يجب أن ننتبه جميعا إلى ان المعركة مع (إسرائيل) طويلة جدا, ونهايتها محسومة منطقا وقرآنا, ولكن كشف الغيب ليس رحمة بالناس كما يعتقدون, لانه انتفاء تام لحكمة الاستخلاف والتكريم التي خصنا الله بها, وعليه فإن معركتنا معهم وفق منطق البشر لها شروطها وأدواتها واستحكاماتها التي يجب أن تكون واضحة لنا جميعا, أنظمة وشعوبا حتى نستحق شرف حمل قضايانا أمام العالم. معركتنا مع (إسرائيل) محكومة بمبدأ العداوة الأزلي الضارب حتى العظم في قلوبهم وتاريخهم وأذهانهم, ألم يقل الله تعالى في القرآن الكريم (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود ...) وإذن فقد أعلنوا العداوة واعتنقوها أزلا واستعدوا لها بترسانة أسلحة من أقوى وأبشع ما أنتجه العقل الإنساني, فماذا فعلنا نحن بالمقابل؟ معركتنا معهم محكومة بديناميكية الزمن وتطور اختراعاته وأدواته, وليس بخافٍ على أحد ان أشد اختراعات الزمن قصورا وخطورة اليوم هو الاعلام.. وقد استحوذوا عليه وتحكموا به وهم اليوم يلعبون على خيوطه بما يعضد معركتهم السياسية والعسكرية. فماذا فعلنا نحن بالمقابل؟ معركتنا مع (إسرائيل) مؤسسة على تثبيت العقيدة التوراتية فيما يخص: أرض الميعاد, والحق التاريخي لأبناء إسحاق (اليهود) فيها, ومقولة شعب الله المختار و... بقية منظومة التحريف الديني التوراتي التي عرفوا كيف يربون أنفسهم على التسليم بها والعمل على جعلها ديانة سائدة لدى العالم, والأهم انهم بنوا بها وعليها دولتهم وجعلوا قاعدة مؤسسة الحكم عندهم ترتكز عليها.. (حق اليهود التاريخي في أرض فلسطين والذي لا مساومة فيه على الاطلاق) بهذا المبدأ يتفاوض كل رجال المؤسسة السياسية والعسكرية الصهيونية مع العرب دون أدنى استعداد للانحراف أو الغاء بند واحد من المواثيق كما فعل البعض منا, فكيف أسسنا أنظمة الحكم عندنا في العالم العربي؟ وما هي ثوابتها العقائدية التي لا تحيد عنها أمام جبروت أمريكا وعنجهية (إسرائيل)؟ لقد قيل لوزير إسرائيلي بعد انتخاب باراك بأن هذا الجنرال سيكون أكثر لينا في تفاوضاته مع الفلسطينيين بشأن القدس واللاجئين و... إلخ, فرد عليهم: من هو باراك ليقرر مصير أمة كاليهود يتحدد وجودها بانتفاء الآخر, وينتفي هذا الوجود لو تنازلت له عن مبدأ من مبادئ الثبات غير القابل للتحول؟! والثبات هو لاءات نتانياهو وباراك وغيرهما: لا للدولة الفلسطينية, لا للقدس عاصمة مجزأة, لا لعودة اللاجئين! فماذا أعددنا من عدة لمواجهة هذه اللاءات بعد أن تنازلنا وببساطة عن لاءاتنا التي لم نعرف كيف نعمل تحت رايتها: لا للصلح, لا للتفاوض, لا للاعتراف بإسرائيل؟؟ الاعلام الصهيوني يشوهنا, ينخر في جسد نضالنا, يزرع السموم والعداوات والاشاعات, يفككنا بسهولة, هل لانه قوي أكثر من اللازم, أم لاننا ضعفاء أكثر مما ينبغي؟ أهو قدر أم خيار؟ لنحاول أن نجيب عن تساؤلاتنا المصيرية بأنفسنا, دون حاجة لقمة عربية طارئة ترسم في سمائنا أسئلة تشبه القنابل الانشطارية!