لم يتوقع أحد سواء كانت جماهير الشارع أو اقطاب الاجتماع أي نجاح لقمة شرم الشيخ, ونزيد فنقول بأننا لا نتوقع منها حلولاً ومخارج أيا كان مستواها! اذن فلماذا عقدت؟ سؤال يطرحه الجميع, كما يطرحون السؤال الأكبر: لماذا ستجتمع القمة العربية في 21 و22 اكتوبر الجاري؟ نحن هنا لا نطعن في نوايا الزعامات ولا في صدق مواقفهم, لكننا نرى ونسمع ونقرأ ونحاول أن نجيب عن أسئلة مشروعة من أجل مزيد من الفهم. أول هذه الاسئلة: لماذا اعلن عن إلغاء القمة الرباعية في شرم الشيخ ثم حدث العكس؟ لماذا سيجتمع باراك وعرفات وكل منهما يرفض مقترحات ومطالب الآخر؟ لماذا يأتي باراك للقمة وهو يعلنها صراحة بأن عملية السلام انتهت وبأن الفلسطينيين هم السبب؟ الأكيد أن كل الاطراف الحاضرة قمة شرم الشيخ تأتي وعلى أجندتها حسابات خاصة ومعقدة, وبينما يعلن كلينتون عشية القمة بأنه لا يأمل في تقدم ملموس, الا انه يضغط وبقوة من اجل انعقاد القمة لايقاف العنف وبالتأكيد لمآرب أخرى اكثر اهمية!! فالرئيس الامريكي يأتي الى شرم الشيخ تاركا خلفه أوراقا مختلطة مطلوب منه ترتيبها قبل أن يغادر البيت الابيض نهائيا مع انتهاء هذا العام, فانتخابات الرئاسة الامريكية لابد أن تحسم لصالح مرشح الحزب الديمقراطي للرئاسة نائبه آل جور اضافة لمساعي زوجته احتلال مقعد سيناتور في الكونجرس عن ولاية نيويورك, اضافة للخسائر التي منيت بها الولايات المتحدة في العالم العربي والتي ظهرت جليا في اغلاق السفارات والهجوم على البارجة (كول) وتنامي خسائرها المعنوية ومصداقيتها كدولة عظمى.. الخ, هذا بعض من اجندة كلينتون وما خفي كان أعظم. اما عرفات فحساباته فلسطينية شخصية بحتة, ومؤشر بوصلته على الشارع الفلسطيني الذي لم يعد قادراً على ضبطه, والضغط عليه, في ظل هذا التلاحم الذي وصل اليه في الداخل ومع جماهير الشارع العربي في الخارج, وعليه فالقمة توفر له مظلة من الهدوء الامني يتمكن بها من ضبط الشارع ثانية, اما باراك فيستحق من وجهة نظر الادارة الامريكية جهدا مضاعفا لانقاذه من ورطة الداخل في توازنات المؤسسة السياسية والعسكرية الاسرائيلية الضاغطة عليه. الجانبان المصري والاردني لهما حسابات معروفة, لكن المطلوب هو عدم التوغل في المستنقع الامريكي الاسرائيلي والعودة الى ما قبل مؤتمر مدريد 1991, لان ذلك معناه شطب سنوات من عمر شعوب ودول بدون مقابل, المطلوب والوقت يسمحان بذلك الضغط في اتجاه عمل سياسي يعتمد قرارات الشرعية الدولية القاضية بالانسحاب من اراضي 1967.. ولا شيء آخر, وهذه فرصة العرب التي لن تتكرر, حيث يبدو موقفهم اقوى من اي زمن مضى.. ولهم خيار تضييع الفرص كالمعتاد أو استغلالها وتوظيفها كما يجب.