كشف بيان القمة العربية المقبلة او لم يكشف, فاننا متفقون تماما مع الرأي الذي يقول ان قمة كهذه تأجلت كثيرا وفصلها عن القمم السابقة زمن طويل خاضت فيه الشعوب العربية حروبا ضد بعضها وخرجت اثناءه تكتلات عربية ايضا ضد بعضها تحتاج الى اعداد جيد وحسابات من نوع مختلف, واذا كانت الاصوات تتعالى منذ زمن باسم التضامن العربي من اجل ردم الهوة أو الهوات بين نظام عربي وآخر فان هذه الاصوات شعرت بالقلق مبكرا وارادت ان تزيل الصورة الاخيرة التي ظهرت بها الانظمة تجاه بعضها البعض. اذن فان القمة المرتقبة ليس فقط مخصصة لبحث الملف الفلسطيني الذي نعتقد ان قمة شرم الشيخ استلمت اوراقه وبنوده ورحلت به الى العاصمة الامريكية لضمان استمرار مشروع السلام الذي رعته ولا تريد التخلي عنه لأسباب استراتيجية بحتة وليس لسواد عيون العرب, رحل الملف ومهما قالت القمة في بيانها المرتقب فانه لن يخرج عن دوائر الادانة والتصويت لصالح استمرار بقاء الملف هناك.. القمة ستأتي في بيانها الذي كشف او قد يعدل ما كشف منه او قد لا يعدل ايضا, معبرا تماما عن مجموعة آراء عربية مجتمعه في القليل من بنوده ومتفردة في الكثير منها.. واذا قلنا ان البيان الذي قرىء علينا سيكون مشروعا لبيان معدل ومركز ومكثف ففي النهاية لن يخرج عن مسارين معروفين: مسار يلتقي فيه العرب على جملة واحدة ومسار تفند مواد البيان فيه لترضي الاطراف بحيث تصبح العملية الحسابية للمسار بندا سيخصص لمطالب الدولة الفلانية وبندا سيخص الدولة العلانية وهكذا دواليك.. فالعرب اكثر من غيرهم شطارة في توزيع التركات والمحاصيل وخصوصا اذا كانت المحاصيل كلمات وجملا فهم في النهاية أمة تأسست ثقافتها على ذلك وهذا معروف. والمتمعن في تفاصيل مسودة مشروع البيان يكتشف ذلك بسهولة, ففي الوقت الذي سيطالب فيه البيان اسرائيل مثلا بالتزامات مقنعة تجاه تعاملاتها المستقبلية مع الفلسطينيين ومطالبتهم بحقوقهم المشروعة ومطالبتهم اياها بالحد من التسلح النووي والتعايش مع العرب في ظل سلام عادل, يسعى البيان حتى ولو اعتبر مسودة الى دفع السوق العربية المشتركة الى ساحة التفعيل وبالتأكيد فان هذا التوجه سيجر الى مزيد من الالتزامات خارج الدائرة العربية, اضف الى ذلك ان البيان المشروع ايضا تحدث عن ايجاد آليات عمل للاستعداد والتهيؤ للقرن المقبل, وبما اننا ندرك تماما كيف تسير الامور الاقتصادية في العالم والطرائق التي تمر بها السوق العربية من والى الاسواق العالمية فان ذلك يدعونا بالضرورة الى استنتاج ما يمكن ان نقول عنه اننا شركاء اساسيون في العملية برمتها وان الانظمة الكبرى التي تقود وتسيطر على العالم عسكريا واقتصاديا تقود العالم الى الايمان بثقافتها في التعامل الدولي, بالتأكيد ستتناقض مواد بيان القمة المنتظرة حتى ولو تشطر القلم الذي صاغها.