بعد أن انتهت قمة شرم الشيخ بانتصار باراك وخروج أبي عمار غاضباً وغير راضٍ عما تحقق, وهذا ما كان متوقعاً بعد ان بات الشارع العربي يعلم يقينا سلوكيات نظامه السياسي كما يعرف خطوط راحة يده هنا صار لزاما ان نتساءل: الا يزال احد ينتظر شيئاً ذا أهمية من اجتماع القمة العربية؟ خاصة وان الأخ العقيد معمر القذافي قد قلب الطاولة في وجوه الجميع حين أعلن ما قال عنه بأنه البيان الختامي للقمة المنتظرة! واذن فماذا ننتظر؟ ماذا ينتظر بسطاء الوطن العربي, ماذا ينتظر المحللون والمنظرون والسياسيون وتلاميذ السياسة والقانون الدولي؟ ماذا ينتظر الاعلام ليصهل كعادته في فضاء الاحداث المفصلية في تاريخ الامم والشعوب؟ ماذا تنتظر انت ايها المواطن العربي المقهور وماذا انتظر انا معك؟ ماذا ينتظر اولئك الذين حفر القهر اخاديد في قلوبهم وضرب الحزن أنفاقاً في صدورهم, في ارضنا المحتلة؟ لنقول ببساطة: لا أحد ينتظر مفاجأة ما أيا كان نوعها. لكنني أعود فأقول: لماذا لا نقلب نحن الطاولة على تصريحات القذافي امعانا منا في الهروب الى الامل من ظلمة اليأس والواقع فنقول: ماذا لو كان ما قاله القذافي كلاماً لا أساس له من الصحة؟ ماذا سيحدث لو بقينا على تفاؤلنا بقياداتنا العربية وأحسنا الظن بهم وصدقنا بأنهم ذاهبون فعلاً إلى القمة ابطالاً يحملون بصدق وعزيمة مطالب شعوبهم المحرجين امامها وعلى رأسهم مطالب الشعب الفلسطيني؟ ارجوكم ان تذهبوا معي حتى آخر الشوط في لعبة الامل واليأس العربية دون ان اصادر عليكم حقكم في التساؤل (وهو حقكم الوحيد في القضية) هل سنفاجأ بتحقيق شيء من الانتصارات على ساحة العمل السياسي في قمة القاهرة العاجلة طالما ان العمل العسكري والاقتصادي مرفوض جملة وتفصيلاً؟ لكم حق التساؤل ولنا قهر السكوت على مر الاجابة. أعلم مع رغبتي في انتشال نفسي من قاع الظلمة بأن النظام العربي يذهب الى القمة هاربا الى الامام من فشله ومن انتكاساته ومن ضغوط الشارع الذي احرجه على الهواء مباشرة أمام الدنيا! لكن ماذا بعد الهروب الى الامام؟! ماذا بعد خطف الاضواء عن الانتفاضة وتسليطها على القاعات الفاخرة واللقاءات الثنائية والمؤتمرات الصحفية؟ لا شيء!! ستعود البحيرة هائجة, فالقيامة قامت ليس على ضفافها وإنما في قلبها تماما, والسؤال: ماذا ستفعل الانظمة امام شعوبها بعد انتهاء القمة؟ ام ان الشعوب ستنسى وتمضي؟ بقي لنا الآن وقد خسرنا تماماً كل رهاناتنا على الانظمة العربي, ونكاد نقول إن رهاناتنا على ضغط الشارع فيها شيء من المبالغة في المدى القصير, ما بقي لنا هو المراهنة على حسابات الشارع الفلسطيني وتناقضات المؤسسة السياسية والعسكرية والمجتمع الاسرائيلي, بمعنى أن المراهنة الآن على صمود الانتفاضة وانتقالها الى قلب اسرائيل وعلى توحيد الجبهة الفلسطينية بكافة اطيافها السياسية وعلى الدعم المعنوي والمادي الآتي من الجماهير العربية للداخل الفلسطيني المقاوم. لسنا متشائمين.. لكننا شعوب نتعلم من تاريخنا لاننا نكتبه ونحفظه بشكل جيد.. ولان ذاكرتنا غير مثقوبة ابداً.