لن تستطيع الفلسفة الصهيونية الغاء فلسطين كحقيقة وككينونة جغرافية لها وجودها التاريخي وكمقدسات لاتزال تحافظ على اصالتها العميقة والدفينة. ولن تستمر الصهيونية في تطبيق قانون الاقصاء الكلي والهيمنة على الارض كبقعة جغرافية ملكية تخص الصهاينة وحدهم. فلا التاريخ ولا اية ذاكرة جماعية اخرى تذكر بأن للذات الصهيونية الحق في السيطرة على ارض فلسطين ولم يكن لدى الصهاينة اي دليل من التاريخ يؤكد لهم هذا الحق وصمتهم التاريخي ذاك يؤكد على ان الاعتقادات الحالية كلها مبنية على وهم كبير لا مبدأ له. فقد عاش اليهود من القرن التاسع الميلادي وحتى القرن التاسع عشر في سؤدد في اوروبا دون ان تراودهم فكرة المطالبة بدخول الارض الموعودة وكأنها لم تكن مقدسة في المرحلة تلك لذلك فوصولهم الى فلسطين كهدف استراتيجي يكفي لخدمتهم ككائنات اجتماعية وكثقل اقتصادي وهم في حقيقتهم اقبح الكائنات على الاطلاق حتى في اتفه العلاقات الطبيعية حتى لا اقول الانسانية. ففي أواخر القرن التاسع عشر شهدت اوروبا تحولات سريعة اسقطت حق استبعاد الانسان لأخيه الانسان واعلت قيمة اليهودي ومنحته الحرية ونزعت منه ما هو مقدس الامر الذي جعله يشعر بالنقص تجاه ما يجب ان يكون في صورة المستعبد للفرد الاوروبي دائما وأبدا.. فراح في رحلته الجديدة يبحث عن فضاءات اخرى لاتزال تعتقد بالخرافة واللاهوت وبذلك يجسد نيته السيئة في استغلال ضعف الانسان واخضاع الشعوب من جديد له. وفعلا تحققت له اعظم الاحلام في ارض فلسطين عليها واخضاعها لمتطلباته الاساسية باسم القوة الرأسمالية اليهودية العالمية التي منها اندلعت مآسينا العربية وعندها انتهت احلامنا. لقد عاش اليهود بتاريخ دون جغرافيا معتمدين على فلسفة تجريد الفلسطيني من ماضيه حتى لا تتملص من ذاكرته ومن ذاكرة الشعوب الاخرى سلطته السياسية الواهمة والنابعة من اسطورة تاريخية يعتقد بها كحل نهائي لأوجاعه حتى يتمكن من تعزيز وجوده حاضرا. لنتفق قبل كل شيء ان تاريخ فلسطين قد حقق ثروة واعية بالذات والموضوع وصراع العربي الفلسطيني الحالي ضد الصهيونية يؤكد على قوة رغبته في التمسك بالماضي والسيطرة على الحاضر واستبعاد الهزيمة بأي حال من الاحوال. وستبقى فلسطين مفتاح التاريخ كله وسيكون تحريرها خاتمة احزاننا العربية بإذن الله.