ما سوف يكتبه التاريخ وسيضيفه الى رصيد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة, مبادرة سموه بتأجيل احتفالات ابنائه وبناته في دولة الامارات العربية المتحدة على سلامته الصحية ونجاح العملية الجراحية التي اجريت لسموه. هذا الموقف فيه الكثير من روحانية زايد حفظه الله ورعاه, وفيه التأكيد ايضا وللمرة الألف على حس زايد القومي المتدفق والحامل دوما لهموم ومعاناة الانسان العربي حيثما وجد وكيفما وجد. وزادت مبادرة سموه ورغم ظروفه الصحية, بتخصيص مبلغ الثلاثين مليون درهم كهدية من سموه لضحايا انتفاضة الاقصى التاريخية لتجدد التأكيد على ان سموه اكبر من كل ما هو وضع ذاتي, وان حسه وان مركز اهتمام سموه قومي عربي اسلامي صادق ونابض وخالص. هذا هو صاحب السمو رئيس الدولة مواقف متجددة, دعوات متكررة لجعل الامة العربية في وضع المقدمة والقوة دائما, ولم يتردد سموه ايضا في اعلان موقف دولة الامارات والتأكيد عليه بالحضور الى اي قمة عربية ستعقد لاحقا. وللحقيقة ان سموه كان اول الاصوات المنادية بضرورة عقد هذه القمة, قبل ان يصل الوضع العربي الى هذه الدرجة الكبيرة من السوء, وزاد سموه الى ذلك, بتوجيه استقبال جرحى ومصابي الانتفاضة الفلسطينية على ارض دولة الامارات, في خطوة تضامنية راقية ونبيلة من زايد الخير ولتجسيد قناعة ان زايد الخير هو اب لكافة ابناء العرب وان دولة الامارات هي دولة لكل العرب. وما زاد في سعادة ابناء زايد في دولة الامارات وفي كافة الوطن العربي, هي تلك الاخبار السارة التي نقلها بيان سمو الشيخ حمدان عن الوضعية الصحية المتحسنة والمتفائلة لصاحب السمو رئيس الدولة, وهو ما اثلج نفوسا وقلوبا تعرف لزايد جميل الفضل وتكن له كبير الوفاء والحب. وشهادة للتاريخ ان الامة العربية اليوم تحديدا وفي هذا المنعطف الحاسم والفيصل احوج ما تكون الى حكمة زايد عقلا والى قلب زايد عطفا والى اخلاق زايد فارسا, نظرا لما يتمتع به سموه دائما من رؤية ثاقبة للأشياء ومن قلب كبير يتجاوز الصغائر, ومن نظرة لا ترى سوى مصلحة الامة جمعاء, وروح تتوق الى المستقبل المشرق اكثر مما تغرق في مآسي الماضي القريب والبعيد ايضا.