عندما تخرجت من كلية الاعلام تجدد الحلم الذي كان يحدوها لسنوات طويلة حتى قبل سنوات الدراسة الجامعية الأربع بالعمل في اعداد وتقديم برنامج تلفزيوني اجتماعي متميز. وبعد فترة انتظار طالت وجدت ضالتها لتتأبط حقيبتها المليئة بالمؤهلات من الثانوي وحتى الدورات التدريبية التي اشتركت فيها بعد حصولها على المؤهل الجامعي بمبادرة شخصية, وتطرق باب التلفزيون. جلست في ردهة الانتظار ولم تعبأ بالمارة ولا بالنظرات المتطفلة التي بدت وكأنها تقول صراحة (شيلة وعباءة)! سألها أحدهم وهي ترشف كوب الشاي بانتظار مقابلة المسئول: هل أنتم فقراء؟ تعجبت وأجابت: أنا أريد أن أقوم بدوري في المجتمع. أنا ابنة البيئة وخير من يعبر عنها وعن همومها وآمالها. وعلى الرغم من ذلك فقد جعلها تحس بأنها كمن يغرد خارج السرب أو كمن دخل المكان عن طريق الخطأ. بعد المواجهة الخفيفة, لملمت الشيلة وجففت حبات العرق الباردة والتقطت أنفاسها ثم وجدت نفسها أمام المسئول وجها بوجه وتحدثا عن خطتها الطموحة وعن رغبتها في الاقتراب من مشكلات مجتمع اليوم الحقيقية وبدت أمارات الاعجاب على وجهه. قبل توقيع العقد وبعد أيام فقط من استمتاعها باستعراض خطوتها الجريئة تلك جاء من سيساومها على (الشيلة) ما لزوم الشيلة وأنت على الهواء؟... هي تعرف جيدا ان الشيلة جزء من مبادئها وهويتها وأمام هذا الشرط التعجيزي تراجعت عن قرارها. إذا كان العالم قد اتفق على معايير الذكاء والثقافة والأخلاق والأناقة, فلماذا تضع تلفزيوناتنا المحلية شرطا تعجيزيا كهذا؟