انتفضوا ويقبل ثغرا انتفضوا ويداعب شعرا انتفضوا ويُعاقر كأسا ويدخن في الظلما نفسا إني منتفض فانتفضوا انتفضوا إني منتفض من خصري حتى قدمي * * * تلك هي انتفاضة الثائر الممثل لارادة الشعب في أجمل عواصم أوروبا وأرقى ملاهيها. الحلم العربي ما أهون شعاراتنا علينا وما أرخصها؟ أليست الوحدة هي حلمنا العربي كما ندعي؟ بلى نقولها بلى بملء أفواهنا نقولها بلى! بتضخيم الباء واللام والألف المقصورة على طريقة نطق اخواننا العراقيين.. بلى! الوحدة هي حلمنا العربي الغالي الذي يأبى أن يتحقق ولن يتحقق أبدا ما دام هيناً علينا إلى درجة أن نسمي به مقهى شيشة يأوى إليه الهاربون من المسئوليات والزوجات يختبئون وسط سحابات الدخان كي تضيع ملامحهم بين (الأراجيل) وأصواتهم بين قرقعة فناجين القهوة الثملة بالبن الأسود, لقد أصبح الحلم العربي مجرد مقهى, وعجبا لجهة مسئولة كيف تسمح أن يطلق الحلم العربي على مقهى تغيب فيه الأحلام وتحل فيه الكوابيس والهذيان والنكات السخيفة على نغمات أغنية نشاز لمطرب من فئة (حبة فوق وحبة تحت). الامبراطور إنه جالس متصدر بنياشينه الملونة وعن يمينه وشماله السادة الزبانية وخلفه (كذابو الزفة) ومن ورائه (الطبالون) ومن أمامه مطربة حسناء أو على الأقل هكذا تبدو بعد أن قضت بياض نهارها في الصالونات تصلح من شأن وجهها لتقضي سواد ليلها أمام الامبراطور لتغني أمامه أمجاده وفتوحاته الزائفة ومنجزاته التي دفع ثمنها البؤساء في جمهوريته المتهالكة. وعلى الحدود أطفال عزل يسومهم الأعداء الخسف, والمطربة تغني والامبراطور يصفق منتشيا. العجوز والبحر أم سيف تلك المرأة العجوز الشامخة التي لا ترضى أن تسمى عجوزا لانها كالأرض الطيبة لا تشيخ, تطل كل صباح من فرجة في باب بيتها الشعبي على شاطئ البحر ثم تغلق الباب متعوذة تقول ما الذي أتى بهؤلاء اليهود يستجمون على شاطئ الخليج عراة إنهم لا شك يهود قاتلهم الله إنه لا يتعرى هكذا إلا اليهود. معذورة أم سيف لا تعرف من الخلق غير اليهود, أناس يتعرون على الشواطئ نساء ورجالا فاليهودي عند بسطاء الناس قرين الفسوق وقلة الحياء, ولا تعلم أم سيف أن من غير اليهود من بني جلدتنا يتعرون تعري اليهود بل أشد جسدا وفكرا والانتفاضة تعريهم كل يوم. تخيفهم الصلاة جاء في السيرة ان الصحابة وقد كانوا في غزوة من الغزوات استعصى عليهم عدوهم فما استطاعوا أن يدحروه وهم المسلمون المخلصون الأوائل فسألوا عن ذلك وأسبابه فقال بعضهم لعلنا تركنا سنة من سنن الإسلام فعاقبنا الله بتركها فتنبهوا انهم تركوا سنة السواك فتواصوا بها فقام كل جندي منهم إلى عرق أو غصن شجرة يأخذ منه عودا ليستاك به ويطبق السنة المتروكة فلما رآهم العدو يفعلون ذلك خاف وولى الأدبار ظنا منه ان المسلمين إنما يسنون أسنانهم ليأكلوهم أحياء بأسنانهم. وكيف بأكثرنا من المسلمين وقد تهاونوا بالصلاة رأس الإسلام وعموده. وتخيلوا معي ان كل رجل مسلم يعمد إلى الصلاة كل صباح ومساء في المساجد لو كان ذلك لامتلأت المساجد ولفاضت عن روادها كما يحدث أيام الجمع ولو رآنا أعداؤنا على ذلك لانهزموا خوفا من اجتماعنا على الصلاة شر هزيمة. تناقض يكتب فلان أو فلانة من الصحفيين الغيورين غير أولئك الكتاب المهتمين بالنسوان وموضات الملابس الغربية المخربين لنساء الإسلام باسم الموضة, يكتب غير أولئك من الصحفيين ان الشباب العربي سيضيع بل ضاع بسبب هذا الغزو الثقافي الذي نمارسه على أنفسنا وشبابنا بترويج الساقطين والساقطات من أهل الفنون المشبوهة أهل الرقص الماجن الملصق بالشرق ذورا ممن يسمون (فنانين) وهم الفتانون عن الحق. يكتب هو وتكتب هي عن ذلك الغزو ويحذرون منه والمجلات والجرائد العربية إلا القليل منها تكاد تتقيأ صور الفاتنات والعارضات ملكات الجمال القبيح ومغنيات البوب نجوم الشرق والغرب المصبوغات بألوان الزيف بصدور وخصور ونحور, ومقالات الصحفيين الغيورين مكتوبة بالأسود والأبيض دمها ثقيل بالمقارنة بما تحتها وفوقها من أخبار النجوم.