رغم التباين في وجهات النظر التي نشرت أو ذكرت أو أعلنت من مسئولين أو من الشارع العربي حول قرارات القمة إلا انني أجدها قرارات جديرة بالاحترام, هل كنا نتوقع قرارات أكثر سخونة من التي صدرت بعد شرخ في جدار الأمة العربية مطلع التسعينيات ألغى انعقادها لمدة ست سنوات متتالية, وبعد انعقادها عام 96 عاودت الغياب حتى يوم السبت الماضي. هل كان التوقع أن تخرج عن القمة قرارات غير مدروسة كاعلان الحرب أو غيرها من القرارات التي وصفها الرئيس مبارك بأنها (عنترية) ونحن في زمن ربما يكون قد نسي ما معنى (عنتر), وهل من المعقول أن تعلن الدول العربية الحرب على دولة متشابكة في الحدود والبناء مع فلسطين بحيث ترى هنا بقعة فلسطينية وبجوارها إسرائيلية وهكذا في معظم الأرجاء حتى ما ان تحدث الحرب يكون المتضرر الأكبر الفلسطينيين العزل من السلاح. في اعتقادي ان رأي الرئيس مبارك في غاية الصواب وما نتائج القمة وقراراتها إلا دليل على الهدوء الذي ساد الاجتماع ومشاوراته الجانبية التي على الأقل شهدت تصافح عرفات وصباح الأحمد رغم لقائهما في أكثر من مناسبة و(جنازة) ولم تحدث المصافحة. التجاوب التونسي مع القرار غير الملزم بعدم التطبيع هو نتيجة الجو الذي ساد القمة, وقبله كان قرار سلطنة عمان, وبما ان قطر تدرس بهدوء اغلاق المكتب التجاري الاسرائيلي في الدوحة, والأرجح انها ستغلقه ومن ثم ستتبعها المغرب وموريتانيا, فإن الاستياء الذي أراه من غير داع خاصة وان القمة طالبت بمحاكمة الاسرائيليين المتسببين في جرائم القتل كمجرمي حرب وهو الأمر الذي يحدث لأول مرة في تاريخ انعقاد القمم العربية. أما الاستياء الثاني والذي أقصده فهو استياء عرفات من قرارات القمة لعدم تقديمها دعما فوريا للفلسطينيين, وهو أمر في غير محله, لان القمة اقرت انشاء صندوقين لدعم الأقصى والانتفاضة بمبلغ مليار دولار تبرعت المملكة العربية السعودية بربعه اضافة لتبرع صاحب السمو رئيس الدولة بمبلغ 30 مليون درهم لدعم الانتفاضة والتبرع السخي من المسئولين بالدولة وفعاليات يوم الانتفاضة الذي أقامه تلفزيون أبوظبي, كما قدم الملك فهد بن عبدالعزيز 30 مليون ريال والأمير عبدالله بن عبدالعزيز مبلغ عشرة ملايين ريال, والتبرعات الأخرى من الدول العربية واستقطاعات الرواتب, هذه كلها تعتبر ضمن الدعم الفوري اضافة لنقل الجرحى والمصابين لعلاجهم في المستشفيات العربية وطائرات الاغاثة للشعب الفلسطيني الشقيق في فلسطين, مما يجعلني أؤكد على ضرورة ضمان ايصال كل هذه المساعدات والتبرعات لمستحقيها من الفلسطينيين ولتكن تحت اشراف لجنة مشكلة من الجامعة العربية خاصة وان دعما كبيرا كان يصل سابقا للسلطة الوطنية الفلسطينية لم يتأكد ما إذا كان قد استغل في الشكل المناسب. E-mail: aljasmi@albayan. co. ae