مقدم البرامج الحوارية عماد الدين أديب, كان ضيفا على برنامج حواري, تابعت الحوار وتوقفت عند أحد الأسئلة, يقول السؤال: ما هي أكثر الشخصيات التي قابلتها في حياتك وتأثرت بها بشكل كبير. وما هي الشخصية التي رسمت لها صورة معينة وعندما قابلتها صدمت بها؟ طبعا السؤال تقليدي جدا, ومن البديهي أن يطرحه صحفي أو مذيع عربي على شخصية مثل عماد الدين أديب, لكن غير التقليدي هي الاجابة. لن أعيد كل الاجابة, لكنني اختار جملة صغيرة كإجابة على الشق الثاني, حيث أجاب عماد: (تعلمت يا سيدي الفاضل خلال مسيرة حياتي أن أتوقف عن الصدمة! فحينما تتوقف عن الشعور بالمفاجأة والصدمة ترى الحقائق بشكل أفضل, تعلمت من مدارس المتصوفين ومن الحكمة البوذية ألا أفرح كثيرا وألا أحزن كثيرا, وألا أتوقع من الناس كثيرا.. تعلمت ألا أراهن على أحد)!! أعتقد بأننا في العالم العربي بحاجة إلى ثقافة الرهان على الآخرين وانتشال أنفسنا من السقوط في هاوية الصدمة, فكلما توقعت أكثر ممن تراهن عليهم دون معرفة حقيقية بطبيعتهم وخلفياتهم ومعادلاتهم, كلما باء رهانك بالفشل, ومشكلتنا فعلا اننا نثق كثيرا دون علم وشفافية ونراهن كأننا نتعامل مع ملائكة, ونعلم اننا نخطئ, ومع ذلك نستمر ـ ثقة في أنفسنا ربما أو تأكيدا على أشياء أخرى ــ ثم بعد ذلك نبدأ نواحا هستيريا في الحديث عن الصدمة, وغير المتوقع, والحزن الذي هو ردة فعل للطعنة التي وقعت في قاع الذات على النفس المملوءة بالثقة غير المبررة والساذجة أحيانا. اليوم كل وسائل الاعلام تتحدث عن (صدمة) الشارع العربي بمقررات القمة في بيانها الختامي, مع ان كل هذه الوسائل كانت قد أجرت حوارات واستضافت خبراء ومحللين سياسيين وكلهم قد أجمعوا ـ تقريبا ـ على انهم لا ينتظرون شيئا. ومع ذلك كان هناك شيء من بقايا ما يطلق عليه (الأمل) المعقود على أهل الحل والعقد! بينما لأهل الحل والعقد معادلاتهم المعقدة والتزاماتهم الحقيقية (بغض النظر عن قناعتنا بها أو لا) ولذلك فربما راهنوا هم أيضا على ان قراراتهم ستروق للشارع طالما بقي في أدبيات السياسة مجرد (شارع) يطلق باراك على السائرين فيه لفظ (بدو رخاص) وتسميهم وزيرة الخارجية الأمريكية رعاعا, وتسميهم أدبيات السياسة العربية الرسمية (غوغاء) عاطفيين!! لنتعلم ألا نصدم, فذلك أدعى لنعرف جيدا, وكي لا نقع في محرقة الاحباط العام كما حدث لنا يوم سقط وطن بأكمله من خليجه إلى محيطه في صدمة هزيمة يونيو 1967.. ولم يخرج منها إلا مع رياح الانتصارات المجلجلة في السادس من أكتوبر 1973.. نحن اليوم على أبواب مرحلة حاسمة, وباراك يفتح أبواب جهنم للمنطقة بتشكيله حكومة طوارئ مع شارون.. لنستعد إذن لمزيد من الصدمات!!