ماذا كنا نتوقع من قمة شرم الشيخ التي انتهت قبل أن تبدأ.. والتي نسفت قبل أن تعقد كيف لا وباراك حدد مطالبه؟ فعشية القمة حدد باراك مطالبه بوضوح شديد والمتمثلة في سحب الأسلحة من الفلسطينيين تحت اشراف دولي والوقف الفوري للانتفاضة التي يعتبرها عنفا فلسطينيا بينما جنوده يرمون ورود المحبة ويطلقون حمائم السلام على الشباب العزل والأطفال الرضع والنساء الثكلى, كما طالب بمعاقبة المسئولين عن مقتل جنديين إسرائيليين في رام الله.. وكأن مقتل أكثر من مئة فلسطيني برصاص جنوده لا يعني شيئا بالنسبة له وكأن دم جنديين أطهر من دم أبناء العرب جميعا.. وأغرب مطالبه تمثل في تأجيل عقد القمة العربية وكأنه قد حدد أمرها من قبل, وكأن العرب لا يجتمعون أو يفترقون إلا بمشيئته ووفق إرادته, وكأن الأمة العربية قادة وشعوبا رهن يده. يأتمرون بأوامره وينتهون بنواهيه, ولكن ألا يحق له أن يفعل كل ذلك وأمريكا هي راعيته وهي داعمته وهي سنده وعضده في الملمات. ويحق له أيضا لانه وجد أكثر مما يستحق ونال أكثر مما يتمنى, وطالما ان تقديم التنازلات مستمر, والتوقيع على ما يريده الاسرائيليون لا ما يرفضه الفلسطينيون أصبح أمرا واقعا, ونظرة لمطالب عرفات قبل عقد القمة التي تستحق أن نسميها (لغم الشيخ) بمحدوديتها وضآلتها تؤكد الحقائق وتشير إلى الواقع السيئ. وبالطبع فان اسرائيل في كل الأحوال هي الرابح الأكبر من القمة في حالتي النجاح والفشل فان تحققت مطالبه فالشكر لأهل القمة وإذا لم يُستجب لها فخطته التصعيدية جاهزة مع حليفه ونصيره وعرابه شارون.. فالحرب الشاملة ستشن على الفلسطينيين, واتفاقات السلام ستلغى.. حتى لو راح ضحية العدوان الاسرائيلي مئات الآلاف من الفلسطينيين. عزيزي القارئ عفوا هذه المساحة يجب أن تكون خفيفة ومرحة لا سخيفة عنيفة تبعث على التجهم والعبوس.. ولكن هل في حياتنا الآن ما يدعو للسعادة والسرور؟ هل واقعنا العربي يستحق اتكاءة مريحة يبث من خلالها الإنسان شئونه وشجونه ولواعجه وأشواقه. باراك شلت يداك لم يعد في حياتنا سواك! ونحن مازلنا انبعاثا جديدا لصلاح الدين. ويا أمة الأمجاد والماضي العريق هبي من غفوتك فقد طال زمن الصمت!