ما كان متوقعا حدث, والقمة العربية لم تخرج عن هذا المتوقع, وعليه فلا يوجد أي نوع من الصدمات أو حالات الذهول, لان البيان الختامي لم يكن زلزالا مفاجئا, ولا انهيارا صاعقا في سوق وول ستريت للأوراق المالية, إذن فلنحمد الله ان جاء البيان على مقاس التوقعات. لن نقول: لا عزاء للجماهير, ولن نبكي حرقة على الدماء التي ذهبت في تظاهرة موت مجاني, لان الحقيقة ان الجماهير تتعزى يوميا بأخبار الجهاد على أرض الإسراء, والدم الطاهر الذي يدفعه الشهداء ليس له ثمن, لان ثمنه الجنة ولانه البخور والنذور والوقود الذي يحرق الباقي في عمر دولة (إسرائيل) التي على صمتنا قامت, وعلى خوفنا استمرت, وعلى غبائنا الاسطوري استقوت وصارت وحشا ورعبا وكابوسا يمتطي صهوة الليل العربي الطويل. ووحده الجهاد, ووحدهم المجاهدون الذين يقذفون حمم الرعب ليل نهار في قلوب أكبر الجنرالات في جيش (إسرائيل), وهم الذين سيشطبون الاسم المقيت من خريطة المنطقة, ولا حل آخر لانه لا أمل في أي شيء إلا فيهم. أكثر من عشرين قمة عقدت على الجغرافيا العربية, وستأتي بعدها قمم وقمم, ليس مهما ما تقرر وما تقول, ليس مهما من ينسحب احتجاجا, ومن ينسحب تمثيلا, ومن ينسحب ضعفا, ليس مهما من يصمت ومن يلقي الخطب العصماء, ما عاد كل ذلك مهما.. لان المهم هو ما يقوله شباب فلسطين يوميا.. أتدرون لماذا؟ لانهم يقولونه ويدفعون ثمنه من دمائهم فورا ومن أرواحهم وحزن أمهاتهم وقهر آبائهم.. دون تردد وحسابات ومعادلات وضغوطات دولية.. انهم فقط من يقول الحق.. وكل ما نكتبه ونقوله يوميا لا يساوي شيئا.