كانت الشمس على وشك السقوط في الماء عندما راح الضفدع يقترب من نهر الأردن, وقبل أن ينزل الى الماء لحق به العقرب متعبا لاهثا مكفهرا, وراح يرجوه أن يحمله على ظهره ويعبر به النهر لأنه لا يعرف السباحة, ولكن الضفدع شعر بالفزع لمجرد تخيل أن العقرب يمكن أن يركب على ظهره ورفض قائلا: إنني لو حملتك على ظهري فإنك ستقتلني بالسم الذي يقطر منك, فقال العقرب: كيف أفعل ذلك وأنا في عرض الماء ولا أعرف العوم؟, لو قتلتك, هويت معك غريقا الى القاع. شعر الضفدع أن ما يقوله العقرب معقولا ومقبولا فحمله على ظهره وبدأ رحلة عبور النهر, بل وراحا يغنيان معا, أغنية تتحدث عن السلام والتعايش بين الأعداء, مهما طال الزمان, وكان البعاد, لكن, ما أن وصلا الى عرض النهر حتى فوجئ الضفدع بالعقرب يلدغه, ويصرعه, فوجئ به يقتله ويقضي عليه, وقبل أن يهوي الضفدع الى القاع حاملا معه العقرب الى حتفهما, سأله: ما الذي جعلك تفعل ذلك وأنت ستموت معي؟, فرد العقرب: نحن في الشرق الأوسط يا صديق.. وفي رواية أخرى: أن العقرب قال للضفدع وهما يهويان معا للقاع الجملة الانسانية الشهيرة: الطبع يغلب التطبع, أو الجملة السياسية الجديدة: الطبع يغلب التطبيع. إن هذه الحكاية الأسطورية التي سمعناها على حجر أمهاتنا قبل النوم ونحن في زمن البراءة والطفولة والأحلام المستحيلة هي في رأيي أخطر وأهم تفسير سياسي وسيكلوجي للصراع المزمن المؤلم في الشرق الأوسط, الطبع يغلب التطبع, أو التطبيع, والعقرب الاسرائيلي لن يفوت فرصة لقتل الضفدع الفلسطيني حتى لو كان الثمن حياتهما معا, أما السلام فهو حالة مسرحية لا حالة واقعية, حالة استثنائية اعتراضية من الاندماج الفني المؤقت سرعان ما تتمزق عندما يحك أحد على أنف الآخر, ساعتها يحدث الزلزال, وينشطر البحر. وتتكسر العيون, وتتساقط الجثث. ويغرق الجميع في بحور من الدماء والحجارة, إن السلام هو الجنين الميت الذي حملناه ليلا الى المقبرة, هو الخرافة التي عجزنا جميعا عن قبولها, هو قطعة الحرير الناعمة التي تغطي كل رصيد الدنيا من الغل والغضب والغليان لكنها لا تلغيه, هو الذئب الذي غيرنا اسمه في شهادة الميلاد وأعطيناه اسم فندق خمس نجوم, أو اسم ملهى ليلي, أو مستشفى خيري, إن تغيير الأسماء لا يعني تغيير الأشياء. إن السلام في الأراضي المحتلة يبدو لي أحيانا وكأنه موظفا حكوميا في البيت الأبيض, يأكل, ويشرب, ويقبض راتبه من الادارة الأمريكية, ويتقاضى أحيانا بدل سفر مقابل اقامته المؤقتة في الضفة الغربية, أو في القدس الشرقية, أو في هضبة الجولان السورية, أما العنف فهو لعنة كيميائية لا تتوقف عن التفاعل بسبب وبدون سبب, هو لغة تفاهم يومية بين كل الأطراف, هو الوسيلة الوحيدة للتعامل بينها. لقد تصور كل العرب الذين مدوا أيديهم بالسلام إنهم مجرد أن يصلوا ركعتين في المسجد الأقصى أو