وسط هذا الغليان الكبير للشارعين العربي والاسلامي ضد شراسة العدو الاسرائيلي, نتساءل كيف ينظر الاعلام الغربي الى المواجهات الدائرة حاليا في الاراضي الفلسطينية المحتلة؟ الواقع ان الاعلام الغربي يتعامل مع مشكلات المنطقة بمزاج سياحي عندما يكون ليس طرفا في هذا النزاع, وهو ليس طرفا مباشرا في الاحداث الدائرة حاليا في اسرائيل, لكنه رغم ذلك ترك السياحة جانبا وتعامل مع الحدث من منطق (شاهد ماشافش حاجة) . وظل الوضع هكذا في افتتاحيات الصحف الكبرى في الغرب الى ان نقلت عدسة مصور عربي مشهد استشهاد الدرة بين ذراعي والده برصاص الجنود الصهاينة. وعندها عرضت الصورة على الصفحة الاولى في كبريات الصحف الغربية, كانت العناوين لا تدل على جريمة قتل بشعة ارتكبها الصهاينة ضد طفل اعزل, ولكنها كانت عناوين محايدة بعضها يقول ان طفلا قتل اثناء تبادل لاطلاق النار بين الفلسطينيين والاسرائيليين وبعضها الآخر انساق خلف الادعاء الاسرائيلي ان الدرة سقط برصاص فلسطيني! ان الاعلام الغربي لا يرى سوى نصف الحقيقة لانه اعلام اعمى, فقأت اسرائيل عينه وتسعى امريكا لفقء العين الاخرى, نصف الحقيقة ينقلها مراسل صحفي جاء بمفهوم عجيب الى المنطقة.. وكأنه يريد ان يشاهد الاوابد ويشم هواء الماضي ولا يريد ان يرى الواقع والحقائق, واذا رآها ونقلها الى بلده فهو كما اسلفنا بطريقة عرجاء لا تغني ولا تسمن ولا تحشد رأيا او تبدل موقفا. وهنا يأتي دور الاعلام العربي الناطق بلغات غير عربية لكي يكمل الحقيقة ولكي يقدمها للآخر الجالس في النصف الشمالي من الكرة الارضية, سعيدا بديمقراطيته, راضيا عن مرشحيه الذين يسعون لخفض الضرائب وتجميل الشوارع! اعلامنا العربي ظل قاصرا لسنوات عن تقديم الحقيقة للناس خارج الوطن العربي وظل بعيدا عن لعبة التأثير حتى جاءت لقطة استشهاد الدرة لتكون مفتاحا الى الحقيقة كاملة بصوت وصورة وفكر عربي خالص. واذا عرف الانسان العربي لعبة السياسة متأخرا, فانه كان يعرف ومازال يعرف العفوية التي قادته الى الاحتجاج والغضب بشكل علني, بل وصل الامر الى المطالبة بفتح ثغرات على الحدود ليكمل رسالته في الجهاد والاستشهاد. هذا الانسان تضامن مع شقيقه في لحظة عفوية ويريد ان يعبر عن عشرات السنوات من القهر والقمع والتجاوزات الاسرائيلية بطريقة لا تلغي الآخر ولكن لكي توقفه عند حده. ان دور الاعلام في مواجهة اسرائيل لا يقل اهمية عن دور المواجهة المباشرة, لذلك كان مطلوبا من المحطات الفضائية العربية ان تحشد الرأي وان تنقل المشاعر وان تعلن الحقائق وان تتوقف عما هو اناني وذاتي, لان المشكلة تمس الجميع, وبنارها سيكتوي الجميع, لذلك من المهم جدا ان تبقي الفضائيات العربية بثها مقتصرا على اخبار الانتفاضة وما ينجم عنها من تحركات, وان تشد من أزر الناس في الداخل وتعلمهم ان اخوتهم معهم روحا وجسدا, واذا كان لابد ان نقول شكرا.. فشكرا للمحطات الفضائية العربية التي اوقفت بثها على اخبار الانتفاضة وعلى جمع التبرعات وبث الاغاني الحماسية والوطنية على امل ان تحذو محطات اخرى حذو المحطات الغاضبة لان في ذلك ابلغ الاثر والتأثير وخاصة ان القمة العربية مقبلة.