في المشهد الذي سبق انطلاق القمة العربية كانت هناك صدور عارية تتلقى رصاص الاحتلال تحمل اعلام الدول العربية وتنصبها في الطرقات والشوارع والميادين, وفي مشهد القمة تقدم الرؤساء العرب بكلماتهم التي أيدت المسئولية العربية تجاه ما تتعرض له المقدسات الاسلامية في الاراضي المحتلة وتجاه عنجهية اسرائيل وسلامها الزائف الذي تروج له من برج عاجي تحميه السياسة الامريكية, تحدث رؤساؤنا عن صندوق يدعم اهلنا في فلسطين, تحدثوا عن دولة فلسطينية حرة وعاصمتها القدس الشرقية ولوح بعضهم بضرورة فتح باب الجهاد وطالب بعضهم بضرورة النظر في مبدأ السلام المطروح واختيار سلام الشجعان كاستراتيجية جديدة للتعامل مع اسرائيل.. ومن كلمات منفعلة الى كلمات سيطرت عليها منطقيات العقلانية وما بينهما من دعوات للتضامن وترتيب البيت العربي لاعادة تشكيل الكتلة العربية, ودعوات بمعاقبة المتسببين في اندلاع الاحداث الاخيرة يقرأ المواطن العربي ما بين السطور في انتظار القرارات الأخيرة. ولأننا مازلنا على طاولة القمة ننتظر آخر الكلام, فإننا نذهب مع اسئلة البسطاء في عرض الوطن العربي وطوله وذلك تأجيلا لأي تعليق قد يمس الموقف الذي مازالت تفاصيل مشهديته تتوالى علينا.. ترى بماذا يفكر ذلك الذي عرى صدره في وجه الرصاص الاسرائيلي والذي حمل اعلام الدول العربية ليزرعها في مدنه وقراه؟! لا شك ان هناك الف سؤال وسؤال.. سؤال عن الوطن الحر الذي مازال مشروعاً تتناهشه المفاوضات, سؤال عن مصير المسجد الاقصى, سؤال عن حرية الحياة في وطن يمتلك مقومات حماية اطفاله ومستقبلهم, وسؤال عن الكرامة قبل كل شيء. وبين المشهد الاول والمشهد الثاني يمكن قراءة التفاصيل وقراءة التلويحات وتبقى المحصلة المطلوبة واحدة, المحصلة التي لا يعرف المواطن العربي سواها.. وطن حر وقدس حر وشعب يحفظ تاريخه ومقدراته بحرية دون بندقية مشهرة في وجهه. دعا العرب على طاولة القمة إلى صندوق لدعم الشعب الفلسطيني وصموده, ودعا العرب لوجود الوطن الحر ودعا العرب لعاصمة اسمها القدس الشرقية وما تبقى لهذه الدعوات سوى اعلان الدولة واعلان العاصمة كموقف ارادات صلب. دعا العرب لمقاطعة اسرائيل لتحقيق مستوى متكافىء في عملية السلام التي يريدها العرب وليس تبعية كما تريده. وما تبقى سوى قطع العلاقات وتأجيل كل اشكال التعاون والمعاهدات لحين اعترافها بالحقوق المطلوبة. دعا العرب للكثير والجميل وما تبقى سوى العمل, ما تبقى هو الاجابة الحقيقية والرد الحقيقي على تلك الاعلام العربية التي زرعتها الصدور العارية في وجه الرصاص الغاشم.. جميل هو الكلام والاجمل آخره. halyan@albayan.co.ae