سنوات طوال مرت, ومرت علينا أدبيات تطالبنا بمعرفة العدو على حقيقته قبل القيام بأي خطوة عملية لمواجهته, وما زلنا بحاجة الى المزيد من هذه المعرفة. احيانا مؤتمرات القمم التي تعقد اضطرارا واستثناء من القواعد العامة للعبة السياسية العالمية, تكون خير معين لتدفق سيل من المعلومات التي تفصح عن كنه العدو الاسرائيلي وموقفه من خصمه الذي لا يملك وسيلة للدفاع عن حقه المغتصب الا بالجلوس حول مائدة عدوه أولا ثم الآخرين الذين يملكون القشة التي قد تنقذ الغريق. باراك يطالب عرفات في قمة شرم الشيخ (بإعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية) بحيث يتناسب مع التعهد في السيطرة على عنف الشارع الفلسطيني مستقبلا. عندما يتدخل (باراك) في هذه الخصوصية كأنه يتعامل مع احدى المؤسسات الادارية التابعة لدولة العدو حيث يمثل هذا الطلب نوعا من العرقلة لما هو مطلوب حسمه عند توافد كبار المشاركين في قمة الانتظار بعد ليلة ساخنة فيها وفي خارج نطاقها حيث المزيد من القتلى والجرحى عشية القمة وضحاها. المطلوب من الجانب الفلسطيني وبصراحة (باراكية) تامة ألا يملك ادارته العتيدة والتي انشئت طوال سنوات الكفاح الفلسطيني, لأن في هذه الادارة نبضات تسمح للشعب الفلسطيني بالتنفس برئة واحدة وهي ما يطالب باراك بإغلاقها حتى يلفظ الشعب الصامد أنفاسه الاخيرة بعد حيوية انتفاضة الاقصى. لا يمر يوم الا ونطاق معرفتنا بهذا العدو الغاشم يزداد اتساعا, ابتداء من القمم الظاهرة عبر الاقمار الصناعية او الباطنة عبر الجلسات المختلسة في دياجير الظلام, ومع ذلك يبدو أننا لم نعرف حتى الآن انفسنا جيدا لذا فقدنا البوصلة التي توجه مسار مستقبل الامة. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae