منذ قيام اسرائيل والمؤلفات تتوالى في الكتابة عن زوالها وكلما فرض حادث معين نفسه كانتفاضة اليوم, ظننا انها زائلة اليوم قبل الغد. وعندما تنتهي الاحداث وينتهي مفعولها نراجع الحسابات ونضرب اخماساً في اسداس ونسترجع اسباب قوتها واسباب ضعفنا فنهاب الاقتراب وقد نحوقل ونولول وتحبس الكلمات في الافواه والدموع في الاحداق خوفا من الدخول الى دائرة الحرب المحظورة. لقد حيكت بنود الاتفاقات المبرمة للسلام من طرف واحد دون اي شرط يقيد الطرف العدو المجاهر بعداوته ويلزمه بالرضوخ لأي شيء يحس أو يشم منه رائحة للضغط, ففي عُرفه كل ما يمسه داخل تحت شرط لزوم ما لا يلزم. اما نحن العرب والمسلمين فنعظّم السلام ونحييه بكل ما نملك من اخلاقيات الوفاء بالعهود والمواثيق لان العربي تلزمه الشفاهة قبل الكتابة, فكيف لو اجتمع به الامران فإن لزومنا صار ألزم. ان دوام اسرائيل مرتبط أزليا بشرطين مذكورين في أصدق الآيات في قوله تعالى (إلا بحبل من الله وحبل من الناس) حبل الله قد قطعوه بأيديهم منذ أن اقترف اليهود أبشع الجرائم في قتلهم الانبياء بغير حق فلا يهم بعد ذلك قتل الاطفال والابرياء والنساء والشيوخ العزَّل. وسر بقائهم مستمرين في أحشاء الامة العربية والاسلامية هو (حبل الناس) ومن أعلى القائمة الولايات المتحدة الامريكية بكل ما تملك من القوى المتعددة (بالفيتو) اولا ثم تبعاته ثانيا. أسباب قيام اسرائيل هي ذاتها اسباب بقائنا متفرقين بعد نصف قرن من دعوات رص الصفوف ووحدة المصير, فالحبال الملفوفة حول رقبة اسرائيل لحمايتها من القطع هي التي تلف أعناقنا الى درجة الاختناق, فالحبال الممتدة الينا من امريكا والغرب عموما لا تساعدنا على مواجهة اعدى أعدائنا, فهي بالتالي تغذي شريانهم بكل ما يحتاجونه وتمص عناصر العزة والكرامة والحمية من قلوبنا التي أصابها مرض الوهن وان لم تصب بالسكتة ولا الذبحة الى الآن. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae