ذات يوم كتب (نبيل خوري) في افتتاحية (المستقبل) اللبنانية عام 1981 ما يلي (لو كنت حاكما عربيا لوقفت في مؤتمر القمة العربي الذي سيعقد في المغرب, واختصرت كل خطابات العالم بكلمة واحدة اقول فيها: (ايها السادة: اغلقوا ملفاتكم, وتعالوا ننضم إلى اهالي الضفة العربية) )... ولكنه للأسف لم يكن حاكما عربيا. نحن اليوم بانتظار القمة العربية (العاجلة), والتي يعد وزراء الخارجية العرب جدولها في ضوء ما يحدث على الساحة وبالتأكيد وفق ما يقرأون من تطورات وتصورات ومطالب افصح عنها بسطاء الشارع العربي في مسيراتهم ويافطاتهم واعتصاماتهم, وتحدث فيها محللو المراكز البحثية وكتاب المقالات السياسية, وعلماء السياسة واساتذة القانون الدولي, ومقدمو البرامج الحوارية في فضائياتنا العربية التي انقذتها الانتفاضة من حالة الافلاس التي كانت تعيشها, ومن حالة النقمة التي كانت تواجهها من قبل الجمهور العربي. ولو اننا جمعنا خيوط كل الاراء التي قيلت لوجدنا ان مطالب اليوم من القمة العربية المرتقبة في الحادي والعشرين من اكتوبر الجاري في القاهرة هي نفسها التي عبر عنها كاتب (المستقبل) منذ عشرين عاما.. الانضمام الى اهلنا في ارض المواجهة بنصرتهم وعدم خذلانهم ولو لمرة واحدة. مطلوب اليوم كما عبرت كل القطاعات والمستويات العربية من القمة اتخاذ قرار حاسم بشأن ايقاف عملية التطبيع مع اسرائيل, وذلك باغلاق السفارات ومكاتب التمثيل المختلفة وسحب السفراء العرب من اسرائيل واغلاق سفارات اسرائيل في الدول العربية, والعودة الى سياسة المقاطعة التي تخلينا عنها لصالح العدو. هذا المطلب يعتبر اليوم وباجماع مستويات الامة مطلبا بديهيا ستتوقف عليه مدى جدية ومصداقية الانظمة العربية في تعاملها مع قضية العرب الاولى. خيار الحرب لم يكن مطروحا بشكل عملي.. وان كان قد طرح بشكل غوغائي من قبل بعض القيادات, ذلك ان خيار الحرب ليس خيارا سهلا الى هذه الدرجة, انه القرار الاخطر في حياة اية امة وفي تاريخ اية منطقة, وهو في مثل اوضاع المنطقة العربية وفي ظل توازنات القوة المختلة يعتبر قرار انتحار مع سبق الاصرار والترصد, ما لم تجر الدول العربية (مصر وسوريا تحديدا) اليه جرا من قبل (حمائم السلام) ودعاة الامان, باراك وجماعته من الليكوديين وحزب العمل معا. في المقابل فان بقاء ميزان القوة مائلا لصالح اسرائيل والى الابد امر لابد من النظر فيه جيدا, فقبل ان نقول نحن, كتب نتانياهو منذ ايام في احدى الجرائد الاسرائيلية مقالا ضمنه العبارة التالية (صراعنا مع العرب صراع وجود وليس صراع حدود) فإذن صراع الوجود مستمر حتى يقضي الله بيننا وبينهم بالحق, لكن الحق يحتاج الى قوة تحميه وتعينه, وعليه فانفاقنا في سبيل تدعيم قوتنا العسكرية بشكل متكامل امر مطلوب على المستوى العربي خاصة لهؤلاء الذين يحلو لهم اعلان الحروب من فوق المنابر.. دون ان يعرفوا معنى الحرب, وتكاليفها الباهظة وتداعياتها على واقع ومستقبل المنطقة.