توصلت قمة شرم الشيخ عقب مباحثات شاقة امتدت ليومين الى اتفاق يضع حدا لأعمال العنف التي اسفرت عن استشهاد اكثر من مئة فلسطيني برصاص جنود الاحتلال ويقضي بتشكيل لجنة تحقيق غير دولية بشأن المتسبب في المواجهات وعودة الجانبين الى طاولة مفاوضات السلام. وفيما لم يجف حبر الاتفاق قال رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك انه حقق غاياته من القمة وانه يبقي على خيار تشكيل حكومة حرب مع الارهابي ارييل شارون وذهب الى ابعد من ذلك بالقول ان تطبيق بنود الاتفاق على الارض سيحدد ما اذا كان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات شريكا في صنع السلام! هكذا يلوي باراك الذي خرج منتصرا من القمة بإفشاله مطلب تشكيل لجنة تحقيق دولية, عنق الحقيقة وكأن الجانب الفلسطيني هو الذي بدأ بالعنف وأن عليه ان يظهر حسن النية بالعمل على عودة الهدوء والجلوس مرة أخرى الى طاولة مفاوضات السلام. يتناسى باراك ويتجاهل حقيقة ان شريكه المفضل لحكومة الحرب هو الذي تسبب في تفجير الاوضاع بعد ان اغمضت حكومة العمل عينها عن زيارة زعيم الليكود اليميني المتطرف الى الحرم القدسي, لكن شباب انتفاضة الاقصى الذين بذلوا الدم الغالي والجماهير العربية والاسلامية التي ساندتهم لن تغفل او تغفر اي محاولة صهيونية جديدة لجر المنطقة الى شفا الهاوية وسترد بأعنف مما كان. وأخيرا على السلطة الفلسطينية والقوى الشعبية التي تساندها ان تدرس وتعي الوضع جيدا وتتجنب اي محاولات استفزاز اسرائيلية متوقعة حتى انعقاد القمة العربية الطارئة التي تقع على عاتقها مسئولية دعم المقاوم والمفاوض الفلسطيني بكل السبل المتاحة.