يتناولوا قهوة الكابيتشينو في أوسلو أو يتبادلوا الأحضان مع الاسرائيلين في منتجع كامب ديفيد فإن الجيتو اليهودي سيفتح لهم أبوابه على مصرعها, ويدعوهم للدخول والاقامة, وأنهم سيجدون النبي داود في انتظارهم على مائدة عشاء تحمل الرخاء, هبطت على الجميع من السماء, ولكن, ما حدث هو أن كل الذين راهنوا على السلام الاسرائيلي وجدوا أمامهم قنفذا صحراويا منفوشا بالأشواك والأسلاك, غير قادر على التكيف بعيدا عن الخنادق, وعاجز عن الاقامة في المدن الحضارية. وقد كان العرب كعادتهم عاطفيين, متحمسين, راغبين في نسيان الجراح, من يمد لهم ذراع يفتحون له حضنا, ومن يبتسم في وجوههم ولو نصف ابتسامة يمطرونه بالقصائد والقبلات, وبمجرد أن يسمعوا كلمة السلام حتى يسارعوا باعلان نهاية الحروب, مع أن الحروب لم تنته, كل ما جرى لها هو أنها تغيرت طبيعتها وملامحها, لم تعد حروبا نظامية, أصبحت حروبا شعبية, وإلا بماذا نفسر ما جرى في جنوب لبنان؟, وبماذا نفسر موت عشرات الفلسطينيين في انتفاضة الأقصى؟, إن الحرب هي اللجوء الى العنف لحل الصراعات والنزاعات بين الدول والشعوب والجماعات البشرية عندما تعجز الوسائل السياسية عن ذلك, الحرب هي الحرب سواء استخدموا دبابات أو هروات, سواء استخدموا ذخيرة حية أو ذخيرة مطاطية, سواء أسميناها حرب تحرير أو انتفاضة, أو أسميناها حرب تحرير أو مقاومة, وما يجري في الأراضي المحتلة هو حرب فيها عنف وقتل وشهداء وخسائر مهما كانت أسماء التدليل التي نطلقها عليها. هي حرب تثبت أن فلسطين لم تعد أرملة, وأنها قادرة على حماية نفسها و صيانة عرضها رغم أن الفرسان في اجازة طويلة, ورغم أن عصر ملوك الطوائف لا يزال مستمرا بنجاح ساحق, ورغم أن سماسرة السلام لا يزالون في دكاكينهم يبيعون ويشترون في السوق السوداء, مع أن فلسطين في هذه الظروف تحتاح خبزا ودواء وكراسة رسم وطلقة رصاص, إن لتر دماء لفلسطيني في هذه الظروف ربما يكون أكثر تأثيرا من كل هتافات الدنيا الغاضبة, إنني لم أخرج في مظاهرة, ولم أحرق سيارة مصرية تقف في عرض الطريق, وإنما اقتسمت جزءا من خبزي هذا الشهر مع أسرة فلسطينية. وهذه المرة لم تكن الانتفاضة محدودة بالأراضي المحتلة الضيقة, بل اتسعت لتشمل كل وطن عليه جماعة مسلمة أو مسيحية أو عربية غضبت مما جرى للمسجد الأقصى, وهو ما يعني أن الصراع أصبح صراعا دينيا ولم يعد صراعا علمانيا, فلا أحد خارج فلسطين غضب أو تحرك أو اعترض عندما تقلصت مساحة الأراضي المحررة وانكمشت, ولا أحد خارج فلسطين تظاهر أو احتج أو خرج الى عرض الطريق عندما رفضت اسرائيل اعادة اللاجئين الى ديارهم, أو رفضت الافراج عن السجناء العرب, أو منعت المياه عنهم, أو حرمتهم من حقوقهم المدنية والقانونية, في كل هذه الأحوال كنا نصفق للفلسطينيين ونحن مستلقون في حجراتنا المكيفة, نشاهد ما يجري لهم وكأننا نشاهد فيلما بوليسيا, نغلق التليفزيون بعد أن ننتهي, ثم ننام وقد زادت علينا حالة الشلل النصفي وفقدان الذاكرة, لقد حولت اسرائيل صراعها مع العرب الى صراع ديني, ونشرت هناك دعاوي التطرف والتشدد المقتبسة من التلمود, وهو كتاب يعتقد اليهود أنه أكثر قداسة من التوراة نفسها, وفي التلمود أن الله خلق اليهود ومنحهم البركة وفضلهم على غيرهم, أما غيرهم فهم ليسوا بشرا وإنما هم مثل الحيوانات والحشرات, ليس لهم دية, وحلال سرقتهم, وطردهم من أرضهم, واستباحة أعراضهم, واراقة دمائهم, وتدنيس مقدساتهم , بل أن اليهود يعتقدون أن البركة لا تحل عليهم إلا بقدر إهانة غيرهم, وفي هذه الحالة ينعمون في الجنة بتناول لحم أنثى سمك الحوت مكافأة لهم على تنفيذ تعاليم الرب. لقد صرخنا هذه المرة لأن الهمجية الاسرائيلية وصلت الى حد المقدسات الاسلامية, لم نتعاطي الحبوب المنومة, ولم نحقن أوردتنا بالمورفين, ولم نقنع أنفسنا أن ما يجري هناك لا علاقة له بواقعنا هنا, إن فلسطين والرسالة موجهة لدعاة الإقليمية الضيقة مثلها مثل السودان وليبيا, هي جزء من أمن مصر القومي لا يجوز أن نعطي لها ظهرنا ونقول ونحن ندخن (المعسل): (مالنا ومالها), (إننا لم نجن منها سوى الصداع والخراب), إن حقائق التاريخ والجغرافيا تثبت وتؤكد أن مصر تدفع ثمنا غاليا لو لم تسد هذه الناحية وتؤمنها, لكن هؤلاء الناس لا يعرفون القراءة, وفي حاجة ملحة لمحو الأمية السياسية, ولعل الأحداث الأخيرة تقدم لهم دليلا على ذلك, لقد جعلتنا هذه الأحداث نصرخ بأثر رجعي, فمساحة الجرح أكبر من مساحة الطعنة, وكمية الدموع أكبر من مساحة العينين. ولعل ما يجري يجعلنا نؤمن أخيرا أن لا فرق بين اسرائيلي من الليكود, واسرائيلي من حزب العمل, لا فرق بين اسرائيلي ينتمي الى الصقور واسرائيلي ينتمي الى الحمائم, لا فرق بين ايهود باراك وبنيامين نتنياهو فكلهم مخلوقات مؤذية تنتمي لفصيلة العقارب, وهم من جانبهم لا يفرقون بين عربي يدعو الى السلام وعربي يلجأ الى الحجارة, بين عربي في الداخل وعربي في الخارج, بين عربي يأكل الفول وعربي يأكل التبولة, بين عربي يرتدي الدشداشة وعربي يرتدي الجينز, كلنا في عيونهم صورة واحدة. وقد تحمسنا وتفاءلنا في مايو عام 1999 عندما ذهب نتنياهو وجاء باراك, تصورنا أن الليكود قد رحل وأن السلام قد حل, ورحنا نفتش في دفاتر باراك القديمة, تركنا فيها ما يريحنا, ومحونا منها ما يزعجنا, تركنا فيه أنه من مواليد عام 1942 في كيبوتس ميشمارها شارون القريب من نتانيا وبدأ خدمته في الجيش في عام 1959 وتدرج الى أن وصل الى رئاسة الأركان بعد 35 سنة, تركنا أنه متزوج وله ثلاث بنات, وأنه شارك في مفاوضات أوسلوا وأشرف في عام عام 1994 على تسليم أراضي الفلسطينيين في غزة وأريحا, وأنه كان أول من اجتمع مع رئيس الأركان السوري السابق