تستضيف القاهرة غدا قمة عربية كانت طارئة وفقا للدعوة الى عقدها, والتي فرضتها الانتفاضة الفلسطينية ضد العدوان الاسرائيلي وتدنيس الارهابي ارييل شارون للمسجد الاقصى, وشاءت تطورات الاحداث المتلاحقة, وبطء التحرك العربي, وبسبب التدخلات الدولية المذعورة من امكانية التئام شمل قادة الأمة وتوحيد صفوفها, وسعي عواصم القرار الدولي وفي مقدمتها واشنطن الى اقامة حاجز بين نبض الشارع العربي الغاضب والمنتفض والمتوحد من الخليج الى المحيط من جهة والقرار الرسمي العربي من جهة اخرى وزاد الطين بلة, انعقاد قمة شرم الشيخ قبل أيام من انعقاد القمة وخروجها باتفاق غامض ومبهم اتفق الجميع على انه لم يعط الفلسطينيين شيئا, وترك الشهداء يتألمون وتغلي دماؤهم. وبدلا من البكاء على اللبن المسكوب, والدخول في جدل عقيم, ومزايدات لا طائل من ورائها, يجب على قادة الامة ان ينتبهوا جيدا للفرصة التاريخية المتاحة, التي يترقبها الشارع العربي من محيطه الى خليجه, وأن تتحول القمة الى لقاء فاعل تظلله الرغبة الحقيقية في استعادة التضامن العربي, وتحيط به مشاعر وحدت شعبنا ودفعت الجماهير في كل العواصم الى ترديد هتاف ونداء الوحدة في وجه المخططات الصهيونية للسيطرة على مقدراتنا وتكريس احتلال أراضينا وتهويد مقدساتنا. ولا يخفى على قادة الامة ان التنادي للحرب ليس هو البديل المطروح لخيار السلام الاستراتيجي الذي اقرته قمة 1996 في ظل اجواء مشابهة, وبالمثل فإن الواقعية لا تعني الاذعان للاستفزاز وشهوة البطش الاسرائيلية. والحقيقة, ان هناك بديلا ثالثا طرحته مظاهرات الغضب العربي, يتمثل في اتخاذ خطوات عملية مدروسة وملموسة تردع اسرائيل وتغلق ابواب اقطارنا في وجهها, وتجبرها على الاذعان لنداء السلام العادل.