حصل الليكود من عام 1973 على 39 مقعداً وعام 1981 حصل على 48 مقعداً, وعام 1988 حصل على 40 مقعداً, وعام 1992 حصل على 32 مقعداً, وفي عام 1996 حصل على 32 مقعداً, وفي عام 1999 حصل على 19 مقعداً. ويهمنا هنا أن نوضح أن الخريطة الحزبية الإسرائيلية متنوعة ومتعددة وأن قوائم الانتخابات من الممكن أن تعبر في كل مرحلة عن تحالفات بين بعض الأحزاب المتقاربة وأن خريطة الكنيست تعبر عن موزاييكو لكل الأحزاب والقوى السياسية وتعبر عن خليط القوى داخل التجمع الإسرائيلي. كما يكفي أن نعرف أن الهستدروت تأسس عام 1920 على أرض فلسطين وتشمل عضوية الهستدروت حوالي 90% من مجموع العاملين في إسرائيل أي حوالي ثلث السكان اليهود في فلسطين ويقول بن جوريون عنه (إنه اتحاد الشعب الذي يقوم ببناء وطن جديد ودولة جديدة وشعب جديد) كما أن أغلب قيادات إسرائيل البارزة, نشأت داخل الهستدروت مثل بن جوريون بن زيفي زبوناك, لامنون إسحاق بن هارون ويرى أعضاء الكنيست أن الهستدروت من أهم المؤسسات السياسية في إسرائيل وأن قوته تفوق كلا من البيروقراطية الحكومية والكيبوتز والمثقفين والجيش. بعد ذلك تأتي المؤسسة الدينية (دار الحاخامية وزارة الشئون الدينية, الأحزاب الدينية, الكيبوتز الديني) وهناك العديد من مراكز القوى في صناعة النخبة لكن لا يفوتنا أن نتحدث عن العسكر أو المؤسسة العسكرية ويكفي أن نشير للقيادات العسكرية المنتمية قبل الدولة للمنظمات المسلحة وبعد الدولة لجيش الدفاع فهناك بن جوريون رئيساً للوزراء ووزيراً للدفاع وهناك دوري ويارين وماكليف وديان رؤساء أركان. كما كان هناك شاريت رئيس وزراء ولافون وزيراً للدفاع وديان ولاسكوف وتسود ورابين رؤساء أركان, واشكول ورابين وبيجين وشامير وبيريز وايهود باراك رؤساء وزراء أما وزراء الدفاع فكانوا ديان وبيريز وبيجين وشارون وارينز ورابين ورؤساء أركان العازر وجور وايبان وليفي ايهود باراك وشارون وأمنون شاحاك. إذن نحن أمام نخبة عسكرية جاءت من أصول التنظيمات المسلحة الصهيونية, كما جاءت من مؤسسة جيش الدفاع الإسرائيلي. وهكذا تتكشف لنا منافذ القوة في التجمع الإسرائيلي وقبل أن نترك تلك القضية لابد أن نعرج على كتاب (طواغيت المال والحكم في إسرائيل) من تأليف شلومو فرنكل وشمشون بيخلر, وفيه فقرة ختامية كاشفة للنفوذ والقوة (يجب على المرء أن يتذكر من يقف على رأس مجالس الوصاية لكل الجامعات .. يجب على المرء أن يتذكر من هو الذي يمول معاهد الأبحاث. يجب على المرء أن يتذكر من يسيطر على الصحف الكبرى وعلى معظم دور النشر حتى يفهم أكثرية الإسرائيليين كيف تتوزع ثروة الأمة)؟ وفي فقرة أخرى سابقة يقول المؤلفان (هنالك مصاهرات كثيرة في صفوة الثراء والسلطة في إسرائيل .. وترتبط مراكز القوة الاقتصادية الهامة في إسرائيل بوشائج القربى, حيث تمتلك عائلات ريكناتي وكيرسو وحاخامي بنك دبسكونت وبنك باركليس ديسكونت وشركة (هفينكس) ولا تقتصر لقاءات الأغنياء على المناسبات الاجتماعية ونواديهم وحفلاتهم فهم يلتقون أيضاً في جلسات مجالس إدارة الشركات الكبرى والبنوك ومجموعات رجال الأعمال. ويلتقي الأغنياء أيضاً في سلسلة من اللجان الاستشارية للمنظمات, يلتقون باللجنة الاستشارية لبنك يسرائيل واتحاد شركات التأمين واتحاد البنوك واتحاد أصحاب العمل واتحاد أصحاب الصناعة والغرف التجارية). هكذا يتكشف لنا بعد ذلك المسح الأفقي والرأسي للطبقة الحاكمة أنها تساهم بشكل كبير في صناعة الرأي العام الإسرائيلي متوافقاً مع شرائح التجمع الإسرائيلي وأيديولوجية الصهيونية الجامعة وذلك