العلاقة بين الخبرة والعبرة طردية أم عكسية؟! فكلا الامرين مرتبط بالحياة وطريقة التعامل مع مستجداتها التي تختلف عن كل ما كتب عنها. الوضع يتعلق هنا بتكرار الاخطاء اكثر من تكرار الصواب. نسمع دائما والتداول ان يتم ترداد مقولة ان العيب لا يكمن في الخطأ وانما العيب الأكبر أن نكرر ذات الاخطاء بالحرف الواحد وكأن الخطأ عادة يصعب التخلص منها بسهولة. لا يمكن القول هنا إن زيادة الخبرة بالضرورة تؤدي الى زيادة الاعتبار بالدروس الخاطئة عبر مسيرة حركة الحياة التي تطحن الخبرات قبل الاستفادة منها. على هذا المنوال كان للخبير أهمية كبرى في وضع كلمة الحكمة لديه في المكان اللائق, والكلمة هنا لا تعني الاحرف بل هي عصارة ما تجمع لديه في سنة أو في قرن بحيث لا تجر الخبرة اذيال الخيبة لمن بعده من الذين تأملوا فيه البصيرة والحصافة والرأي الرشيد اذا تضاربت الآراء كما تتلاطم امواج البحر العالية دون ان تغرق احدا. فالخطأ الواضح هنا ليس في تلمس التجارب الناجحة, ولكن في تجاهلها وان كان فيها امتداد لسلسلة الاخطاء المتراكمة على دورات التاريخ, لذا يصح القول إن التاريخ يعيد نفسه, لماذا؟ لأن الناس لا تستوعب الدرس من المرة الأولى. فللخطأ والصواب كلفة مادية ومعنوية ولكن كلفة الأولى دائماً أعلى, فلو ضربنا مثالا بالبضاعة التجارية أو السلعة المصنعة التي يمكن تجنب الأخطاء فيها منذ البداية إلا أن خللا ما يعرف لاحقاً قد يسبب خسارة فادحة للشركة المعنية أقلها الزلزال الذي يصيب عامل الثقة بين المستهلك والمنتج. ويمكن القياس على كل الاخطاء التاريخية من السياسة الى الاجتماع اذا ما اتضحت الاسباب الحقيقية التي أدت لارتكاب فظائع بحق البشرية والتي مازالت ترتكب من أجل إرضاء شخص أو شخصين كان للأهواء الشخصية دور كبير في امتداد الخطأ على آلاف الاميال. فتكون النتيجة للعلاقة بين الخبرة والعبرة الانفصال بين الأمرين من الناحية التطبيقية والذي يؤدي بدوره الى الانفصام والازدواجية بحيث تطرد الخبرة العبرة عن طريقها. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae