عزيزي الرئيس بيل كلينتون. بالطبع أنت لا تعرف كاتب هذه الرسالة, فجيراني في نفس العمارة معظمهم لا يعرفونني وليس مطلوبا منك أن تعرفني.. وربما أردت قبل قراءة هذه الرسالة, اذا حدث ووصلت اليك, أن تسأل أحباءنا في المخابرات المركزية.. وأظنهم أيضا لا يعرفون عني شيئا, فأنا رجل من الناس, والأخوة في المخابرات المركزية يركزون على الساسة والارهابيين. ولأن المخابرات المركزية تعرف حتى ما يهمس به الرجل لزوجته, فربما عرفوا أنني ما أحببت النظام الأمريكي منذ أن تفتحت عيناي على الحياة. وقد تؤثر عليك يا سيادة الرئيس وشايتهم فتظن أنني أكتب لك هذه الرسالة لا سمح الله لأطلب منك شيئا من العدل في معاملة الفلسطينيين خاصة وأن الزمن الأغبر جعل أمريكا تتحكم في مصائر الدنيا, وحسبي الله ونعم الوكيل, وقد تظن يا سيادة الرئيس أنني قد أطالبك بأن ترفع الحصار الطائش عن العراق وتكتفي بعشرة أعوام من الاحتراق والجدب.. فالله سبحانه وتعالى عندما عاقب البشر جعلها سبع سنين جدبا وسبع سنين خيرا. لا أظنك يا سيادة الرئيس تعوض العراق خيرا. وأعتذر عن المقدمات الطويلة وأنهيها خوف سأمكم أو ظنكم أنني أطلب شيئا في حين أن دافعي الى الكتابة لكم هو تقديم خدمة كبرى لكم.. من المحتمل أن اجدادنا في المخابرات المركزية سيسخرون من هذا على اعتبار أنني لم أحب نظامكم أبدا. لكن لدينا مثل يقول: (اعمل الخير وارميه في البحر). ولذلك سأعمل الخير.. وسأقدم لك الخدمة الجليلة, وستعرف من المخلص لك يا سيادة الرئيس: العبد الفقير أم المخابرات المركزية؟ والخدمة التي أريد أن أقدمها لك هي معلومات مهمة جدا عن تفجير المدمرة الأمريكية أمام شواطئ عدن. لقد أحسست بالرثاء لكم وأنتم مرتبكون فيما يحدث. طيب.. عندما يحدث هذا معنا فنحن دول العالم الثالث. أما أنتم فكيف تقولون انه لم يحدث تفجير من الخارج وانه مجرد خلل في الآلات ثم تقولون انه تفجير, ثم تتهمون اسامة بن لادن بلا دليل واحد. ماذا حدث لكم يا رجل. مجرد تفجير مدمرة واحدة يحدث لكم كل هذا. إذن ماذا تفعلون لو فجروا لكم عشر مدمرات أو مئة أو أكثر, وأنت تعرف يا سيادة الرئيس والمخابرات المركزية أن من يكرهونكم أكثر من الهم على القلب. لقد تمنيت لو أنني نحيت رجالك الأغبياء وتصديت للموقف أعالجه كما يجب. ولكنني على أية حال فعلت ما هو أفضل. لقد تابعت بكل الوسائل الممكنة ما حدث للمدمرة ووصلت الى الفاعل وعندها بدأت أحس بالخوف فالمخابرات المركزية لن ترضى عن انفرادي بهذا الاكتشاف. فكرت أن أتصل بفخامتكم تليفونيا, ولكنني لا أعرف الرقم. وحتى لو عرفت الرقم هل سيسمحون لي بالاتصال بك. أظن أنك في سجن يا سيدي الرئيس. وأنهم يبعدونك عنا نحن المخلصين.. فكرت أن أكتب لك اكتشافي في رسالة. لكن هل تأمن المخابرات المركزية؟ لابد أنها تفرز رسائلك العامة كما أن الست هيلاري تفرز رسائلك الخاصة. وقررت أن أكتب لك باكتشافي في (البيان) واذا لم يظهر مقالي هذا, فسيثبت هذا لي ولك أن رجال المخابرات المركزية تسللوا أيضا الى (البيان) وستكون هذه كارثة كبرى. بدأ الاكتشاف يا سيدي باستخدام هدية أهدوها لي في عيد ميلادي, وهي عدسة مكبرة, ولقد غضبت عندما تلقيت هذه الهدية, فهي تلميح الى أن نظري صار ضعيفا. المهم استخدمت العدسة المكبرة في تأمل صورة رجال السفينة فاكتشفت, ويا لهول ما اكتشفت, أن مساعد قائد المدمرة يلبس سلسلة ذهبية يتدلى منها صليب. ولا تفهمني خطأ. فأنا مسلم متدين متسامح جدا مع كل الأديان. ولكن هذا جعلني أعرف أن هذا الضابط متدين. ولست طبعا معترضا على هذا بل أتمنى لو كان كل رجال البحرية الأمريكية متدينين بل وكل رجال أمريكا, فربما أحسوا بالذنب لما يفعلون, ولتغيرت كثير من الأمور في هذا العالم. المهم أنني ركزت على هذا الضابط, ولنسمه مؤقتا (بيل) على اسمك يا سيدي الرئيس. ثم لاحظت ــ وأنا لي أحيانا ملاحظات لامعة ــ أن فكرة اقتراب قارب من المدمرة هي فكرة غير منطقية. فالمدمرة ليست مثل شقتنا المتواضعة, عندما يأتي الليل نطفئ النور وننام. لابد من وجود نظام أمن يحكم هذه المدمرة ولابد أن هناك رادارا يرصد أي قارب يأتي وفيه متفجرات. ولكن في تلك الليلة اليمنية الجميلة لم تعمل رادارات السفينة, ولن تستطيع المخابرات الأمريكية أن تتهمني فأنا كنت جالسا أمام التلفزيون أتابع أخبار سادتكم الاسرائيليين وقد جن صلفهم, فأخذوا يقتلون كل ما حولهم مثل ديناصورات الزمن القديم. المسئول يا سيدي هو مساعد القبطان. وأؤكد لك صحة ما أقول. الرجل في مشكلة. أنا لا أعرف طبيعة هذه المشكلة. فقد تكون خيانة زوجية. زوجته ملت أسفاره الطويلة فوقعت في حب شخص ما. أو قد يكون هو نفسه قابل فتاة زنجية في أفريقيا فرأى فيها ما يميزها عن زوجته البيضاء, فأحبها ومن هنا حدثت المشاكل. ولقد تكون المشكلة مادية. مثلا زوجته اشترت بيتا كبيرا وعاشت حياة مرفهة, وأخونا (بيل) يدفع ويشتري رضاء زوجته الغاضبة من بعده الدائم. لكنه لم يعد يستطيع الدفع. مرتبه لا يكفي, ولو رأينا أفلام حسن الامام, وهي مرجع هام, لوجدنا (بيل) ينزل الى الموانئ يلعب القمار لكي يحصل على الأموال لزوجته وبالطبع يخسر, فأنا لم أعرف أحدا يربح في القمار غير صديق واحد يحدثني عن أرباحه الهائلة, ثم يميل عليّ ليقترض مبلغا صغيرا. ويخسر (بيل) أمواله ومرتبه, ثم ساعته, لكنه لأنه متدين يحافظ على صليبه الذهبي. وربما لم يكن الصليب ذهبيا, فالصورة لا تؤكد هذا. ضاقت الدنيا في عيني مستر (بيل) مساعد المدمرة, فقرر الانتحار, وجمع كمية من المتفجرات وضعها في قارب. وأنزل القارب الى الماء, وعطل الرادار حتى لا يرصد حركة القارب. ثم قاد السفينة في اتجاه القارب وقال: توكلت على الله. وهذا نص الخطاب يا سيدي الرئيس. فما دام قال: توكلت على الله.. فهذا يعني أنه أراد الانتحار. شكرا لصبرك يا سيدي الرئيس . وكما ترى نحن لسنا لدينا موقف شخصي. فعندما نستطيع المساعدة نساعد. تحياتي الى الأسرة الكريمة. ونتمنى أن تزورنا مدام هيلاري كلينتون. وليتها من قبيل الأمان تأتي على مدمرة أمريكية. وليتك يا سيدي الرئيس تصحبها.