ان نجاح مسيرة العالم العربي نحو آفاق الانفتاح تتوقف على اصالة قيمة وصحة اتجاهاته وعقلانية قراراته تجاه التغيرات التي تضع الواقع العربي امام استفهام كبير, بحاجة اكثر الى تكتيك نموذجي على جميع الاصعدة, حتى نؤكد على قدرتنا الواضحة على مواكبة الموقف الحضاري المتواصل مع حقبة التاريخ والتي تتطلب منا الظهور بصورة لائقة امام عالم سريع التغير لا يرحم الاغبياء. لكن الظاهر في العلاقات العربية انها لم تحقق لنفسها فرصة للبوح عن اسباب انقسامها واختلالها وتخلفها مما يشير الى تفاقم عنصر التنابذ بينها, وعليه يلزمنا الاسراع الى ايجاد حلول عربية نقضي بها على هيمنة التبعية للآخر مع تحقيق ترابط عربي متين يقوم على اسس استراتيجية نصد بها عنا العالم الخارجي. ولقد كنا ولازلنا امة واحدة بعد كل تلك التراكمات التاريخية التي شهدناها وكانت في عمقها ضد مصيرنا المشترك وضد رغبتنا في الاتحاد وجمع شملنا العربي, والدافع الوحيد قبل هذا كله الذي له الحق في البروز بيننا لتفادي الاخطاء مرة اخرى هو الروابط الانسانية الاجتماعية وغايتها تجسيد صورة التلاحم بين الافراد والجماعات والتعاطف بين الاقوام.. اما الاسلام كديانة نعتقد بها فهو طاهر من عصبيتنا التي افزعنا بها افكارنا, لذلك فهو النور الذي عليه ننهض نخلق نظاما مشتركا من القيم والاهداف, وهكذا نعيد لعروبتنا مصداقيتها كرابطة انسانية خالصة شكلا ومضمونا, وهدفها الوحيد العمل على حب المعرفة للقبض على سر العالم ومنه التواصل للاسهام في التقدم الحضاري. والعروبة في مفهومها الواسع هي ذاكرة شعوب منصهرة في مشروعية الاسلام الذي يمثل المصير المشترك, لذلك لا يمكن القفز عليه لأن العروبة بحاجة الى نضال يتسم بانسانية مختلفة لها القدرة على بناء علاقات جديدة قائمة على تعاون حر بين امم حرة. وهذا يؤكد ان العروبة بحاجة الى (عالمية مميزة) في التفكير وتدبير مصالحها وفق عالمية التطورات المنحصرة في الانجازات العلمية والثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية. وعليه فالحقبة التاريخية الانسانية الشمولية بحاجة الى الانفتاح على قوانين السوق والارتواء من المعارف العالمية لأن حدود المركزية لا تعترف بالغاء المسافات الذهنية بين الشعوب, ويبقى الاسلام هو الدافع الاول والاخير في تفعيل عروبتنا حتى نجسد سياسة متكاملة بين افراد الامة العربية الواحدة ونظامها التعاون والتبادل والاتحاد.