بتوزيع نسب وأنصبة لكل القوى المؤثرة في ذلك التجمع, لذا كان طبيعياً أن تكون التنظيمات العسكرية مثل البالماخ والهاجاناه قبل الدولة هي التي استحقت عن جدارة مواقع القيادة والتأثير الكبرى في الرأي العام وبعد الدولة كانت نفس القوة ومعها الهستدروت والأحزاب والمؤسسة العسكرية الإسرائيلية التي زاد نفوذها منذ حرب 1967 حيث بلغ عدد العسكريين 37 عضواً من مقاعد الكنيست البالغة 120 وفي عام 1996 كان من العسكريين كل من ايهود باراك, وبنيامين بن اليعازر, افرايم سنيه, أرييل شارون, جدعون عيزرا, إسحاق موردخاي, رفائيل إيتان, افيجدور كهلاني, رحبعام زئيفي, ران كوهين. أما الكنيست الخامس عشر في عام 1999 فقد كان به من العسكريين كل من ايهود باراك, ماتان فيلناي, بنيامين بن اليعازر, افرايم سنيه, أرييل شارون, جدعون عيزرا, إسحاق موردخاي, امنون شاحاك, رحبعام زئيفي, ران كوهين. بعد أن تناولنا العناصر المشكلة للرأي العام الإسرائيلي, وتأكدنا من هيمنة الصهيونية كعقيدة على الرأي العام, كما تأكدنا من طبيعة الصفوة والطبقة الحاكمة صاحبة القرار والمؤسسات النافذة والمؤثرة وكيف يتم التنسيق للدفاع عن المصالح وبالتالي توجيه الرأي العام لصالح تلك المصالح, كما رأينا كيف أن النظام التعليمي والإعلامي مروج واسع الانتشار للأيديولوجية الصهيونية, أيديولوجيا العنصرية والهيمنة والاستعلاء والترحيل القسري. وهنا لابد من طرح سؤال: هل مازالت هناك جدوى للتوجه من جانب بعض المثقفين للرأي العام الإسرائيلي؟ وحتى تكتمل الصورة لابد من تناول استطلاعات الرأي الإسرائيلي, ومن المعروف أنها بدأت في عام 1964 ومستمرة حتى الآن وهي استطلاعات رأي شاملة ومتنوعة ونوعية, وفي كتاب صادر عن مركز بيجين سادات للدراسات الاستراتيجية جامعة بار ايلان عن موقف الرأي العام الإسرائيلي من استخدام القوة وهو من تأليف جاد بارزيللي وافرايم يعر وتم نشره في ديسمبر 1996 ورداً على سؤال كيف يمكن أن تتغلب على مشكلة (المنظمات الإرهابية). والمقصود طبعاً المنظمات الفلسطينية التي تناضل من أجل تحرير أرض فلسطين وقد تم عرض خمسة خيارات: الانسحاب عمليات عسكرية محدودة عمليات عسكرية واسعة النطاق المبادرة بالحرب لا رأي. أوضح الاستطلاع أن الإسرائيليين ينزعون في العموم لتأييد استخدام القوة العسكرية ضد المنظمات (الإرهابية) حيث أن هناك 80% من العينة قد أيدت تدابير مختلفة من القوة ضد ما أسموه بالإرهاب. وإذا ما تم جمع نسب تأييد الخيارات (4,3,2) فستصبح النسبة الإجمالية لتأييد استخدام القوة كالتالي: في عام 1988 كانت 8.84%, في عام 1989 كانت 84%, في عام 1990 كانت 1.84%, في عام 1991 كانت 8.83%, في عام 1992 كانت 9.86%, وفي نوفمبر عام 1994 كانت 8.85%. كما حظيت إجابة (إن العمليات العسكرية المحدودة غير كافية وأن على إسرائيل من وقت لآخر القيام بعمليات واسعة النطاق ضد الإرهاب بأعلى نسبة تأييد بمتوسط 1.44% وهي نسبة تقارب ضعف نسبة تأييد الأعمال العسكرية المحدودة والغارات الانتقامية. وعندما طرح سؤال عن الانتفاضة وكيفية مواجهتها وقد تم وضع خمسة خيارات للإجابة (الانسحاب, الاستخدام المحدود للغاية من القوة العسكرية, الاستخدام المحدود للقوة, الاستخدام المكثف للقوة, ترحيل الفلسطينيين من المناطق الخاضعة لسيطرة إسرائيل). جاءت إجابة ثلث العينة تقريباً لصالح الاستخدام المحدود للغاية, وجاء خيار الاستخدام المحدود للقوة مع المحدود للغاية بنسبة 8.43%, أما الذين طالبوا بالخيارين الثالث والرابع (الاستخدام المكثف والترحيل) فقد