قبل ان يجف مداد البيان الختامي للقمة العربية والذي غلب عليه الجنوح للسلم وتغليب الاعتدال في مواجهة الصلف الاسرائيلي, بدأت حكومة ايهود باراك خطواتها العملية لدفن عملية السلام نهائيا, بعد ان أكملت سلسلة اغتيالاتها للاتفاقيات مع الفلسطينيين, وفق مخطط صهيوني مدروس وفي اطار حرب شاملة على مراحل. وبعد ان اطلقت اسرائيل ابواق التضليل وقنابل الدخان الاعلامية مرحبة بانتصار الحكمة العربية, قررت تعليق المفاوضات نهائيا, وتلتها امس بتصعيد حربها السادسة على الشعب الفلسطيني, وأهالت التراب على اتفاق شرم الشيخ, واعادت اغلاق مطار غزة وقذفته بالصواريخ, وفرضت الحصار على قرى فلسطينية, بالتزامن على مفاوضات تشكيل حكومة حرب تضم ائتلافا بين حزبي العمل والليكود وبمشاركة ارييل شارون سفاح صبرا وشاتيلا. ولا يخفى على أحد مغزى التزامن بين تصعيد الحرب على الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية, واصرار الارهابي باراك على تشكيل حكومة مع شارون, فهي حكومة حرب لتكريس مسار جديد للمفاوضات يدوس بجنازير الدبابات على الشرعية الدولية ويهزأ من الاعتدال العربي, ويفرض سلام الاذعان الذي يعني في قاموسنا العربي الاستلام, سلام يحمل في طياته الويلات التي تتقزم بجوارها جراح الحروب. ودون قفز على النتائج او اسراف في التوقعات, يتضح امامنا بشكل لا يقبل الشك ان اسرائيل تخطط لحرب سادسة على العرب, محورها الفلسطينيون, مثلما كانت حربها الخامسة اثناء غزو لبنان, والتي جردت المقاومة الفلسطينية من السلاح, اما الحرب الحالية فسوف تجرد السلطة من محتواها وتفرغ الدولة من سيادتها وتصادر وللأبد عروبة القدس, وتجعل تدنيس الاقصى فعلا يوميا يعتاده الاسرائيليون ويتجرعه العرب, ولن نفاجأ عندما نشاهد على شاشات الفضائيات باراك الى جوار شارون في زيارة جديدة تدنس الاقصى.. فماذا نحن فاعلون؟