بيان القمة العربية الذي يفترض ان نسمعه السبت المقبل في فقراته الاخيرة يهنئ مصر حكومة وشعبا على كرم الاستقبال والضيافة والتنظيم الحسن. وخبران عاجلان يعلمانك ان باراك بشر الاسرائيليين بانتصار ارادتهم في قمة شرم الشيخ وبعدها بساعات قليلة تمطر سماء اللاجئين في مخيم رفح صواريخ الموت. اراهنكم ان اكبر قدرة في الخيال يتمتع بها رجل في العالم هذا اليوم لن تفلح في صياغة مشهد متفجر بالفنتازيا والبكاء يجمع كل تلك المعطيات في محتوى واحد, واراهنكم ان اكبر مولع بدوال الاحتمالات والمتواليات الحسابية في زمن السياسة المقدرة بسعر برميل النفط الذي هوى بعد آخر كلمة في بيان القمة الاولى من 37 الى 30 لن يتمكن مثلما تمكن مشروع بيان القمة الثانية الذي حرق اوراقه على الملأ الرئيس القذافي على الهواء مباشرة اول امس من السفر بعيدا في مدى الجموح المنكفئ على حاله والباحث عن فضاءات محايدة لتفريغ شحنة الغضب في شوارع مدننا وقرانا واريافنا وصحارينا. ونحن اول من يسير بالمقلوب في زمن يسير من المستقبل الى الماضي, نكتب مجيئنا قبل الذهاب,.. انها ملهاة من نوع خاص, ورواية عن اناس هم نحن, عاشوا زمنا مفجعا مثيرا ومربكا ومليئا بالثرثرة البلهاء.. شتمنا الغريب يا أبي ولا احد في الدار يصرخ في وجهه كفى.. آه يا ابي. قتلنا الغريب في بيتنا فماذا تشير علينا ان نفعل بجثثنا المشتومة, ماذا تقترح علينا لو تلقينا شتيمة في الايام المقبلة فنحن في بيتنا, لا تتوقع ان نحفر قبورا ونندس بداخلها.. الغريب في بيتنا يا ابي يشتمنا دائما, يلوي اعناقنا الميتة على جذع تاريخك ويهددنا عنوة, لا تتوقع ان نكتب اليك, لا تتوقع ان نسير الى الامام كما كنت تسير, فأقدامنا التي تسير بنا الى الخلف لا تساعدنا على الهرب.. وهل نهرب من بيتنا يا ابي.. انه مازال في الداخل وما زال يشتمنا.. آه يا ابي. اسند رأسي الميت على زندك الاسمر علني اصحو على صوت مذياعك القديم علني اسمع اصواتا ماتت تنسيني الشتيمة. الغريب ما زال في منزلنا يا أبي. آخر الكلام.. الى كل الجثث التي روت الارض بالدم في الايام التي مضت والى كل الجثث التي ستنام بالرصاص وبشظايا الصواريخ اليوم وغدا وبعد غد, في المنازل والمخيمات وفي كل شبر من ارض المقهورين اقرأوا مقالات ساخنة عن روائع العشق والغزل وادخلوا قصور الجان بحثا عن بنت السلطان وسننتظر نحن الجثث ايضا بيانا غير الذي سمعنا وقرأنا. halyan@albayan.co.ae