اذا علمنا ان هناك حجما لا يستهان به من التجارة مع اسرائيل مباشرة او عبر وسطاء عرب واجانب يمر الى الاسواق العربية ومن ثم الى المستهلك العربي الذي عادة لا يعلم ان الثمن الذي دفعه مقابل ما اشتراه سيذهب فورا الى (جيب) اسرائيل وشعبها, واذا علمنا ان تجار اسرائيل عينهم على الاسواق العربية والمستهلك العربي فان قرارات مقاطعة صارمة اذا ما خرجت عن القمة العربية لا شك انها ستهز الجشع الاسرائيلي, لكننا ومن خلال ما بثته المصادر التي كانت قريبة من اجتماع وزراء الخارجية العرب وما دار في كواليس النقاشات يكشف ان هناك اطرافا تشعر بالضرر من جراء الدعوة الى مقاطعة من الدرجة الاولى, وان هناك اطرافا تريد اطواقا من حرير توحي لاسرائيل بأن العرب غاضبون ويهددون بالقطيعة وان اول بادرة في ذلك هي طوق الحرير الناعم. اننا في مرحلة تاريخية لا تنفع معها المواقف الوسط, وان المفاوض الفلسطيني الذي سيرضخ في النهاية للجلوس الى طاولة المفاوضات ليصارع منفردا المراوغين من الاسرائيليين بحاجة الى قرارات عربية داعمة لا يلهج بها لسانه في جدال يدار بالريموت كنترول, بل قرارات تتشكل عربيا على ارض الواقع, يستند إليها المفاوض الفلسطيني بصلابة, حتى تعترف اسرائيل انها لا تنفرد بالفلسطيني وحده ليتسنى لها نهش ما تبقى من حقوق. واذا كان وزراء الخارجية العرب قد اشاروا الى انهم بحثوا في خمسة مشاريع لبيان القمة وانهم باتوا يتبنون لهجة شديدة في وجه الصلف الاسرائيلي, فاننا نأمل ان تدعم تلك اللهجة الساخنة بقرار ارادات يعيد لنا التوازن الذي تتطلبه الشعوب العربية, لان الامة هذا اليوم ما عادت تحتمل ازمات قلبية اضافية خصوصا في امر القرارات التي تحدد المصير والكرامة. كلنا عيون رحل بصرها الى هناك, وكلنا قلوب تنبض بالوطن الحر الكريم على طاولة القمة اليوم, والله المستعان.