بلغت نسبتهم 7.30% في مارس 1993. وفي إجابة عن سؤال (تحت أية ظروف يكون مبرراً لجوء إسرائيل لشن حرب تقليدية ضد الدول العربية؟) تراوحت الإجابات المتاحة من (معارضة الحرب إلى القبول بشن حروب دفاعية إلى حروب إجهاضية وقائية, حرب ذات أهداف سياسية, النزوع المتطرف للحرب). وقد عكست الإجابات تفضيل الرأي العام الإسرائيلي الضربة الإجهاضية المتجذرة بشدة في الفكر الاستراتيجي الإسرائيلي حيث أيدها في المتوسط 42% من الإسرائيليين أما الخيار الثاني فقد كان الحرب الدفاعية 31% في المتوسط, وعند ضم النسبتين يتضح أن هناك 73% في المتوسط من الإسرائيليين مع الحرب الإجهاضية والدفاعية. وفي قراءة د. جمال أحمد الرفاعي لاستطلاعات الرأي العام الإسرائيلي التي نشرتها صحيفة (هآرتس) خلال عام 1998 والتي قام بإجرائها مركز (تامي شتايتنتس) لبحوث السلام التابع لجامعة تل أبيب (مختارات إسرائيلية العدد 49) يناير 1999 والصادرة عن مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية, وجد أنه في مارس 1997 وصلت نسبة مؤيدي إقامة دولة فلسطين 3.51% ونسبة المعارضين لإقامتها 2.44%. في يونيو 1997 وصلت نسبة مؤيدي إقامة دولة فلسطين 3.50% ونسبة المعارضين لإقامتها 45%. في يوليو 1997 وصلت نسبة مؤيدي إقامة دولة فلسطين 6.55% ونسبة المعارضين لإقامتها 40%. وإذا ما أخذنا في الاعتبار أن استطلاعي الرأي الخاصين بالسلام في شهر مارس ويوليو 1997 كانا قد أجريا عقب عمليتين فدائيتين وقعت الأولى داخل إسرائيل والثانية في منطقة (محنية يهودا) في القدس, ويتضح هنا أنه بقدر ما تثير العمليات الفدائية ذعراً في الشارع الإسرائيلي بقدر ما تساهم في صياغة الموقف السياسي للإسرائيليين من حقوق العرب وعلى رأسها الدولة الفلسطينية. و في مقياس شهر يناير للسلام المنشود (بالعدد 51 من مختارات إسرائيلية) نجد أن 84% من العينة ترى أن القدس عاصمة موحدة لإسرائيل حتى في إطار سلام يتم التوصل إليه مع الدول العربية والفلسطينية (84% من الحريديم, 74% من المتدينين, 85% من المتمسكين بالتقاليد, و49% من العلمانيين). و في العدد (63 من مختارات إسرائيلية) (مقياس السلام 1999 بقلم سعيد عكاشة نجده يؤكد على أن 84% من مجمل العينة يؤكد على أن القدس عاصمة موحدة لإسرائيل, وأن 62% يرونها عاصمة لإسرائيل حتى لو قامت الدولة الفلسطينية, وأن 79% من العينة يخشون الانسحاب من الجولان لما سيؤدي إليه ذلك من تأثيرات على مصادر المياه, 73% من العينة يجدون فيها خطورة أمنية, وأن هناك 59% من العينة يعتبرون الجولان جزءاً من أرض الأجداد). والغريب أن الحالات التي تم فيها تغييرات ملموسة في الرأي العام الإسرائيلي كانت بعد حرب ,1973 وكانت بعد بعض الأعمال الفدائية وراء الانتفاضة وبعد عمليات حزب الله في الجنوب اللبناني وهي كلها حسب قياسات الرأي العام التي تمت في حينها تؤكد حدوث تغير. يكفي أن نشير الى أن كافة القوائم الانتخابية في إسرائيل في الكنيست 1999 طالبت بالانسحاب من الجنوب اللبناني مما يؤكد أن الرأي العام الإسرائيلي في معظمه متمسك بالثوابت التي أسستها له الصهيونية والطبقات الحاكمة ونظم التنشئة الاجتماعية من تعليم وإعلام, وأن حجم المتغير فيه يمثل الهامش بالنسبة للجسد كله ولذلك فالطريق الأمثل الذي يفهمه الإسرائيليون أنه الطريق الأنسب لإخضاع العرب. إذن هناك ثوابت في الرأي العام الإسرائيلي تجعله يعطي الأولوية الأيديولوجية لأمنه ولمصالحه وهو نفس منظوره للسلام. بعد كل ذلك هل مازال هناك جدوى من التوجه للرأي العام الإسرائيلي؟