لم أتصور ان زيارتي هذه وقطع مئات الأميال إلى مكان بعيد جدا أرى فيه صديقاتي ستنتهي على نحو نتفق فيه على ان التليفونات هي الوسيلة المثالية للتواصل في زماننا هذا. ودون أن أستمع إلى اعتذارها بسبب ارتباطاتها العملية والأسرية كانت صديقتي التي قابلتها لمدة ساعتين فقط في مطعم شرقي أنيق استضافتني فيه تقفز إلى جوف أحد القطارات السريعة بعد أن أخبرتني بأنها متحمسة جدا لما أعلنته رئيسة لجنة لرعاية الطفل في بلدها في اقتراح للتخفيف عن الأمهات العاملات بمنحهن أجورا على حضانة أطفالهن والسماح لهن بالعمل بدوام جزئي, وانها كانت تتمنى أن يشمل الاقتراح أمهات عاملات مثلها يشرفن على تربية أطفال في مراحل عمرية مختلفة. بثورية بالغة قالت صديقتي ان الرجل لم يعد في وقتنا هذا هو حامل لقب العائل الوحيد للأسرة وانه فقد هذا اللقب مع نمو النزعة الاستهلاكية الحديثة التي حتمت مساهمة المرأة في إدارة اقتصاديات منزلها. وبالثورية ذاتها كانت تحتج على ان نظام توقيت العمل كان ولا يزال كما هو, فقد وضعه رجال ووضعوه من أجل رجال أيضا لتصبح النساء وأطفالهن ضحايا هذا التوقيت. وبثورية اثنت على جهود المسئولة, ولا أدري هل أحسدها على الاقتراح الذي تقدمت به المسئولة والاقتراحات التي تأمل صديقتي في ان تشمل كل الأمهات العاملات في بلادها أم أحسدها على المسئولة أم أحسد نساء أخريات في السويد والنرويج على حصولهن على هذا الحق قبل حصولنا عليه نحن المسلمات؟