يوم الاحد الماضي عرضت بعض المحطات الفضائية العربية ــ وربما العالمية ــ لقطات من الزيارة التي قامت بها باربرا بودين السفيرة الامريكية في صنعاء الى الرئيس اليمني علي عبدالله صالح بعد يومين من الانفجار الذي استهدف المدمرة الامريكية (يو.اس.اس.كول), التي كانت موجودة على شواطىء اليمن, حيث قتل في الانفجار 17 امريكيا واصيب 35 آخرون بجروح مختلفة. قصة الانفجار معروفة رغم انها تزامنت مع انتفاضة الاقصى التي سقط فيها اكثر من مئة شهيد فلسطيني برصاص الصهاينة, ولكنها لم تغط على اخبار الانتفاضة وجهود امريكا المحمومة لاستيعابها واجهاضها. ان ما عرضته المحطات الفضائية عن تلك الزيارة له علاقة بالثياب التي كانت ترتديها السفيرة الامريكية عندما زارت الرئيس علي عبدالله صالح. لقد كانت ترتدي ثيابا اشبه بمن هو ذاهب الى حفلة شواء او رحلة صيد فيلة, فالسفيرة كانت ترتدي بنطالا من الجينز الازرق وقميصا من اللون الكاكي المائل الى الترابي بأكمام مرفوعة وصدر مفتوح, وتنتعل صندلا من الجلد الطبيعي الذي يكشف عن قسم كبير من قدميها واصابعها. وقد جلست تلك السفيرة امام الرئيس اليمني وهي تضع ساقا على ساق ولم تتوان عن تحريك مشط قدمها بين الحين والآخر. طبعا لا اتحدث هنا عن ثياب فاضحة او مكشوفة ولكني اتحدث عن ثياب غير لائقة وفيها الكثير من سوء السلوك وقلة الاحترام, حيث ان الرئيس علي عبدالله صالح كان بكامل اناقته من بدلة داكنة وربطة عنق وقميص ابيض الى جلوس معتدل وتهذيب في حركات اليدين اثناء الحوار وصولا الى لباقة ولطافة معهودة لدى العرب تاريخا. الثياب التي ظهرت بها بودين خلال الزيارة تدل على خطأ بروتوكولي لانها ليست في محمية من محميات افريقيا وليست في مجاهل الهند, انها في ضيافة رئيس دولة ومن واجب الزائر وخاصة عندما يكون (متحضرا) كالسفيرة بودين ان يرتدي ثيابا تليق بالمكان والمضيف. واذا كنت اقول ان هذه الثياب فيها سوء سلوك فهذا مرده الى ادبيات اللباس عامة, حيث لا يجوز في العرف الاجتماعي ان تكشف عن ساعديك عندما ترتدي قميصا بأكمام طويلة, ولا تترك قميصك متدليا فوق بنطالك على طريقة الهيبيز عندما تكون في موقع رسمي, واذكر اني شاهدت حكما في مباراة كرة قدم دولية وجه (كارت اصفر) لأحد اللاعبين لان فانلته كانت فوق الشورت وليست داخله, وهذا يعد من سوء السلوك, فما بالنا اذا اضفنا الى قائمة سوء السلوك ان ترتدي حذاء بدون جورب او ان تضع ساقا فوق ساق في مجلس من هو اكبر منك مقاما او سنا. انها مسألة سيادة لان عدم احترام السيادة يدفع الى العداء, وكثير من الدول تصر على احترام سيادتها اولا ومن ثم تقيم جسرا من العلاقات الدبلوماسية. ولكن يبدو ان امريكا تعتبرنا اقل من ان نمنح لقب السيادة لذلك اوفدت هذه السفيرة بهذا الشكل غير اللائق لمناقشة موضوع حساس وخطير. ويبدو ايضا ان امريكا تعتبر ان العالم اينما كان هو حقلها الفسيح تدفع فيه قطعانها لتمرح كيفما تشاء. لذلك لم تجد عيبا في سلوك سفيرتها ولو ان الامريكان لديهم ادبيات اجتماعية لسمعوا بالمثل العربي القائل: (ان لم تستح فأفعل ماشئت).