن المنظمة الحالية مشلولة, وكل مؤسساتها: المجلس الوطني, المجلس المركزي, اللجنة التنفيذية, كلها أمّا معطلة أو مهمشة ومحكومة بلون واحد, لون أهل اوسلو بفعل عمليات الفك والتركيب التي تعرضت لها, بدءاً من مجلس غزة (ابريل 1996) حيث تمت اضافة 250 عضوا بقرار من ياسر عرفات لترجيح كفة سياسة اوسلو, وانعكس ذلك أيضاً في تركيبة المجلس المركزي, وفي تشكيل لجنة تنفيذية أغلبيتها الواسعة فتحاوية ومن أهل أوسلو. ويستعيض ياسر عرفات منذ 1994 وحتى الآن عن مؤسسات المنظمة بما يسميه القيادة الفلسطينية, ويقصد بذلك مجلس (الوزراء) + اللجنة التنفيذية + هيئة رئاسة المجلس + من يحضر. ولذلك تقضي الضرورة الوطنية والدروس الاساسية من تجربة اوسلو وضع المفاوضات بيد منظمة التحرير الفلسطينية الائتلافية, وقد جرى بحث وفحص هذه الضرورة في حوار القاهرة, ونص البيان المشترك على ضرورة اعادة بناء هذه المؤسسات وفقا لتراث وسياسة التوافق الوطني على تشكيل هذه المؤسسات المعمول بها منذ 1964 حتى 1996 الى ان نتمكن وفي أسرع وقت ممكن, من اجراء انتخابات لمجلس وطني فلسطيني جديد في الاراضي المحتلة, وحيثما امكن في الشتات. نحن اضفنا قاعدة التمثيل النسبي حتى يتم اشراك كل التيارات الحية الفعالة في صفوف الشعب الفلسطيني ضمانا عمليا لوحدته الوطنية على الارض وفي الشتات, وقف الطريق على الانقلابات السياسية وعمليات الفك والتركيب والتفرد والانفراد في تقرير مصائر الشعب الوطنية والمؤسسات الائتلافية المشتركة وفي هذا يتم الانتقال الى الديمقراطية التعددية والشراكة في اتخاذ القرارات التي تمس مصير الوطن والشعب. ولنا في دروس التمثيل النسبي في كل حركات التحرر الوطني للشعوب الظافرة المثل التاريخ الناجح فالوطن للجميع من ابناء شعبه ومناضليه, وهذه المسألة لم تحسم لكن ضرورة اعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الائتلافية على اساس التوافق حسمت واصبح الان ممكنا اذا التزم الجميع باعمال القاهرة اجراء مباحثات لاعادة بناء برلمان جديد, مجلس وطني جديد بالتوافق بين الفصائل والقوى والشخصيات الوطنية داخل الوطن وفي الشتات, فالمجلس الراهن فاقد لقانونيته منذ سنوات, اما الافضل والاسلم والاصح فهو المباشرة بوضع قانون انتخابات مجلس وطني جديد والتحضير لبدء انتخابات شاملة في الوطن وفي كل مواقع الشتات حيثما أمكن, فقد حان الوقت في رؤيانا وبرامجنا ان نعود جميعا الى الشرعية الشعبية وصندوق الاقتراع, فالشرعية الثورية بالبندقية والشرعية التاريخية لم تعد أي منها كافية كما كانت في لهيب الثورة والانتفاضة. إن صيغة توافقية بين جميع فصائل منظمة التحرير, واذا أمكن, ونحن حريصون على أن يصبح هذا ممكناً بمشاركة حركتي حماس والجهاد من دون اشتراطات فئوية وحزبية مغلقة. نحن نأمل باعادة بناء منظمة التحرير الائتلافية على اساس التوافق بالحوار الوطني الشامل وما ينتج عنه من برنامج قواسم مشتركة جديد, دون اشتراط مشاركة الفصائل التي لا تريد ذلك بالعملية التفاوضية. الضوء البرتقالي إن اعادة احياء منظمة التحرير الفلسطينية وتوحيدها تأتي بحوار وطني شامل لفحص امكانية التوافق على برنامج قواسم مشتركة, وعلى اعادة بناء الائتلاف الوطني العريض لمنظمة التحرير, ممسكة كل قوة في صف الشعب ببرنامج القواسم المشتركة بيد واليد الأخرى ببرنامجها الخاص. وتجربة الحرية الوطنية الفلسطينية الائتلافية في هذا الميدان غنية جدا. فنحن مثلا في الجبهة الديمقراطية اعضاء في هذا المبنى الائتلافي على اساس القواسم المشتركة وفي الوقت ذاته معارضة في الشارع وامام الجماهير والعرب والعالم من مواقع صيانة برناج القواسم المشتركة والدفاع عنه لانه برنامج الوحدة الوطنية العريضة ووحدة الشعب بكل طبقاته وتياراته وقواه الحية في المرحلة الراهنة. كما كانت فتح, مثلا, في هذا الائتلاف, على اساس برنامج القواسم المشتركة وبرنامجها الوطني والاقليمي السياسي الخاص بها, مع ملاحظة أن فتح كانت في موقع اقوى في صنع القرار, لانها لا تعتمد فقط على قواها الذاتية, بل تعتمد ايضا على خارطة عربية حاكمة قبل مدريد/ اوسلو وبعده. وايضا بقية الفصائل: الجبهة الشعبية, القيادة العامة, الصاعقة, العربية, حزب الشعب, الفلسطينية, النضال, جميعاً اعضاء في منظمة التحرير, ومنا من دافع عن برنامج القواسم المشتركة, ومنا من كسره. ان الوحدة الوطنية المنشودة ستكون ائتلافية في كل مرحلة من عملية التحرر الوطني, وستشمل في المرحلة الراهنة من عملية اعادة بناء الائتلاف كل فصائل المنظمة كما المؤشرات ما عدا الصاعقة والقيادة العامة, وستشمل الصاعقة والقيادة العامة بعد استئناف المفاوضات على المسارين السوري واللبناني وملامسة الضوء (البرتقالي) من اطراف التفاوض. وهذه نبوءة اقدمها الان وحديث نائب الرئيس السوري عبدالحليم خدام مع وفد جبهة الانقاذ (الفاهوم, القاضي, ناجي) في يوليو 1999 وتداعياته مؤشر صارخ على هذا. شاركت في الحوار الذي جرى في رام الله يوم 31 اغسطس بعد النداء الصادر عن اجتماع القاهرة بيننا وبين فتح في 23 اغسطس جميع فصائل منظمة التحرير ما عدا الصاعقة والقيادة العامة. وجرى النقاش تحت عنوان البحث عن القواسم المشتركة ووضع آليات للحوار الوطني الشامل الذي يؤمّن مشاركة الجميع في الوطن وفي الشتات كما شاركت جميع فصائل منظمة التحرير ما عدا الصاعقة والقيادة العامة في اعمال المجلس المركزي فبراير 2000 في غزة. وعليه فالممكن الراهن سيكون في هذا الائتلاف فتح, الديمقراطية, الشعبية, حزب الشعب, النضال, الفلسطينية, وفصائل توالدت فيما بعد, ستكون موضع فحص مشترك, وكممثل فقد تم تمثيل (حزب الخلاص الاسلامي) واجهة حماس في غزة بعضوية المجلس المركزي لمنظمة التحرير وشارك في دورة اعماله (2 ـ 3 فبراير 2000) وقبل البت بعضوية هذا الحزب في المجلس الوطني الهيئة التشريعية لمنظمة التحرير.. انه مثل طريف آخر لخرق قوانين ائتلاف منظمة التحرير وأنظمته على يد جناح اليمين ويمين الوسط الذي ادمن سياسية التفرد والانفراد بقرارات انقلابية سلطوية.