اذا كان الهاجس الاول لغالبية الحكومات العربية هو قمع المظاهرات التي تخرج للتعبير عن التضامن مع الانتفاضة الفلسطينية او منع خروجها اصلا اذا كان ذلك ممكنا ومتاحا, فهل من المعقول ان نتوقع من اجتماع القمة العربية المنعقد اليوم في القاهرة ان يكون مختلفا جوهريا ونوعيا عن أي قمة عربية سابقة؟ بكلمات اخرى: هل يجوز ان نعقد على اجتماع القمة آمالا واقعية بأنه سوف يرتقي الى مستوى توقعات الشارع الفلسطيني والشارع العربي اللذين اخترقا بجسارة مذهلة حاجز الرهبة تجاه اسرائيل وأمريكا؟. وهناك ايضا صيغة اكثر مباشرة للسؤال: ايهما يختار القادة العرب: استرضاء واشنطن مع ركوب مخاطرة اغضاب جماهير الشعوب العربية أم ارضاء الشارع العربي دون الاكتراث بواشنطن؟ الاجابة على هذا السؤال المتشعب تعتمد بدرجة اساسية على الرئيس ياسر عرفات والكيفية التي سوف يخاطب بها الزعماء المجتمعين. هذه قمة استثنائية تعقد خصيصا, كما هو معلن, لبحث ما هو مطلوب عربيا لمقابلة الظروف الناشئة عن الانتفاضة الشعبية في الارض الفلسطينية المحتلة. ولذا فإن سقف القرارات التي سوف تتخذ سيعتمد على طبيعة المطالب التي يتقدم بها عرفات.. وما اذا كانت هذه المطالب سوف تكون في مستوى تطلعات الشارع الفلسطيني والشارع العربي. ان المفترض حتى الآن ان عرفات قد ركب موجة الانتفاضة منتقلا بالقضية الفلسطينية من اسلوب المناشدة السلمية الناعمة الى اسلوب المواجهة العنيفة الخشنة. وستكون مناسبة القمة العربية الاستثنائية هذه اختبارا حاسما لمدى صحة هذه الفرضية. ان ما يطالب به كل من الشارع الفلسطيني والشارع العربي هو في حده الادنى قطع العلاقات العربية القائمة مع اسرائيل وفي حده الاقصى استخدام سلاح النفط. وما بين الحدين تتدرج مطالب اخرى. هناك سبع دول عربية ــ المغرب والجزائر وتونس ومصر والاردن وقطر وعمان ــ لها تمثيل دبلوماسي او تجاري مع الدولة الاسرائيلية.. وباستثناء سلطنة عمان لم تقطع اي منها العلاقات. وفي هذا السياق ينظر الشارع العربي بصفة خاصة الى مصر والاردن اللتين تقوم علاقاتهما الدبلوماسية مع اسرائيل على اساس معاهدة سلام. واذا كان قطع العلاقات في كل الاحوال امرا لا علاقة له بغالبية الدول العربية, فإن القرار الاضافي الذي يمكن ان تشارك فيه مجموعة الدول العربية كافة هو اعادة آلية المقاطعة الاقتصادية والتجارية العربية ضد الدولة اليهودية. اكثر من ذلك يتطلع الشارع العربي الى ان يتخذ القادة العرب قرارا يحدد موقفا عربيا جماعيا تجاه الولايات المتحدة الداعم الاستراتيجي الاعظم لاسرائيل, اما من حيث النظر في مستقبل العلاقات الدبلوماسية او من حيث مراجعة دور واشنطن كوسيط (نزيه ومحايد) في الصراع العربي الاسرائيلي. فقد اثبتت تداعيات الانتفاضة اكثر من اي وقت مضى مدى هذه (النزاهة) وهذا (الحياد). من ناحية الدعم المباشر للانتفاضة فإن الحد الادنى هو الدعم المالي. وفي هذا الصدد هناك اقتراح سوري يقضي بإقامة صندوق عربي خاص. نفطيا.. ليس من الحكمة قطع امدادات النفط العربي عن الغرب ولكن ربما يكون ضروريا في مرحلة لاحقة خفض معدلات انتاج النفط العربي مما يبعث برسالة قوية الى القوى الغربية الداعمة لاسرائيل. ولننتظر لنرى.