دقت اسرائيل المسمار قبل الأخير في نعش عملية السلام, عندما قصفت طائراتها مقرات القيادة والسلطة الفلسطينية في رام الله وغزة, ومنزل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات, بعد ان اغتالت المئات من أبناء الشعب الفلسطيني العزل الا من ارادة المقاومة والرغبة في سلام حقيقي وعادل. وبدت اسرائيل في حربها الشرسة والقادرة ضد الفلسطينيين امس في اوضح صورها الحقيقية بعد ان خلعت عن وجهها قناع السلام الزائف الذي تتجمل به لإخفاء قبح وبشاعة الارهاب الصهيوني المزمن والموروث عن اباء قادتها من الارهابيين الاوائل, قاتلي الاطفال والنساء والشيوخ في كفر قاسم ودير ياسين وحيفا وعكا من أمثال بن جوريون ومناحم بيجين. وخلف تتابع صور ومشاهد القصف الاسرائيلي الوحشي لمقار السلطة الفلسطينية واجهزة الامن الفلسطيني التي كانت تلاحق منفذي العمليات الاستشهادية من ابناء الشعب الفلسطيني من اجل عيون وأمن اسرائيل وكعربون لسلام مراوغ, خلف هذه الصور كان ايهود باراك وكل قادة الكيان الصهيوني يظهرون حقيقة ومفهوم السلام الذي يريدونه وهو سلام بلا مضمون ويحمل في طياته ابشع انواع الارهاب, فهو سلام اشد فتكا من ويلات الحروب, سلام يناقض ابسط مفاهيم العدل, ويتيح للغاصب التمتع بأراض اغتصبها وبمباركة اصحابها. ولا يخفى على مراقب ان الحرب الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني وراءها رهان استراتيجي اسرائيلي وأمريكي خاسر, وتقدير خاطىء لموازين القوى العربية والاقليمية التي تحول دون لجوء العرب الى خيار الحرب, وتسليمهم المطلق بالسلام كخيار استراتيجي. فالمقاومة والانتصار للكرامة تقلب ـ كما علمنا التاريخ ـ كل موازين القوى, وعندما تفرض الشعوب ارادتها تتلاشى كل الحسابات الجامدة وتختفي الارقام, فهناك رقم واحد هو الصحيح, وهو غضب الشعوب والا كيف تتلقى اسرائيل قرار سلطنة عمان المباغت والجريء باغلاق المكتب التجاري الاسرائيلي في مسقط ردا على ضرب الشعب الفلسطيني... وبداية الغيث قطرة.. والغضب العربي قادم كالطوفان.