الشارع العربي ما زال ينطق بالواقع ولا يساوم عليه من أجل أغراض شخصية, فمصلحة الأمة العربية والإسلامية في بقاء القدس والمقدسات بعيدا عن المساومات السياسية التي ترمي بالمبادئ في واد غير ذي زرع. ما رأيناه وشاركنا فيه وتابعناه عبر كافة القنوات المتاحة من الشرق إلى الشرق والغرب إلى الغرب وما بينهما خطوط متواصلة لهذا الزخم للحدث الذي يعد محورا يتجمع حوله كل الفرقاء, فأمة العرب والإسلام قد تختلف في وقت ما على نبع للماء يرويني ولا يروي غيري ولكن اختلاف المشارب (قد علم كل أناس مشربهم) لابد من تحديد الهدف الأسمى لعملية الشرب ذاته. إننا أمام جهاز ترمومتر حساس لحساسية المواقف التي تجري بين أيدينا, ففي كل يوم هناك جديد يطرح نفسه على الساحة الدولية, فنبرة الحرب المشتعلة في أرض المقدسات التي تأبى على الدنس الاقتراب منها إلا وأحرقت الجاني على مراحل اختصرت سنوات المفاوضات السبع العجاف, حيث يستميت البعض من أجل العودة إلى الطاولة التي فرغت من كل محتوياتها وعلى رأسها إسرائيل. إذا كان الصراع الدائر اليوم تحكمه معادلة نكون أو لا نكون, أي الوجود دون تحديد أطر للحدود, فمن حق العربي في تلك الساحة المركزية أن يتواجد ويحدد كذلك أسلوب تواجده والوسائل التي تضمن الحفاظ على وجوده شرعيا بكل المقاييس الدولية المعتبرة لدى العقلاء في أمم الأرض. لا نظن بأن القدس كقضية لها نهاية أو تتوقف عند نقطة محددة وكفى المؤمنين بها بعد ذلك شر القتال, لانها محطة عبور منذ أن رسم التاريخ الغابر لهذه البقعة الطاهرة ملامح الأرض كلها. فهذا القلب العربي الإسلامي رغم ثخانة الجراح من حوله لم ينقطع عن النبض يوما واحدا ولم تنسد شرايينه التي تمتد في كل الاتجاهات ولو لم يكن الأمر كذلك فلم تغلق أمريكا سفاراتها في قارتي آسيا وافريقيا وفي بؤرة الصراع الشرق أوسطي؟! E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae