لو أن هناك قرارا بوقف كل أشكال العلاقات والتطبيع مع إسرائيل لكان كافيا لها للجلوس إلى طاولة المفاوضات المشئومة لتقر وتعترف بارهابها وسرقتها الحقوق الفلسطينية والعربية, وسيكون كافيا عندها لتقر بما نهبته وما فعلته بمصائر الأبرياء والمشردين.. قرار حاسم وجريء يقول للعالم لا كلام ولا سلام مع إسرائيل قبل أن تبدأ بالحقوق التي عليها وقبل أن تذعن لقرارات الشرعية الدولية, كان قرارا سينزع الغصة من صدور الملايين التي خرجت تقول لا للظلم, لا لاحتلال الأوطان, لا لاستباحة المقدسات, وكان قرارا سيجيب عن هبة شجعان وبواسل الأقصى الذين عروا صدورهم ورفعوا أعلام أمتهم وكمموا أفواههم بالأعلام الأمريكية. كان التاريخ ستغني كلماته وسيعيد احياء مواقف مشرفة فعلت فعلها في الزمن الغابر, لكن كل ذلك ما كان وما استطاعت القمة أن تغسل الغضب الجاثم فوق الصدور منذ عشرات السنين. لكن القمة طالبت بالكثير وآه من الكثير الكثير, طالبت بالأمنيات, طالبت بالأحزان, طالبت بالصوت المبحوح.. آه من الحزن الميت في الصدور. انجاز كبير أن ندعم الانتفاضة وأسر الشهداء, انجاز تاريخي أن يخصص صندوق لرعاية النضال الشريف, وانجاز ضخم أن نتبنى صيانة الهوية ودعم صيانة المقدسات وعدم التنازل عن شبر منها. ما حققته القمة العربية بعد طول انتظار كاف لان يدعم النضال العربي في الوقت الراهن وكاف ليشعر العالم بأن العرب ليسوا طلاب حرب بل طلاب حق وانهم أول من ينزع إلى السلام الشريف العادل. إن الرسالة التي بثها بيان القمة إلى قادة إسرائيل وإلى راعيي السلام وإلى العالم أجمع تقول انه لا سلام لا يستند على ثوابت, وان مطالب العرب واضحة وصريحة ولا جدال عليها. ما الذي تنتظره إسرائيل بعد الآن؟ هل تنتظر مزيدا من دماء الأبرياء, هل يعجب قادتها تلك المناظر والمشاهد التي أدمت قلب البشرية؟ طاولة السلام تنتظر جلسة تقول فيها إسرائيل كلاما وسلاما أقره العرب والعالم معهم, أقرته الشرعية الدولية ولم تقره البنادق ولا المزايدات الفارغة. ما تحقق في الشأن الفلسطيني في بيان القمة من مطالبة بمعاقبة وملاحقة مجرمي الحروب الدامية على الأراضي المحتلة ومن كلام واضح حول أحقية العرب في عاصمة فلسطينية هي القدس ومن ضرورة أن يفهم العالم هذه الحقيقة يحدد الوجهة الواضحة للهدف العربي في السلام. وما تحقق على الصعيد العربي من اتفاق على قمة عربية دورية تشكل ثقلا مركزيا في الساحة العربية وتعمل على متابعة الحالة العربية أولا بأول استراتيجية ناجحة ترسل أيضا اشاراتها إلى اسرائيل بأن كل الملفات العربية مفتوحة على الدوام وان العرب لن يتغافلوا بعد اليوم لحظة واحدة في الصف العربي. رسالات واضحة بثها بيان قمة القمم العربية, وما ينتظره العرب اليوم هو أن تنزل إسرائيل إلى أرض الواقع بعيدا عن الأحلام لتدرك انها لا تنفرد بهم على حدة. halyan@albayan.co.ae