صرخت: (زوجة مشاكسة) هذا هو اللقب الذي أطلقه عليَّ زوجي وأصبحت أدفع ضريبته بعد تقديمي استقالتي من المؤسسة التي عملت فيها على مدى خمس سنوات بسبب الاحتجاج على نقلي إلى فرع المؤسسة الذي يقع في إحدى المناطق النائية دون ذكر للأسباب. خلال الأيام الأولى لانتقالي إلى العمل في الفرع الجديد الذي أمضيت في العمل فيه سنة واحدة على مضض كنا نستيقظ أنا وأطفالي الثلاثة في ساعة مبكرة جدا من الصباح, كان ذلك في حوالي الرابعة, ووسط مغالبة النوم الذي كنت أنتزعه انتزاعا من أعينهم كنت أعد طفلي الرضيع للحضانة. في المؤسسة كانوا ينظرون إليَّ بتشكك في قدراتي العملية وفي خبرتي وبحرص شديد على المقارنة بيني وبين زميلاتي الأجنبيات (السوبر) كما يراهن الكثير من الرجال, الأمر الذي فجر في نفسي الرغبة في المشاكسة وفي التحدي على نحو فظيع, ووسط هذا الصراع اكتشفت انني مهملة ومقصرة في حق صغاري الذين تراجعت مستوياتهم الدراسية وظروفهم الصحية والنفسية بسبب عدم قدرتي على التواصل معهم. وتفرغ زوجي لتأنيبي على سلوكي المشاكس الذي جعلهم يستغنون في المؤسسة عن موظفة كثيرة النقاش والجدل. بعد أشهر من البحث عن وظيفة في مكان قريب من (أسرتي) انتظمت في العمل كمدرسة في إحدى المدارس الخاصة وفي تخصص لا علاقة لمؤهلي به الأمر الذي ما زال يلح عليَّ باعادة المحاولة والعمل بمؤهلي وبراتب مواطنة عادي وبإنسانيتي.