آخر تفاؤل اطلقه رئيس الولايات المتحدة وهو يحزم حقائبه الى قمة شرم الشيخ في ازمة الشرق الاوسط التي حرمته النوم والهدوء طيلة الايام الماضية, حسب تصريحات المقربين من غرف البيت الابيض, ان توقف العنف سيفتح الباب امام استعادة حالة الامن العادية من الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي, وان ايجاد آلية تقصي حقائق تبحث فيما جرى وما يمكن ان يجري مستقبلا من مواجهات, والبحث عن وسيلة لاقناع الطرفين للعودة الى طاولة المحادثات كفيلان بأن يعيدا الهدوء الذي سيقطر سفينة السلام الى المرفأ الذي سيقنع العالم من شرقه الى غربه ومن شماله الى جنوبه, جميل هذا التفاؤل, والاجمل منه هو ان تدب قدم رئيس اكبر دولة في العالم راعية للسلام من اجل تنفيذ سيناريو رائع لاستراحة المحارب التي يتبناها قلب الرئيس. ولان شرم الشيخ اليوم ستكون هي القلب الذي سيحتمل الحوارات الهادئة والساخنة ايضا يحق لنا ان نتساءل من باب الاطمئنان, ان كان تحقق لرئيس الولايات المتحدة ما عده تفاؤلا بخروج الجميع من عنق الزجاجة التي زجت بعمليات السلام الى خانة ضيقة لا يمكن ان تستوعب مساحتها شعوب الامة اجمع لتجلس جلسة المحارب المستريح للتفكير من جديد في آليات جديدة تواصل بها استعادة الحقوق, فهل سيتمكن في تلك الاستراحة من وضع اصبعه على النقطة الاصل المتنازع عليها؟ انه مجرد سؤال للاطمئنان. فحقوق الفلسطينيين والعرب المطلوبة من اسرائيل واضحة بدءاً من تلك النقطة, والمطلوب من اسرائيل لتظهر وجهها الذي يمكن ان تقبل به الانسانية واضح جدا, لاننا نعلم ان استراحة المحارب مطلوبة لاعادة الحسابات وترتيب اوراق الاستراتيجيات التي يتوجب عندها البدء من جديد في مشوار استعادة الحقوق, ولاننا نعلم ايضا يا سيادة الرئيس ان ما نفاوض عليه لا يتبدل ولا يتغير مهما تعددت آليات الحوار.. في النهاية نحن اصحاب حق. فما الذي سنتوقعه اليوم من جديد عدا عن خسارة ارواح الشهداء وخسارة الارض وخسارة جزء كبير من حق كان لنا وضيعته الاستراحات المشابهة قبل ان نصل الى شرم الشيخ. كلنا هنا على هذه الطاولة التي تجلس اليها, بين الارائك, على الستائر والجدران, في كل شبر من هذه الغرفة, في تفاصيلها وفي ذرات هوائها الذي تتنفسه, كلنا نستريح استراحة المحارب بانتظار ان تتحدث طويلا وبانتظار ان تضع اصبعك على النقطة التي تبدأ عندها حقوقنا المشروعة ليبدأ آخر الكلام. هدنة شرم الشيخ سويعات قليلة في زمن تكررت فيه علينا التفاؤلات والمشاهد المفجعة لاستراحات محاربين ناموا على بنادقهم فأكلتهم الهزيمة. نحن في قلب شرم الشيخ اليوم نفكر بهدوء.. نحن هنا على الطاولة وفوق الكراسي وعلى الجدران والنوافذ والابواب وفي جزيئات الهواء الذي تتنفسون نحمل اكفان شهداء الحق, وشاش جرحانا وقلوب من شردوا وهجروا وذبحهم ذبح الكرامة.. نحن هنا ننتظر يا سيادة الرئيس. halyan@albayan.co.ae