بعد غد الاربعاء 27 رجب تحل ذكرى ليلة الاسراء والمعراج لتجدد في اذهان المسلمين ان معركة القدس اقوى رمز للصراع المعاصر بين الامة الاسلامية واليهودية الصهيونية التي ترفع في وجوهنا (توراة) محرفة ليست هي الكتاب المنزل على سيدنا موسى عليه السلام. يقول القرآن الكريم (سورة الاسراء): (سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير) في تلك الليلة العظيمة شهدت القدس تجسيدا للحكمة الإلهية بأن محمدا عليه افضل الصلوات والتسليم خاتم النبيين والمرسلين وأن الاسلام هو العقيدة الاكمل والاسمى وبالتالي تجسيدا لعالمية واممية العقيدة الاسلامية, ذلك ان محمدا صلى الله عليه وسلم.. مجد وكرم أُرسل من دون اخوانه النبيين والمرسلين لا الى شعب معين وانما الى الناس كلهم كافة وقاطبة.. في كل زمان وكل مكان. فقد شهدت القدس في ليلة الاسراء محمدا يؤم في المسجد جميع الانبياء والمرسلين. مع حلول ليلة الاسراء والمعراج المباركة يوم الاثنين المقبل تكون الانتفاضة الفلسطينية المتفاعلة والمتصاعدة قد بلغت يومها الخامس والعشرين. وكون انها اتخذت بسرعة خاطفة اسم (انتفاضة الاقصى) بعد اشتعالها مباشرة عندما جاء ارييل شارون لاعلان تدنيسه لباحة المسجد الاقصى فلأن الفلسطينيين يقفون على خط النار الامامي باسم الامة الاسلامية قاطبة. والعجب كل العجب من اولئك النفر من نخب عربية يفترض انهم مسلمون يفتعلون قضية لفصم قضية النضال الفلسطيني في سياقها الاسلامي من منطلق تفكير (علماني) على النمط الغربي, ووجه العجب هنا هو ان هذا الخط الفكري تبثه مؤسسات صهيونية غربية هي نفسها التي تبث على خط مواز اسطورة (شعب الله المختار) واسطورة (الارض التوراتية) في فلسطين واسطورة (الوعد الالهي) لبني اسرائيل باستعادة هذه الارض. هؤلاء النفر المتبطلون فكريا يتحاشون ذكر ان اسرائيل ما كانت لتقوم اصلا لولا ان تيودور هيرتزيل مؤسس الحركة الصهيونية المعاصرة انشأ دعوته الى قيام (وطن قومي) لليهود على اساس (الوعد الالهي), وان كان انصار (العلمانية) العربية لا يتوقفون عند هذه الحقيقة التاريخية جهلا بها.. فهذه مصيبة. اما اذا كانوا يتجاهلونها عمدا فإن المصيبة تكون اعظم. ان اسرائيل دولة دينية يهودية, هكذا على الاقل تقول قوانينها التي تفرق في حقوق المواطنة بين اليهودي وغير اليهودي. وحتى اليهود العلمانيين من مواطني اسرائيل ينسون علمانيتهم ويضمون صفوفهم الى صفوف اليهود الاورثوذكس بمجرد ان تتعرض الدولة لخطر او تهديد خارجي في الجوار الاسلامي.. كما نرى الآن. ان فصم حركة التحرر الوطني الفلسطينية عن عقيدتها الاسلامية وسياقها التاريخي الاسلامي اعظم امنية لزعماء اسرائيل وقادة الحركة الصهيونية العالمية واعظم هدية يمكن ان تقدم اليهم اذا جاءت من طرف اسلامي. لهذا نعرف لماذا فزع باراك.. وفزع معه الاسرائيليون جميعا من اقصى اليمين الى اقصى اليسار عندما اطلقت اجهزة الامن الفلسطينية سراح المعتقلين من قادة (حماس) و(الجهاد الاسلامي). وفي مناسبة ليلة الاسراء والمعراج العظيمة ندعو الله ان تتحقق اسباب فزعهم.