من ايجابيات القمة المنعقدة حالياً انها لبت نداء الأقصى في مدة زمنية قياسية مقارنة بسابقاتها من القمم, وجاءت مباشرة بعد قمة شرم الشيخ حتى تتضح صورة المستجدات التي شاركت فيها كل أطراف القضية الملتهبة. لا نريد أن تجرنا العاطفة إلى طريق يصعب الرجوع عنه, وهو طريق الوصفة السحرية التي تنتظرها جماهير الشعب العربي في كل مكان وسط الأجواء الساخنة حول الأقصى وأبعد منه. لا يصح أن نصبح أسرى السيناريوهات الجاهزة في التعويل على القمم التي لم تفعل غير التنديد والشجب والاستنكار منذ أكثر من نصف قرن من عمر الاجتماعات العربية التي توالت على مسيرة العمل العربي المشترك في صد العدوان المتكرر علينا عن طريق الحروب التي خاضتها الأمة في الميدان أو بالوجه الآخر للحروب التفاوضية التي قاست منها الأمرّين, فصار الاختيار بين المواجهة المباشرة وغير المباشرة, أمر من المر ذاته, ومع ذلك المطلوب منا أن نخوض بشجاعة غمار حيرة الاختيار. القادة في اجتماعهم اليوم يمرون بهذه الحالة التي يشعر بها كل مواطن عربي لانهم جزء من الأمة العربية بكل ما وصلت إليه من ترد في أوضاعها السياسية على مستوى المواجهات مع الكبار من دول العالم المتقدم التي رفعت من شأن إسرائيل إلى مستوياتها في كل امكانياتها, فصار العدو يتعامل معنا على غرار الدول العظمى. فقرارات القمة التي ينتظرها الملايين اليوم لا يمكن أن تغفل تداخل وتصادم ميزان المصالح التي ارتبطنا بها في اتفاقيات تم التوقيع عليها ـ بعيدة عن اتفاقيات السلام والتي لها خصوصية ــ سواء اتسمت بالثقافية أو الاقتصادية أو غيرها. نرجو من كل المشاركين في هذه القمة الاستثنائية في حياة الأمة العربية والتي تعيش ظروفا تاريخية صعبة أن يحافظوا بكل ما يملكون من خيارات هذا الظرف على ثوابت الأمة لان فيها سر الامتداد في بقائها والتنازل عنها ولو بالتدريج هو هدية مجانية لانتصار جديد للعدو الذي أعلن الانتصار الأول في قمة شرم الشيخ. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae