الاحتواء المزدوج بدأ يأخذ مجراه نحو الانتفاضة التي ألهبت المشاعر الصادقة وجندت الطاقات للتعبير عن رفض مبدأ احتلال الإرادات قبل احتلال الادارات. في الداخل اعادت السلطة الفلسطينية شريحة ممن اطلقت سراحهم وشاركت بالايجاب في تلك الهبة الى السجون والمعتقلات من جديد جزاء على ما قدمت من إحسان. الترتيبات الامنية الخاصة بمقتل جنديين اسرائيليين فاقت صرامتها كل الاجراءات التي لم تتخذ من اجل سقوط عشرات الشهداء وآلاف الجرحى. الجندي الاسرائيلي يزداد زهوا امام كل الضحايا الذين سقطوا بلا ثمن وإن كان الشعب العربي في كل مكان عبر عن تثمينه لكل ما وقع خلال الايام الماضية. إذا كانت الانتفاضة التي أزالت الصورة الاسطورية وهي تروج لقدرات العدو في جبنه لا يراد لها الامتداد حتى لا تضطر اسرائيل للرضوخ الى قوة الحجارة بعد أن فقدت الكلمات والخطب العصماء رنينها وبريقها. علما بأن الانتفاضات العربية المتتالية على مدار التاريخ الاستعماري لم تؤد ولو لمرة واحدة إلى قيام حرب معلنة ضد اسرائيل لان قرارات الحروب سياسية لا تتخذ الا وفق حسابات دقيقة ومدروسة. ان ما يدور على ساحة الأقصى نوع من حروب الارادات التي يراد لها ان تبقى حبيسة القرارات المركونة في الادراج كما هي الحال في الشئون المدنية العامة لاي مجتمع قد لا يؤثر تأخير صدورها على الوضع العام. الا ان موضوع القدس لا يمكن حسبانه بحساب البيروقراطية الإدارية لأن المنبع مختلف والتعاطي مع هذا المركز الحساس خارج إطار المقارنات, فالاحتواء الجاري اليوم لا يملك ضمانات عدم القيام بانتفاضات أخرى اذا دامت الاسباب قائمة دون تطرق العلاج العادل لقضية شعب طرد ويراد له أن يكون أسيراً للطرد الدائم. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae