الحديث في شئون السياسة لاسيما في واقعنا العربي يثير الشجون ويحرك الآلام, وهو مدعاة بلا شك لاجترار الماضي وجراحاته لذا فإن زاوية الى اللقاء لا تحتمل طرح قضية ساخنة أو محورا استراتيجيا, ومرد ذلك بالطبع يعود الى ان اعراف وتقاليد صفحة المنوعات ليس فيها موقع يستوعب الشأن السياسي من أي جانب كان, بيد ان البعض قد اعتاد في تناولاته لأي موضوعات كانت ان يحشر انف السياسة في كل شيء انطلاقاً من اعتقاد يقول ان كل تفاصيل حياتنا مسيسة ابتداء من المأكل والمشرب وانتهاء بأبسط الضروريات الحياتية. فهل حقاً ان السياسة هي خبزنا اليومي كما ينعتنا بذلك الغرب أم أن ذلك يأتي في سياق الحملات المضادة على العرب؟ وهل بالفعل نحن نتعاطى مع السياسة في واقعنا اليومي بهذا الحجم ونراكم منها نظريات ومفاهيم؟ يفسر البعض مثل هذه المقولات على العرب برغبتهم وولعهم بالحديث عن السياسة التي نستورد مفاهيمها ونظمها وقيمها من الغرب, وربما يكون حجم القضايا العربية المثارة على الساحة بحجم ما يلوكه الناس يوميا في مجالسهم الخاصة وفي مقار أعمالهم وفي تنقلاتهم طمعاً وتطلعاً في وضع نموذجي افضل وتنفيساً عن الضغوطات والاحتقان المعاش! لقد أضحى المواطن العربي البسيط يربط معادلات الاقتصاد والاجتماع وآفاق التكنولوجيا بالسياسة كونها الحلقة المفصلية التي تلتقي حولها كل خيوط اللعبة, ولعل المشهد في الغرب يبدو معاكساً تماماً حيث تؤمن تلك الدول وشعوبها بمبدأ التخصص ولا تتعاطى مع العموميات كما هو الحال لدينا, وهو الأمر الذي أفضى بمنظومة هذه الدول الى قطع اشواط كبيرة من التقدم الحضاري والتكنولوجي لأن الكل يعمل وفق مبدأ التخصص واحترامه, فالرياضي ليس بالضرورة ان يفتي بالسياسة أو الاقتصاد وكذلك الفني والمهني ليس معنياً باللعبة السياسية والمؤسسات الضالعة بها, لذا تبدو سيمفونية الحياة متقنة وتسير وفق قوانين وآليات تحكم الجميع وتقودهم صوب التقدم والرقي الذي يطمح به البشر في اي بقعة كانت على الكوكب.