العماد حكمت الشهابي في واشنطن. ونسينا أن باراك يوصف في اسرائيل بالجندي (الأول), وأنه هو الذي تنكر في زي امرأة واغتال القادة الفلسطينيين الثلاثة كمال ناصر وكمال عدوان وأبو يوسف النجار في بيروت, في 10 ابريل عام 1973 وأنه هو الذي كان يوجه الغارات الاسرائيلية على تونس في عام 1988 والتي استشهد فيها القائد العسكري الفلسطيني خليل الوزير, ولم نشأ أن نتذكر الأوراق السوداء في ملفه إلا بعد أن كشف عن وجهه القبيح مؤخرا, و فعل ما لم يفعله قائد اسرائيلي من قبل, فقد هدم منازل في غزة بدعوى أنها تأوي أطفال الحجارة, وأوقف العمل في مطار غزة, واستخدم الصواريخ في مواجهة انتفاضة الأقصى, وأعاد احتلال المناطق الفلسطينية التي سبق أن تحررت من المدرعات الاسرائيلية, لقد قرر باراك الذي يبدو كقاتل محترف له وجه لاعب بوكر أن يحصل على وسام جديد من دماء الفلسطينيين. ولا أعرف ما الذي جعلنا نعيش في هذا الوهم ونصر عليه, فما قاله باراك قبل أن يصل الى السلطة كان واضحا ومحددا, لا للعودة الى حدود 4 يونيو 1967 في الجولان, لا لعودة اللاجئين الفلسطينيين الى أراضيهم وممتلكاتهم, لا لازالة المستوطنات اليهودية المنتشرة كالنمش على جسد الأرض الفلسطينية, لا لعودة الجزء الشرقي الى السيادة العربية, أما اللاء الوحيدة التي تراجع عنها هي لا للانسحاب من جنوب لبنان إلا بعد توقيع معاهدة أمنية مع لبنان, فقد كان الحوار بينه وبين المقاومة اللبنانية بالكاتيوشا, لا بالميكرفونات, وحوار الكاتيوشا هو الحوار الوحيد الذي لا تتحمله اسرائيل, أو هي المادة الخام الأولية التي تصنع السلام مع اسرائيل, بدونها لا يستطيع المفاوض أن يتكلم, تماما مثل خيوط الغزل التي بدونها لا يستطيع النساج أن ينسج, ومثل التجربة القاسية التي بدونها لا يقدر الكاتب أن يبدع, ولعلي هنا أتساءل وقد فاض الوجع: أين (حماس)؟, لماذا لم نسمع صوتها؟, لماذا لم نرى وجهها؟, لماذا هي قابعة صامتة لا تفكر في اطلاق رصاصة أو اصدار بيان؟ إن اسرائيل لا تفهم إلا لغة القوة, ولا تقتنع بالسلام إلا بقدر خسائرها البشرية في أعمال العنف, إن المواويل على جمالها وشجنها لا تغير الخريطة العربية, وامبراطورية الكلام والطرب العربية هي امبراطورية من ورق ليس من الصعب أن تدوسها الأحذية الاسرائيلية السوداء الثقيلة, إن كومة حجارة أقوى مليون مرة من كل ما تنتجه المطابع العربية, ونزيف الدم هو الذي يحقق الحرية لا نزيف الحبر, إننا أمام عدو همجي, غير قادر على استيعاب التفاهم بالكلمة الطيبة, غير قادر على التعايش مع غيره على ظهر الحياة, لا يفهم لغة الشعر أو النثر, يفهم فقط لغة الرصاص. إننا بالطبع لسنا ضد النثر, ولا ضد الشعر, ولا ضد الكلمة التي هي أقوى أحيانا من القنبلة, لكن قوة اللغة أنها تعكس قوة الأمة, وحيوية النص في أنه لا ينفصل عن حيوية الواقع, وإلا تحولت المفردات الى خيول من خشب وطبول تقرع في الفراغ, وقد شعرت مؤخرا أن الكلمات التي نكبتها أصبحت أكثر حيوية وأشد تأثيرا, فقد أخذت الحماس من قوة الغضب التي اجتاحت العالم, وهزت العرب من الوريد الى الوريد, وحطمت قمصان الجليد والجبس التي يعيشون فيها والمستوردة من أوسلو وكامب ديفيد, إن الكلمة في عصر الانحطاط تنكمش وتنكسر, وفي لحظات الزهو والكبرياء تكبر وتضئ وتتوهج. وسوف تزدهر لغتنا وتنمو وتثمر وتتوحد وتسترد عافيتها عندما يعود العرب الى أنفسهم مرة أخرى في مؤتمر القمة الذي أصبح على الأبواب, عندما يصدقون كل ما يتحدثون عنه, التضامن, المصلحة القومية المشتركة, الخطر الخارجي الذي نسفهم من الداخل, عندما يعيدون مد الجسور المحترقة فيما بينهم, والتي دفع الجميع ثمنها غاليا, في هذه الحالة ستكون اللغة مقنعة ولن تكون كعملة سقطت من التداول, وخرجت من الاستعمال, في هذه الحالة ستكون اللغة قوس النصر الذي نعبر من تحته, والخبز اليومي الذي نطعم به أولادنا, والقسط النصف سنوي لتعليمهم, ولو لم يكن العرب يقدرون هذه المرة على احترام ما تبقى من لغتهم فالأفضل أن يؤجلوا مؤتمر القمة, فربما كانت هذه الفرصة الأخيرة للثقة في مثل هذه المؤتمرات, ولا داعي للقضاء عليها. ورغم أن الغطرسة الاسرائيلية ليست في حاجة لمن يشجعها إلا أن التساهل والتدليل الأمريكي يضاعف من سخافتها, إن الولايات المتحدة معجبة باسرائيل الى حد الجنون, إلى حد أنها على ما يبدو تفكر في ترك الديانة المسيحية واعتناق الديانة اليهودية, الى حد أنها لا ترى في الشرق الأوسط أحدا غيرها, فهي لا تبلعنا, ولا تهضمنا, ولا ننزل لها من حلق, ومهما فعلنا لها ومهما قدمنا لها, فالعشق من عند الله, لكن, مادامت الولايات المتحدة تكرهنا الى هذا الحد, ولا تطيقنا الى هذا الحد, فلماذا نصر على أن الحب يمكن أن يستمر من طرف واحد؟, لماذا لا نقلل على الأقل من الولع الزائد, ونثبت لها أن أشد المحبين ضعفا يمكن أن يثور ويغضب ويتمرد؟, لماذا لا نشعرها بالقلق والخوف على مصالحها التي تبدأ ببيع رتل من الدبابات وسرب من الطائرات وتنتهي ببيع السجائر المعجونة بالنكهة الفرجينية, إن هذه المصالح الواسعة والضيقة المباشرة وغير المباشرة هي الشئ الوحيد الذي يؤلمها, وهو أيضا الشئ الوحيد الذي لا نفعله, وهي كذلك الشئ الوحيد الذي يمكن أن نفعله دون قرار أو توجيه أو تعليمات رسمية. كل ما عليك هو أن تفعل مثلما فعلت, تطفئ سيجارتك الأمريكية, أن تقنع أطفالك بالتنازل عن سندوتش الهامبرجر وزجاجة المياه الغازية, أن تعيد علاقتك المفقودة مع البضائع الوطنية, إن المحيط يبدأ بقطرة, كل ما عليك هو قطرة, وفي ثانية واحدة ستتجمع 60 مليون قطرة, وفي دقيقة واحدة سيكون لدينا 400 مليون قطرة, ثم نجد أن جملة ما جمعناه من قطرات قد أصبح طوفانا.