تعرضت روسيا في الأشهر الماضية الى كوارث عديدة منها انفجار أنابيب النفط, فشل المنشآت الصناعية الكبيرة, احتراق البرج التلفزيوني وغرق الغواصة النووية كورسك. ولا يعتبر هذا كله شيئاً مخيفا او مرعباً مقارنة مع ما ينتظر هذا البلد في عام 2003. ومن الملفت للنظر ان هذه التنبؤات لم تصدر عن جهات معادية لروسيا, بل من قبل أعضاء في الكتل النيابية في البرلمان الروسي (الدوما) , وان ما قاله ايجور جريسلوف عضو الكتلة النيابية لحزب الاتحاد القريب من الرئيس فلاديمير بوتين يعد بمثابة ناقوس خطر يدق في الساحات الكبيرة للكرملين, اذ شدد على ان النار التي التهمت السنتها الطوابق العليا للبرج التلفزيوني ما هي الا رمز للأوضاع التقنية الروسية التي دخلت سن الشيخوخة والعاجزة عن تلبية ما يطلب منها من احتياجات, وأن روسيا مقبلة على أزمات خطيرة في السنوات القليلة المقبلة. وأول هذه الازمات أزمة تسديد الديون المستحقة على روسيا والتي يبلغ حجمها من 17 ـ 19 مليار دولار وهذا يعني 80% من ميزانية الدولة لهذا العام. اما الازمة الثانية فإنها تتمثل بالحالة الجيوغرافية, حيث من المعروف ان عدد القادرين على العمل يقل بصورة ملموسة من عام الى آخر, ومن المتوقع ان يعجز القادرون على العمل في عام 2003 عن دفع اقساط التقاعد. وفيما يتعلق بالأزمة الثالثة فإنها تتمحور حول شيخوخة المعدات والمنشآت الصناعية الروسية بما فيها الصناعات الحربية. ويشير جريسلوف الى أن الاخطار تحوم في أجواء الصناعات البترولية والكيميائية, وان هذه المنشآت تتعرض للتلف 2% في كل عام, وهذا ينطبق على محطات توليد الكهرباء والمياه. ولهذا فان الجهود الروسية منصبة على عدم القبول بأن تصبح روسيا مصدرا للمواد الخام فقط, مثلها في ذلك مثل دول العالم الثالث, ومن أجل تحقيق هذا الهدف فإن موسكو بحاجة الى 400 مليار دولار تخصص للتحديث وتطوير الصناعات الروسية المختلفة, علما بأن الميزانية العامة لروسيا لن تتجاوز في العام المقبل الاربعين مليار دولار. فمن أين سيحصل الكرملين على هذا المبلغ الهائل؟.. وهل سيشن المستثمرون في الاقتصاد الروسي كي يوظفوا رؤوس اموالهم هناك ويساهموا في تحديث الصناعات الروسية؟..