انعقدت قمة شرم الشيخ على ايقاع طوفان الغضب العربي والاسلامي في مسعى امريكي واضح لاجهاض الانتفاضة الفلسطينية وتنفيس حالة الاحتقان التي اصابت كل العواصم العربية بسبب غليان الشارع العربي احتجاجا على العدوان الاسرائيلي وتدنيس المقدسات وفي مقدمتها الاقصى. ولم تخجل الادارة الامريكية من انكشاف انحيازها الواضح للكيان الصهيوني وان فشلت في اخفاء خوفها وذعرها من موجة عداء لسياستها وانحيازها تجتاح الوطن العربي والبلدان الاسلامية, اجبرتها على اغلاق سفاراتها وتحذير رعاياها من المجيء الى منطقتنا. وخلافا لما يفرضه المنطق الذي تؤمن به واشنطن قلعة (البراجماتية) ورائدة فلسفة (المصالح اهم من المبادىء) جاء تحرك الدبلوماسية الامريكية مناقضا لمصالح واشنطن, وبدلا من التحرك لردع شهوة القتل والعدوان الاسرائيلي, سارعت الى ممارسة الضغط لاجهاض الانتفاضة وحرمان الشعب الفلسطيني من ابسط حقوقه وكأنها تريد للضحية ان يكف عن الصراخ او المقاومة ويبدي استسلاما وخنوعا للجلاد والسفاح, ويستقبل عدوانه الوحشي بالاحضان والامتنان. على ان المخجل هو مجاراة بعضنا لصانع السياسة الامريكية في انحيازه لاسرائيل وفي مساعيه لاجهاض الانتفاضة, وفتح الباب للقتلة للهروب جهارا من عقاب ينتظرهم وبأيدي الشعوب, وليس بأيدي الشرعية الدولية العاجزة حتى عن التنديد باسم المتهم الاسرائيلي صراحة. وأيا ما كانت نتائج قمة شرم الشيخ, وسواء تكللت بالنجاح وتحقيق اهداف الاجندة الامريكية والاسرائيلية او بالفشل وهو نجاح الشركاء العرب في رفض الاذعان لتلك الاجندة المجحفة, فإن الحقيقة الوحيدة الباقية والتي يجب عدم التفريط بها هي ان الغضب العربي افرز شرعية جديدة وبث فيها الحياة وهي شرعية المقاومة, وشرعية استعادة الحقوق المغتصبة, وشرعية امة فرقها السلام الزائف ووحدها طوفان الغضب.