آل جور وجورج بوش الابن المتنافسان على منصب رئيس الولايات المتحدة تفوقا على بعضهما البعض في المناظرة التلفزيونية الختامية بينهما من حيث مزايدة كل منهما على الولاء لليهودية العالمية ودولتها اسرائيل. اما السيدة هيلاري كلينتون التي تخوض معركة انتخابية اقل مستوى فقد بزت بدورها مرشحي الرئاسة بأن نزلت الى الشارع وقادت مظاهرة تندد بالفلسطينيين وانتفاضتهم. وفي حمى المزايدة المتصاعدة حثت هذه الشخصيات الامريكية الثلاث الرئيس كلينتون وادارته على اتخاذ المزيد من الاجراءات والتدابير لنصرة الاسرائيليين على اعدائهم الفلسطينيين.. وكأنما الرئيس, وقد تحلق حوله مستشارون للبيت الابيض, كلهم يهود, بحاجة الى تشجيع. في المناظرة التلفزيونية طالب بوش, المرشح (الجمهوري) الرئيس عرفات بالتدخل (لكي يوقف اتباعه عن اعمال العنف), ولمجاراته في فرضية ان الشعب الفلسطيني معتد وليس معتدى عليه قال جور: (علينا ان نوجه تعليمات الى ياسر عرفات لوقف اعمال العنف الاستفزازية), كانت تلك توطئة لكي يلتفت جور ايضا صوب دمشق فدعاها الى الضغط على (حزب الله) للافراج عن الجنود الاسرائيليين الثلاثة الاسرى لديه. وبالطبع لم يشأ المرشح الرئاسي (الديمقراطي) ونائب الرئيس حاليا ان يشير مطلقا الى اللبنانيين والفلسطينيين المعتقلين دون محاكمة لسنين طويلة في السجون الاسرائيلية. هذه المزايدات الفاضحة تجرى في ستوديو تلفزيوني منقولة ببث مباشر حول العالم بأسره وليست همسات داخل غرفة مغلقة, وهي مزايدات ليست بين اكاديميين تجريديين وانما بين شخصيتين سوف يدشن احدهما في غضون اقل من ثلاثة أشهر حاكما لدولة عظمى يقود تحركها الخارجي تجاه منطقة الشرق الاوسط. ان سياسة الرئيس الامريكي الحالي المبنية على اساس ان الشعب الاسرائيلي حليف وشريك بحسابات الحياة او الموت والشعب العربي عدو الى يوم الدين يعيش العرب شواهدها يوميا على الصعيد التطبيقي.. فكيف برئيس مقبل يعتبر رصيفه الراهن غير متحمس بما يكفي لصالح اسرائيل واليهودية العالمية. في هذا السياق تبارى المرشحان الرئاسيان في الوعود, قال بوش: (اريد ان يعرف العالم انه اذا انتخبت رئيسا للولايات المتحدة فان اسرائيل ستكون صديقنا, سأكون الى جانب اسرائيل). اما جور فقد كان اشد وضوحا لقد قال: (ان علاقتنا مع اسرائيل هي اهم من الاتفاقات او الخلافات حول تفاصيل تتعلق بمبادرات دبلوماسية). كيف اذن يمكن ان نفهم ان تتعامل انظمة عربية مع الولايات المتحدة على اساس انها دولة صديقة.. وانها وسيط حيادي ونزيه بين العرب واسرائيل؟ اننا اذ نطرح على انفسنا هذا السؤال على سبيل الاندهاش فان كلا من آل جور وجورج بوش الابن ومعهما بيل كلينتون ومن قبله من الرؤساء الامريكيين منذ الخمسينيات ليسوا جميعا اقل اندهاشا من موقف العرب الودود تجاههم.