ليست النساء فقط, بل وحتى أكثر الرجال تشددا وقوة لا يستطيعون أن يقولوا لسيد البيت الأبيض: لا! وسواء أكانت متدربة حسناء في البيت الأبيض, أم جنرالا يرغي ويزبد ملوّحا بقبضة يده أو مهددا بأركان جيشه مثل باراك, أو حتى عجوزا شاخت سنين عمره أملا في لقب (رئيس) تعترف له به أمريكا, فإن الجميع يجب أن يقولوا نعم, لان الكل سيكسب في النهاية!! مونيكا أصبحت ثرية جدا, وعارضة أزياء ومقدمة برامج بدون (مؤهلات), لانها كانت عاقلة جدا وقالت للسيد الرئيس: نعم, ولا يهم كيف انتهت التمثيلية, لكن عرفات وباراك, وزعماء العالم العربي الذين تسلقوا المنابر وحاربوا إسرائيل وفتحوا الحدود وسلحوا الجيوش وجاهدوا عبر الميكروفونات والاذاعات والبيانات.. كلهم سيكسبون, تماما كما كسبت مونيكا!! وكأن العالم يرقص ويغني لحنا جماعيا يقول: أمام السيد الرئيس كلنا مونيكا. كثيرون قالوا ان الانتفاضة كانت شكلا من أشكال الانتحار أو الموت المجاني, في ظل توازنات القوة العسكرية المختلة على ساحة المعركة بين الاسرائيليين والفلسطينيين خاصة وان الأمور سارت في طريق التصعيد العسكري الذي بلغ ذروته بعد القصف الصاروخي على مناطق الضفة الغربية, وكثيرون قالوا ان حل الأزمة لا يأتي بعمل دبلوماسي فقط ولا عسكري فقط بل بالمزج بينهما عن طريق العمل السياسي, فهل قمة شرم الشيخ عمل سياسي لحل الأزمة وصيانة دماء الفلسطينيين وإيقاف العنف في الأراضي الفلسطينية؟ ألا نكون عقلاء إلا إذا قلنا نعم ورضخنا للضغوط, والقينا جانبا خيار المواجهة؟ بالتأكيد لا يدخل الإنسان الفلسطيني صاحب الحقوق (حق الأرض وحق العودة) في معادلة العمل السياسي, ولا يهتم أحد في مراكز صناعة القرار في أي عاصمة بما فيها السلطة الفلسطينية بأمر صيانة الدماء وأرواح الشهداء, فقوافل من هؤلاء ذهبوا في كل المسالك والطرقات, وحصدتهم (إسرائيل) في مسيرة بناء دولتها منذ ما قبل عام 1948, ولم يتحرك أحد لا لقمة رباعية, ولا لتحرك دبلوماسي مكثف, العكس صحيح فالكل راض ومطمئن بل ويدفع المزيد من المال والسلاح لتمويل عمليات ابادة الشعب الفلسطيني وعلى رأسهم الولايات المتحدة ودول أوروبا. قمة شرم الشيخ جاءت في أعقاب عمل دبلوماسي مكثف جدا وكما لم يحدث من قبل, لان مصالح أمريكا مهددة, وسفاراتها مغلقة في أكثر من 23 دولة في العالم, ولان بوارجها التي جهزت بأحدث وسائل الدفاع تضرب ببساطة وجنودها يقتلون أمام أنظار العالم, وهي لا تستطيع سوى أن تفكر في انقاذ إسرائيل التي يختطف جنودها من داخل أراضيها, ويؤسر آخرون, وتواجه انتفاضة حجارة لا أكثر ومع ذلك لا تقدر على ايقافها أو ردعها, بالمقابل هناك ارتباطات مصالح بين أنظمة عديدة, وهناك تسوية وعمل جاد لاغلاق ملفات كثيرة, على رأسها ملف اللاجئين والقدس في سبيل ارضاء المال والصوت الصهيوني المؤثر في مراكز القرار في واشنطن وكل عواصم القرار في الغرب والشرق تمهيدا لشراكات واتفاقات يلعب فيها النفوذ والمليارات وكبار الشخصيات ذات الحساسية والخطورة دورا بارزا في عواصم عديدة ابتداء بواشنطن وانتهاء بأريحا! هذه الاعتبارات هي أوراق اللعبة السياسية التي تدور أحداثها في منطقة مشتعلة على الدوام اسمها العالم العربي, بينما يراد لها وفق اللعبة ـ وهي قديمة جدا ـ أن تكون الشرق الأوسط, وأن يذيب كل مواطن عربي فيها شيئا بشعا اسمه (إسرائيل) في كوب الحليب ويشربه مساء قبل النوم ليكون مواطنا عربيا صالحا غير متهم بالارهاب!! المصيبة ان مواطنين من أوزان ثقيلة في العالم العربي شربوا هذا الكوب منذ زمن بعيد في غفلة منا نحن المواطنين البسطاء جدا حد الغباء!